لماذا انتحر العديد من المدنيين والعسكريين في المانيا النازية أثناء إحتلال بلادهم؟

إيهاب المقبل

إختار العديد من المدنيين والعسكريين والمسؤولين الحكوميين في جميع أنحاء ألمانيا النازية الانتحار بجرعة من كبسولات السيانيد أو برصاصة نارية في الراس يطلقونها من مسدساتهم أو قتل امهاتهم وابائهم وأطفالهم وزوجاتهم بالقنابل اليدوية والديناميت. وتُعدّ هذه الموجة من الانتحار الجماعي المُنظم خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب العالمية الثانية من أعلى موجات الانتحار الجماعي في تاريخ اوروبا، حيث انتحر أكثر من 7000 شخص في برلين لوحدها خلال 72 ساعة فقط. وكانَ في مقدمة المنتحرين الزعيم النازي ادولف هتلر وزوجته إيفا براون، ووزير الدعاية السياسية جوزيف غوبلز وزوجته ماجدة غوبلزا واطفالهما الستة، ثم لحقهم رئيس الحزب النازي مارتين بورمان، وقائد فرقة القوات الخاصة الألمانية والبوليس السري هاينريش هيملر، ورئيس مستشارية الفوهرر فيليب بوهلر، ونحو 53 جنرال عسكري، و7 من كبار قادة الشرطة والأمن الخاص، وغيرهم الكثير. ويمكن تلخيص اسباب إنتحارهم على النحو التالي:

اولًا: الحزب النازي دارويني إلحادي، ومعادي للمسيحية واليهودية على حد سواء. وقدّ قدم ادولف هتلر ادلة صريحة يعترف فيها برفضه الصريح لمبادئ المسيحية التي لا تمنح السياسيين الفاسدين سوى الولاء والطاعة كما قالَ في كتابه كفاحي، وله العديد من التصريحات التي تندد بالمسيحية، وقال بأنها خرافات ضارة، ولذلك كانت له جهود واضحة للحد من تأثيرها في البلاد بعد وصوله إلى السلطة. ولا يعترف الملحد بجنة ولا نار، ويعتبر نفسه وليد الطبيعية، ولذلك يرى المرض نقصًا، والهزيمة ضعفًا، فلا بقاء في الطبيعة إلا للأقوى كما يرى. ولذلك غالبًا ما ينتحر الملحد الحقيقي في مثل هكذا ظروف، ولايدري أين تذهب روحه بعد الموت، فالطبيعة بنظره غامضة الأسرار حتى وان كشفت بعض من اسرارها، ومن أجل هذا يكون الفضول عامل مساعد لانتحاره لمعرفة ما يحدث بعد الموت.

ثانيًا: خشى الكثير من النازيين التعرض للتعذيب والإنتقام والتنكيل والسخرية والإذلال على يدّ الجنود الروس والامريكيين المحتلين لديارهم. وكانَ السوفيت والامريكيون والبريطانيون قد كشفوا في إعلان موسكو عام 1943عن نيتهم لتقديم النازيين إلى المحاكم، وبالتالي مواجهة عقابًا شديدًا بسبب ولائهم لادولف هتلر والإنصياع لاوامره، وهو ما حدث للمعتقلين النازيين في سجون الحلفاء، والذين تحملوا المسؤولية كاملة.

ثالثًا: لايوجد رابط ديني أو عرقي أو لغوي ما بين النازيين الالمان من جهة، والروس والامريكيين من جهة أخرى، ولذلك نظرتهم لبعضهم البعض كنظرة الأعداء من دون شفاعة. فالنازيين الالمان كما تقدم كانوا ملاحدة، رغم ان معظمهم من خلفية تعود للكنيسة الكاثوليكية، بينما ترجع أصول الروس للكنيسة الارثوذوكسية، وأصول الامريكيين للكنيسة البروتستانتية. وعلى الجانب العرقي، ينتمي الالمان للقبائل الجرمانية ولغتهم المانية، بينما ينتمي الروس للقبائل السلافية ولغتهم روسية، والامريكيين خليط من قبائل الروم والجرمانيين والافرنج والأفارقة والأسيويين وغيرهم ولغتهم إنجليزية.

واخيرًا، لابد من التأكيد ان الإسلام يجيز الانتحار للمسلم والمسلمة في حال كون اسرهما ينصب عليه اذى كبير، كالتنكيل أو إفشاء معلومات حساسة للعدو عن مسلمين اخرين وهلم جره، لقوله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)، الانعام: 119.

https://c.top4top.net/p_1008gxjwu1.jpg

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close