أبو بكر البغدادي

يولد الإنسان على فطرته التي افطره الله عليه يحمل في داخله طيب القلب و نقي الفكر والروح ليأتي إلى الدنيا ،وما تحمل من خيرها أو شرها بحكم بيئته وظروفها تفرض عليه أما شرها أو خيرها أو كلاهما لا بفطرته السليمة .
في تقرير لأحد القنوات التلفزيون يظهر صبي في عمر الزهور حاله يرثى له ، لا أب ولا أم ولا أقرباء ولا حتى مؤسسة حكومية أو خيرية ترعاها أو تهتم به،ولا يعرف احد وليس له أي مستمسك قانوني،ويفترش الرصيف كملاذ له وتحت مظلات احد المحلات لتحميه من حر الدنيا وبردها ، ومن ترعاها وتحميه مجموعة من أبطال الشرطة الاتحادية تهتم به وتوفر له الأكل والشرب اليومي .
ما مصير هذه الصبي بعد حين ، وهذا الفتى اليوم وجد من يرعاه غدا من يرعاها لو تغيرت الأمور وتركه من يهتم به ، كيف سيكون حاله بدون ملاذ أو معيل ولا أكل وملبس ، وقد يكون لدينا العشرات مثل حاله بدون معرفة لأهلهم وبنفس الظروف أو أسوء من ذلك بكثير .
قد يصبح مجرما يسرق ويقتل ويتاجر بالمخدرات ، وما دفعه إلى القيام بهذا الإعمال حاجة إلى الأكل أو الشرب أو أصدقاء السوء و غيرهم ، وما نشهده اليوم من انتشار واسع لعصابات القتل والخطف وتجار المخدرات والأعضاء يشكل خطرا كبير علينا في لجوء هذه الفئات في الانضمام لهذه المجموعات الخطرة .
وقد يقول قائل لماذا لا يعمل ليوفر لقمة عيشه ولا يكون مجرما ، وليكون ردنا عليه من يشغل صبي سواء كان العمل حكوميا أو أهليا بدون شهادة ولا مستمسك ثبوتي ، ولا أهل ولا احد يعرفه أو يكفله ،
ولو تولى أمره أهل السوء وبدوا تعليمه علمهم الضال المنحرف وهو لا يقراء ولا يكتب ، ويجندهم لتنفيذ مخططاتهم الشيطانية ، ويتحول إلى إرهابي يفتك بالمجتمع من قتل أو يفجر نفسه والسبب الأيادي الخبيثة التي أوصلت لهذا المستوى ، وظروفه معشيتها الصعبة وقلة علمه .
هذه القصة المؤلمة واحدة من عشرات القصص التي أفرزتها التغيرات السلبية ما بعد 2003 وليومنا هذا من انتشار عادات وتقاليد بعيدة كل البعد عن قيمنا الدينية والمجتمعية ، و انتشار أفكار الفئة الضالة بين فئات محددة ، وخصوصا بعد دخول داعش ولدت ضحايا من هذا النوع لا يعرف أهله ولا حتى ما هو اسمه الحقيقي ،وليس لهم أي ذنب سواء اخطأ ارتكبت من تقع عليه المسؤولية ، ومع يجب الالتفاف له نظرة المجتمع لهم تكون قاسية جدا ، وهي لا تراعي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الحالات الإنسانية .
دعوة للكل الاهتمام الكبير بهذه الفئة من قبل الحكومة أولا وتشريع القوانين اللازمة لتلبية متطلباتهم ، وثانيا من المرجعيات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية بتوفير مساكن خاصة ليواءمهم ورعايتهم وتعليمهم ، و توفير فرص عمل لهم وهذا يشمل كل الأعمار من هذا الصنف دون التقييد بشرط العمر إلى أن يضمن له سكن وعمل وحتى يكون له أسرة وجهات تهتم بهم لكي لا نعطي الفرصة لمن يريد يستغلهم .
خلاف ذلك سيكونون عبئا كبير على المجتمع من مجرمين قتله أو إرهابي بمستوى أبو بكر البغدادي .
ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close