توافق أو تعارض العقيدة مع أهم القواعد العقلية

ضياء الشكرجي

[email protected]

www.nasmaa.org

توافق أو تعارض العقيدة مع بعض المعقولات

لكل من التوافق أو التعارض من قبل العقيدة مع المعقولات أدناه سبب في اتخاذ موقف ما تجاه تلك العقيدة، إيجابا أو سلبا على نحو الإطلاق، أو على نحو النسبية:
1. التوافق أو التعارض مع الحقائق الفلسفية. (العقل الفلسفي).
2. التوافق أو التعارض مع الحقائق العلمية.
3. التوافق أو التعارض مع قواعد الحكمة الإنسانية. (العقل العملي، أو العقلانية).
4. التوافق أو التعارض مع قواعد الحكمة الإلهية.
5. التوافق أو التعارض مع موازين العدل الإنساني فيما هي الأحكام.
6. التوافق أو التعارض مع موازين العدل الإلهي فيما هو الجزاء أو القول بالجبر.
7. التوافق أو التعارض مع قيم الأخلاق والتحسين والتقبيح العقليين. (العقل الأخلاقي).

أهم القواعد العقلية

ربما يمكن اعتبار القوانين المذكورة لاحقا هي أهم القوانين العقلية التي يجب الإقرار بها، خاصة فيما يتعلق الأمر ببحوث العقائد:

1. قانون استحالة التناقض.

2. قانون العلية أو السببية.

3. قانون استحالة الدور.

4. قانون استحالة التسلسل اللامتناهي للعلل.

فالإقرار باستحالة التناقض شرط لكل معرفة، وإلا، كما يعبر في أحد كتبه محمد باقر الصدر، لصحّ القول عن كل المعارف العقلية منها والتجريبية أنها صادقة وكاذبة في آن واحد، هذا الذي إذا عُمل به، لما صح التعويل على أي معلومة وأي قانون وأي استنتاج أو تحليل، مهما بدا صحيحا، لأنه سيكون خاطئا في نفس الوقت. فاستحالة اجتماع أو ارتفاع النقيضين، أو وجود شيء وعدمه، يعني ببساطة استحالة أن يكون الشيء نفسه، في الوقت نفسه، وفي المكان نفسه، وبنفس المعنى المقصود، وبالنسبة إلى نفس الشيء، موجودا ومعدوما، كما يستحيل أن يكون ذات الشيء، في ذات الوقت، وذات المكان، لا هو موجود ولا هو معدوم، وكما يجري الكلام عن الوجود والعدم، يجري عن الصدق والكذب، أو بتعبير آخر عن التحقق وعدم التحقق.

أما بالنسبة لأهمية قانون العلية، فلأن لكل معلول علة، أو لكل مسبَّب سببا أو مُسبِّبا، ولست بصدد التمييز بين العلة والسبب هنا، كما سيعترض ربما بعض النقاد. وكل الموجودات وكل الظواهر في عالَم الممكنات، أي عالَم الحادثات معلولة لعلل، سواء في وجودها، أو في ماهياتها وتحولاتها الماهية، أو في انعدامها. والمقصود بعالَم الوجودات الممكنة هو عالَم الموجودات التي هي موجودة فعلا، ولكنها ليست واجبة الوجود، بل هي ممكنة الوجود، وبالتالي ممكنة العدم افتراضا، أو – وإن كانت موجودة – فهي معدومة فعلا في زمان ما أو في مكان ما غير زمان ومكان تحقق وجودها. والمقصود بعالَم الحادثات هو عالَم الوجودات التي كان وجودها قد حدث في نقطة زمنية، أي أن لوجودها لحظة ابتداء، ولم تكن موجودة منذ الأزل، وهذه الممكنات الحادثات هي ما تُنعَت بالمخلوقات من قبل المؤمنين بالخالق. وبالتالي تكون مصطلحات الممكن والحادث والمخلوق مترادفة عندهم. هذا بقطع النظر عن وجود علة أولى واجبة وليست ممكنة، وقديمة وليست حادثة، ومستغنية وليست محتاجة إلى علة قبلها، فبحثه في محله. أما كلامنا هنا فعن عالم المادة، أي عالم الطبيعة، الذي يؤمن به الإلهيون والماديون على حد سواء، وليس عن عالم ما وراء المادة، أي عالم ما وراء الطبيعة، الذي يؤمن به الإلهيون حصرا، سواء الدينيون أو اللادينيون، مع الاختلاف في التفاصيل.

ومن القواعد العقلية الأساسية أيضا استحالة التسلسل، كاستحالة أن يكون لكل معلول علة، ثم يكون لعلته علة، ثم علة أخرى، إلى ما لا نهاية تراجعيا، أي بتعبير آخر وأدق إلى ما لا بداية. وكذلك استحالة الدور، وهو أن تكون علة لشيء معلولة له في نفس الوقت، فلا يكون وجود (أ) إلا بوجود (ب)، وفي نفس الوقت لا يكون وجود (ب) إلا بوجود (أ)، لأنه بذلك لن يتحقق وجود أبدا، لا لـ(أ) ولا لـ(ب).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close