كان الإنصاف يقتضي مناصفة جائزة نوبل بين نادية مراد و جبار

بقلم مهدي قاسم

في الوقت الذي نود التعبير عن ارتياحنا و نقدم تهنئتنا بمناسبة فوز الأيزيدية الكوردية ــ العراقية ناديا مراد جائزة نوبل للسلام و التي نالتها تثمينا و تقديرا لجهودها المبذولة عالميا في فضح جرائم عصابات داعش ، ربما كشيء من مكافآة على معاناتها الفظيعة اغتصابا وحشيا ، و تعذيبا رهيبا ، و إذلالا مهينا للكرامة الإنسانية في سجون تلك العصابات الهمجية..

إلا أن ثمة حقيقة مسكوتة عنها ، إلى حد ما ، تثبت بشكل لا يطاله الشك أو الريبة تفيد أنه لو لا المساعدة المحفوفة بمخاطر جدية محفوفة بخطر القتل و التي قُدمت من قبل من عائلة موصلية لنادية مراد ، لما تمكنت هذه الأخيرة من الهروب قطعا ، و بالتالي لما جرت عملية إنقاذ حياتها لتصبح بين ليلة وضحاها مشهورة على النطاق العالمي حيث اُستقبلت و تُستقبل من قبل مؤسسات دولية مرموقة و رؤساء دول و حكومات وسط أضواء ذات احتفاء بها ، طبعا على استحقاق و جدارة ، لما عانتها من ضروب تعذيب و اغتصاب و من ضراوة عبودية جنس رهيبة..

فمن هنا اعتقادي و يقيني الراسخين أنه كان ينبغي مناصفة جائزة نوبل بين نادية مراد ومنقذها جبار الذي غامر بحياته و بحياة عائلته و باقي أفراد أهله ، ليس فقط لينقذ حياة نادية مراد و إنما ليرتب لها عملية تهريبها من بين عشرات حواجز داعشية صارمة و دقيقة ، حيث لو اكتشف أمر التهريب مصادفة عند أحد هذه الحواجز لقطعوا رأسه بتهمة الخيانة والتواطؤ و لزجّوا باقي أفراد الأهله في السجون الداعشية المرعبة..

و لعل من سخرية القدر أن يصبح منقذ نادية مراد ــ نعني جبارا ـــ فيما بعد متنقلا بين حدود دول أوروبية و سجونها أو بين معسكرات اللاجئين ، معانيا و قلقا على مستقبله الغامض بسبب رفض طلب اللجوء في ألمانيا حيث تقيم نادية مراد ذاتها و كذلك أحد الدواعش أيضا ممن ساهموا في عملية اغتصابها ، بينما هو الذي أقدم على عمل بطولي حقا و ذلك بقيامه بإنقاذ حياة نادية مراد ومن ثم تهريبها إلى مناطق آمنة مغامرا بحياته ومع ذلك فلا يمنح حتى طلب اللجوء في الوقت لا زالت حياته مهددة بالمخاطر ، حيث يتلاقى تهديدات بالقبل من قبل عصابات داعش التي سوف لن تغفر له لما تقوم به نادية مراد من أدوار مهمة في عمليات و أنشطة فضح ممنهجة ومنظمة لجرائم داعش في كل أنحاء العالم !! ..

بطبيعة الحال نحن لسنا سذجا إلى هذا الحد لنؤمن بعدالة و إنصاف هذا العالم ذي الوجهين المتناقضين ، سيما منه الشطر الغربي المنافق و الذي يكيل بمكيلين و الذي يستقبل الضحايا و جلاديهم في آن واحد و يبكي بدموع تماسيح على الضحايا بل و تكافئهم أحيانا في الوقت نفسه يصافح المسئولين الضالعين والمتواطئين في هذه الجرائم السياسية أو في تلك ، ويوقع معهم ــ مبتسما ، مبتهجا ــ على صفقات أسلحة بعشرات مليارات دولارت في كل مناسبة أو مجزرة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close