الحصاد …

رغم مرور ما يقارب قرن من الزمن على إعلانها ، إلا أنها ما زالت تأتي أكلها لمن غرسها في أرضنا ، وعرف كيف يغرسها وبأي طريقة أو وسيلة ، وسقاها بدمائنا وينفق عليها من أمولنا لتنمو وتنمو سنة بعد سنة لينتظر حصاد ثمارها بعد طول انتظار .
تزايدت في الآونة الأخيرة المخاوف من عودة حالات القتل لبعض الشخصيات، والرأي الغالب في الشارع أنها قضائية جنائية بحتة ، والبعض الأخر يذهب إلى أكثر من أنها قضائية جنائية ، بل أنها مسلسل اغتيالات لأسباب سياسية أو لاسباب اخرى ، وهي حالة ليست بجديدة علينا لأننا منذ السقوط وليومنا هذا شهدنا العشرات من عمليات القتل والخطف والابتزاز لفئات معينة من المجتمع ، ولتكون ضمن منهاجنا اليومي المعتاد .
سواء كانت السبب سياسيا أو جنائيا أو لأي سبب أخرى لماذا لغة القتل ، ولماذا لا يتم اللجوء إلى أساليب أخرى لمحاسبة أو معاقبة المخطئ ولأي سبب كان ، ولماذا لا نعرف في مجتمعنا إلا وسائل القتل والتهديد والوعيد ، وهذا يشمل الكل بدون استثناء .
حقيقية معروفة من الجميع مأساة تعيشها اغلب دول العالم وفي أرقى المجتمعات يوجد لديها حوادث مشابهة من جرائم خطف قتل تجار مخدرات لا تتعدى المسالة على أنها قضية جنائية لفرد منحرف قاتل أو لعصابات محترفة،وفي الغالب كل الأمور تحت سيطرة الدولة تستطيع مواجهتهم والقضاء عليهم لأنها قضايا جنائية .
وكذلك الاستهداف موجود لمن يعارض النظام في هذه الدول ، ويصل أحيانا للتصفية الجسدية بمعنى القتل ، لكن في الطرف المقابل حالات لا تتجاوز أصابع مقابل عشرات الحالات التي شهدنها في واقعنا وصلت الأمور إلى مئات الآلاف والأسباب من اجل السلطة والنفوذ.
الطامة الكبرى لدينا أن من يقف ورائها ليسوا أشخاص عاديين ، بل أنها جهات متنفذه تريد تحقيق مكاسبها السلطوية أو لغايات أخرى، وأصبحت وسيلتها الوحيدة لتكتيم الأفواه والسيطرة على الأوضاع العامة عبر هذا النهج نهج القتل والترهيب والحرق .
لجوء من يقف وراء هذه العمليات الإجرامية المرفوضة بكل الأحوال ، وتحت أي مبرر أو حجة لم يأتي من فراغ مطلقا ، بسبب نهج اعتاد عليه من حكم العراق منذ الآلاف السنين نهج القتل والتخويف للناس باستهداف شرائح معينة من اجل ضمان بقاء في السلطة مدى الدهر ومن دون رفض أو معارضه لسياسته وقراراته ، ومن يوجه السلطة سيكون مصير السجن او التهجير على اقل الاحتمالات والقتل الخيار الأكثر ترجيحا .
وفي يومنا هذا ونحن نعيش في بلد إسلامي أولا وتجربة ديمقراطيه جديدة دعاتها يريدون أن نعيش في حرية وابدأ الرأي دون خوف أو حذر ألا في مجال واحدة لا يسمح الكلام به أو أي اتخاذ خطوة تصعديه واحدة ، وهو المطالبة بتغير السلطة الحاكمة ورفض من يدعم بقائهم في السلطة .
قد تكون إحداث التظاهرات الأخيرة خير دليل على منهجية الحكام في القتل والحرق منذ اندلاعها في اغلب محافظتنا ، وأخرها ما جرى معلوم في مدينة البصرة من الجميع كيف كان المشهد والى أين وصلت الأمور لولا حكمة البعض وتدخل الآخرين لكنا اليوم جبهات قتال تشهدها اغلب محافظات الوسط والجنوب .
اصحبنا في وقتنا لا نعرف غير لغة السلاح والقتل في اغلب قضايانا المجتمعية ولا تخلو أفراحنا وإحزاننا منها ،ونسينا نحن في اي بلد نعيش ارض الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار وحضارات وثقافات عمرها يعود إلى الآلاف السنين ، وفي اقل خلافاتنا يكون الحكم لقوة السلاح وللعشيرة ، بسبب بذور سوء غرستها الأيادي الشيطانية ولدت هذا الفكر المنحرف بعد أن هيئة متطلبات نجاحه بعدة طرق ووسائل في ارض دجلة والفرات وعموم البلدان العربية .
لم تكن مجرد اتفاقية قسمت الأراضي والثروات بين الدول التي أبرمتها ، أو لفترة زمنية وتنتهي حالها كحال الكثير من الاتفاقيات أو المعاهدات المعروفة التي لم يكتب له النجاح لأسباب عدة ، بسب ثمارها جعلتنا نعيش في حالة يرثى لها من تفرقة بين الجميع ، وثقافتنا ثقافة الذبح والقتل والحرق وننسى ثقافتنا الحقيقية ثقافة المحبة والتعاون والاعتدال والحوار واللجوء إلى القضاء في حسم مشاكلنا . ويحصدوا ثمارها الوفيرة في كل مرحلة أنها اتفاقية سايكس بيكو.

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close