الحوت، هذا الكائن العجيب ! ح16

د. رضا العطار

قلنا في الحلقة السابقة انه من غير الممكن مقارنة اعمال صيد الحيتان بمشاهد رقصة البالية، انها صراع خطر ومرير، يختلف من سفينة الى اخرى، ومن حوت الى آخر، ومن يوم الى آخر.

وحتى عندما يتم تثبيت الحوت الى السفينة، فمن الممكن ان يفقدوه بفعل العواصف البحرية العاتية على اعتبار ان عملية تثبيت الحوت في الاساس كانت مستحلية في الطقس السيئ، إذ يمكن ان يفلت راس الحوت من السلاسل التي تمسك بها.

او ان يحدث الاسوأ بازدياد العاصفة، فيتمدد الحوت ويرتفع فوق سطح المركب مثل جبل وسط الامواج.

وقد ينفجر بطن الحوت فجأة، بعد فترة من الزمن ويسمع دوي هائل كأنفجار سد، تجد الغازات المحتبسة طريقها غاضبة خارج جثة الحوت المنتفخة لتقذف باحشائه المتشابكة وتنشرها على مدى واسع في الجو، وتجد الرائحة النتنة السامة التي لا يمكن وصفها تغطي كل ركن من اركان السفينة، ففي هذا الظرف الحرج يقوم القبطان باصدار اوامره للتخلص من الكتل الفاسدة ليجرفها البحر ومعها يذهب ما قيمته حوالي الالف باوند من زيت الحوت.

ولو كانت ظروف البحر تسمح بذلك وتمت السيطرة على جثة الحوت، يقوم الملاحون بسلخ الجلد وازالة الدهن بدقة مثل برتقالة تقشر بشكل دائري بطبقات منبسطة بطول 5 متر تقريبا تزن حوالي الطن، ثم يتم رفع هذه الطبقات بتعاقب سريع، وتنزل في المخزن الرئيسي، حيث يتم تقطيعها الى قطع اصغر، ثم الى شرائح بحجم الكتب ثم توضع داخل قدور التذويب وتغلى لازالة الزيت عنها، مستعملين بعض قطع الجلد لتغذية لهيب النار. وبعد الانتهاء من العمل تملأ البراميل الجاهزة بالزيت الذائب. يستلزم هذا العمل التقليدي 36 ساعة.

تنتج الحيتان المتوسطة في الطول حوالي 50 برميلا من الزيت، لكن الحوت الاضخم يمكن ان ينتج 90 برميلا. اي حوالي 11000 لتر او ما يكفي لملأ حوض سباحة. او ان يضيء مصباح اشارات بحري لحوالي عشرة سنوات دون انقطاع.

تعد الحيتان في اليابان حيوانات تجلب الحظ السعيد. إذ ان تناول طبق كوجيرا

(لحم الحوت) خلال مهرجان السنة الجديدة يمكن ان يجلب الحظ الجيد لبقية ايام السنة. يشارك صيادو الحيتان في العديد من فعاليات المهرجان المتعلقة بالصيد. كانت الرقصات التي تستعرض من قبل فرق خاصة تعبر عن غبطة الصيادين وهم في طريقهم الى المغامرات البحرية. كما تعبر عن عودة الحيتان الى مناطقهم، ونجاح الصيد. وفي اليابان ايضا تجد افضل قطع لحم الحوت تقدم في افضل المطاعم، يسمونها (ساشيمي).

الحلقة التالية في الاسبوع القادم !

* مقتبس من كتاب الحوت التاريخ الطبيعي والثقافي لمؤلفه د. جو رومان، ترجمة ايزميرندا حميدان، ط 1 ، 2913 هيئة ابو ظبي للسياحة والثقافة و(الكلمة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close