المجتمع الدولي بلا شرف ولا اخلاق

اي نظرة موضوعية عقلانية للعلاقات والمصالح الدولية يتضح لنا بشكل واضح انها لا تقوم على اي معيار اخلاقي انساني حضاري بل على معيار قانون الغاب الحق لمن يملك قوة اكبر ومالا اكثر رغم التطور الكبير في حقوق الانسان واقامة منظمات دولية وفي المقدمة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها مهمتها الاهتمام بالانسان وحقوقه اضافة الى وجود الكثير من الحكومات والدول التي كثير ما تدعي وتتظاهر وتتبجح بانها تمثل الديمقراطية وحقوق الانسان وانها الحامية والمدافعة عنهما في كل مكان من العالم وعلى رأس هذه الحكومات حكومة الولايات الامريكية
لكن كل ذلك موجود على الورق اما على الواقع العملي لا نجد له اي اثر فالجميع يهمها المصالح الخاصة والمنافع الذاتية مهما كانت وبأي وسيلة من الوسائل حتى تحرك المجتمع الدولي لانقاذ العراق من طاغية العصر صدام وزمرته الفاشية وانقاذ المنطقة من نيران لو استمرت لحرقة الارض والضرع والبشر الا انها استغلت لمصالح خاصة من قبل الدول التي اشتركت في الاطاحة بصدام وكانت بالضد من مصلحة العراق والعراقيين
والغريب كلما اصدر المجتمع الدولي قرارات تدافع عن الانسان وعن حقوقه كلما ازداد ظلم الانسان وحرمانه وقمعه على يد اعداء الانسان وخاصة في الدول الفقيرة التي يسموها الدول النامية دول العالم الثالث فمعانات هذه الشعوب تزداد وتتفاقم بمرور السنين والاعوام حيث تفاقمت حالة الظلم والحرمان رغم ما حدث من تغيير في اساليب الحكم وآلياته حيث تسلط حكام ظلمة لصوص فاسدون على الشعوب وكان المساعد والمدافع عنهم هو المجتمع الدولي الدول الكبار
وهكذا نرى كل حاكم من هؤلاء الحكام غير الشرعيين التجأ الى احدى الدول الكبرى لحمايته والدفاع عنه من غضب شعبه الذي اذله وقهره وسرق ماله وذبح شبابه لا لشي سوى انه يريد حياة كريمة وهكذا نرى الاغلبية المطلقة من الحكام المجرمين الحقراء في العالم الثالث كانوا تحت حماية هذه احدى هذه الدول الكبرى بل الكثير منهم صنعتهم مخابرات هذه الدول واوصلتهم الى كراسي الحكم
كان الاتحاد السوفيتي والاولايات المتحدة قطبي استقطاب كل طرف يريد ان يستولي على اكبر عدد من هؤلاء الحكام ويضعهم خداما له وهكذا عمت حالة من الفوضى والنزاعات والحروب الاهلية ضحيتها شعوب المنطقة التي لا حول لها ولا قوة التي ضللت وخدعت بالانقلابات والثورات والنتيجة لم تحصل هذه الشعوب الا على الذل والحرمان والفقر في حين الطبقة الحاكمة وخاصة الحاكم وافراد عائلته وابناء قريته تعيش في حالة من الرفاهية والنعيم لا يمكن الحصول عليه حتى في الجنة وهذا ما رأيناه في حكم صدام وزمرته وحكم الذين حكموا بعد صدام وفي العوائل الفاسدة التي تحكم الجزيرة والخليج وعلى رأسها عائلة ال سعود وفي دول كثيرة في اوربا في اسيا في افريقيا في دول تابعة لامريكا وفي دول تابعة للاتحاد السوفيتي السابقة
كان المجتمع الدولي المتمثل بهذين القطبين اي امريكا والاتحاد السوفيتي يعلمان علم اليقين بمعانات هذه الشعوب الا ان الامر لا يهمهم الذي يهمهم هو قوة الذي يحكم وسيطرته على البلاد لهذا كل همها هو دعم وترسيخ حكم تلك الانظمة المستبدة لان هذه الانظمة الظلامية تستفيد منها في حماية مصالحها الغير شرعية ومدافعة عن مصالحها الغير شرعية
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي اصبح العالم تحت رحمة قطب واحد القطب الامريكي ومن معها حيث استفردت بالعالم الثالث الدول النامية واصبحت لها اليد الطولى حيث اعتدمت على عبيدها وبقرها الحلوب في هذه الدول وخاصة العوائل الفاسدة المحتلة للخليج والجزيرة وعلى رأسها عائلة ال سعود فجعلت منها بقر حلوب تدر ذهبا في اي وقت ووفق الكمية التي تريدها وفي نفس الوقت جعلت منها كلاب حراسة لحماية مصالحها وتحقيق رغبتها بواسطة كلابها الوهابية القاعدة داعش الوهابية واكثر من 250 منظمة ارهابية تدين بالدين الوهابية ولدت من رحم ال سعود ونشأت في حضنها وتحت رعايتها وهذه حقيقة معروفة ومفهومة لدى ساسة البيت الابيض وساسة الكنيست الاسرائيلي وكل شعوب العالم ومع ذلك نرى سيد البيت الابيض ترامب يتجاهل ذلك كل التجاهل بل ويتهم الشعوب التي تدافع عن نفسها وتتصدى للارهاب الوهابي الظلامي بانها وراء الارهاب
كما ان ترامب يعلم اليقين اليقين ان هذه العوائل المحتلة للخليج والجزيرة لا تعترف بالانسان ولا بحقوقه بل تراه عبد رق ومع ذلك تدافع عنها وتحميها من غضب ابناء الجزيرة والخليج
وهكذا فالمال يشتري القوة لهذا فمال ال سعود تمكنت من شراء قوة امريكا واي قوة اخرى سلاح اعلام كلاب مسعورة لحمايتها والدفاع عنها وتبرير كل ما تقوم به من ابادة للشعوب اليمن سوريا العراق مصر الجزائر ليبيا وكل شعوب العالم لو كان ال سعود لا يملكون مالا هل تهتم امريكا بهم هذا الاهتمام وترعاهم بهذه الرعاية
فمال ال سعود جعل ساسة البيت الابيض ان تغض الطرف عن كل جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الانسان ولكل ما تقوم به من ارهاب وفساد
اليس هذا دليل واضح على ان المجتمع الدولي وخاصة امريكا بلا شرف ولا اخلاق
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close