أذاعة بغداد تاريخنا

علي جاسم السواد
منذ الطفولة كانت اذاعة بغداد صديقتي الوحيدة التي استمع لشكواها عبر شجن الاغاني العراقية الاصيلة التي تحمل وجع جنوبي يستذكر في ضمائرنا وطن يقبع في سجن البعث المستبد، كبرت وظلت صديقتي التي ألفتها وعشقتها، وظلت اغانيها أنيسي في سهر الدراسة حتى دخولي كلية الاعلام، لتتحول صداقتنا الى عشق ازلي بعد ان اوغلت فيها وعرفت كم جيل تربى على موسيقاها واغانيها وبرامجها منذ رؤيتها النور عام ١٩٣٦، واكتشفت انها شاهد على احداث سياسية كبيرة، ومنذ تلك اللحظة اصبحت اذاعة بغداد تشكل جزء مهم من حياتي، وبعد التخرج والعمل في شبكة الاعلام العراقي تطورت العلاقة لتتحول علاقة ابن وأم لان هذه الاذاعة باتت أم لكل عراقي.

وكلما وقفت امام صرحها الشامخ في مقر الشبكة اشعر ان صوت حزين يأن وحيدا، صوت يشبه بكاء امرأة مسنة تستغيث لفقدها شيء ما، ولكن ماذا عساي ان افعل وانا اجهل ماذا تريد وعن ماذا تبحث؟ وقبل اكثر من شهر وبينما اقف مثلما تعودت يوميا اجلالا واحتراما لتاريخها ولذكرياتنا الطويلة، احسست ان صوت الانين رحل وان موسيقى السعادة ترفع صوتها لتكسر صمت الزمن والنسيان، فزادت حيرتي، تلفت حولي لم اعد قادرا على الصبر واتسائل في سريرتي ماذا يحصل معي؟ وسرعان ما امعنت النظر الى صرحها لأكتشف الحقيقة بعد ان رأيت شعارها قد عاد اليها بعد سنوات من الضياع، وعرفت ان رئيس الشبكة مجاهد ابو الهيل هو من بذل جهدا لاستعادة الشعار بل وتكريم العاملين فيها وتقديم الدعم لهم لاعادة الروح لهذه الام الهرمة، كان شعور لا يوصف فتلك الحبيبة التي شهدت احداث سعيدة ومؤلمة اراها شامخة من جديدة تمزق اثير الدنيا بحثا عن كل عراقي عشقها يوما.

ولكن اليوم ارى وجعا اخر يحيط بها بعد ان حاول البعض انتزاعها من ارضها وجذورها لينفيها في ارض اخرى واناس اخرين، بعد ان قامت هيئة الاعلام والاتصالات بمنح اسم اذاعة بغداد لمحطة اخرى.

فمن لا يعرف ان اذاعة بغداد نشأة وعاشت في موقعها الحالي بمقر شبكة الاعلام العراقي ومن لا يعرف ان اذاعة بغداد هي جزء من تاريخ وحاضر الشبكة؟!!

اليوم رئيس شبكة الاعلام العراقي قدم جميع الوثائق التي تثبت ان اذاعة بغداد هي مفصل مهم من مفاصل الشبكة ودافع بكل قوته عن حق اذاعة بغداد بأسمها واطلق في جميع وسائل الشبكة هاشتاك (أذاعة بغداد تاريخنا) وانا اليوم اتضامن معه واساند موقفه النبيل لاستعادة اسم اذاعتنا، وسابقى وفيا لتلك الصداقة القديمة التي جمعتني باذاعة بغداد منذ ثلاثة عقود ولن نسمح ان تسلب اذاعتنا من جديد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close