بدون برامج و خطط تنموية فعّالة لا فائدة من تشكيل الحكومة ؟

بقلم مهدي قاسم

تصيغ و تحضّر أغلب الأحزاب السياسية في العالم والمتنافسة فيما بينها ــ انتخابيا ــ برنامجا كاملا والبعض يسميه خطة خمسية و الخ ــ ليكون أساسا و موجّها لأعمال و نشاطات الحكومة المشكّلِة حديثا على صعيدي السياسة الداخلية والخارجية في آن .

ولكن الأهم هو برنامج أو خطط السياسة الداخلية التي تبدأ من توفير خدمات عصرية جيدة و إجراءات تحسين الوضع الاقتصادي وتنشيط وتحفيز وتائر التنمية عبر مشاريع و استثمارات حكومية وأجنبية و تحديث البنية التحتية وتوسيعها لتشمل بلدات ريفية و قرى بعيدة أيضا ، من ضمنها تبليط شبكات طرق مترابطة وتوصيل شبكة الكهرباء لربط المدن الريفية بعملية التطوير و التحديث و التنمية الاقتصادية والبشرية ، سيما من ناحية التركيز على القطّاعي الصناعي و الزراعي لتشغيل الأيدي العاملة العاطلة بالملايين ، و كذلك سد احتياجات الاستهلاك المحلي بهدف توفير العملة الصعبة أيضا و غير ذلك ، ليأتي دعما إضافيا للاقتصاد الوطني ..

كما يجب أن تشمل هذا البرنامج الاهتمام الجدي و الخاص بتطوير و تنمية حقول الطبابة و التعليم والتربية عبر تقديم خدمات جيدة و ذات أبعاد مهنية تساعد على تطويرها وتنميتها مستقبلا من خلال بناء منشآت جديدة ورفدها بأجهزة وتقنيات طبية و تعليمية حديثة وعصرية ..

طبعا بالإضافة إلى تطوير و تنمية حقول الثقافة والفنون و القيم الروحية الأخرى ..

الخ الخ .. من برامج و خطط حكومية متعددة و كثيرة ــ و التي لا يتسع الوقت هنا للاستطراد و التوسع حثيثا ــ و التي يجب على أية حكومة قادمة أخذها بنظر الاعتبار خدمة لناخبيها ..

طبعا لو كانت من ثمة حكومة جدية و خدمية فعلا ..

و باستثناء البرنامج الحكومي الوحيد الذي طرحه كل من مقتدى الصدر و عادل عبد المهدي مؤخرا ــ ولو لأول مرة وعلى نواقصهما الكثيرة ــ لم نسمع ولا قرأنا برامجا أو خططا لأحزاب أخرى ، لا الآن ولا سابقا ، والتي تتكالب الآن على تقسيم المناصب الوزارية فيما بينها ، و هذا يعني أنه منذ خمسة عشر عاما ” حكمت ” العراق وتحكمت به أحزاب و تنظيمات وتيارات وتكتلات سياسية بدون برامج أو خطط حكومية موضوعة مسبقا ، لتكون قاعدة انطلاق لتمشية و إدارة شؤون الدولة و الحكومة ، من خلال مراحل محددة لتحقيق مشاريع و إنجازات تنمية وتطوير و تحديث على كل صعيد و ناحية وضمن مقاييس زمنية محددة وبنتائج وملموسة ومثمرة يشعر بها الناخب و يحس متلذذا بفوائدها الكثيرة و الجيدة مع مرور الأيام و السنين ..

بينما انعدام وجود هذه البرامج والخطط الآنفة الذكر لهو دليل على السلوك السياسي الشاذ من قبل أحزاب الإسلام السياسي ــ الشيعية و السنية ــ من حيث يُعد بحق و حقيقة فريدا من نوعه في تاريخ السياسة والساسة قديما و حديثا و راهنا ..

إذ فمن منا يتذكر فيما إذا قام أي رئيس الحكومة من أياد علاوي و الجعفري مرورا بالمالكي و انتهاء بالعبادي أن قام أحدهم بقطع شريط مشروع ناجح و مفيد ، قد تم إنجازه في عهد أي واحد من هؤلاء ؟ ..

حتى ولو مشروع واحد ناجح و ذات طاقة إنتاجية تلبي جزءا من احتياجات المواطنين ؟..

ولكن لوعرفنا أن هذه الأحزاب و التنظيمات الفاسدة بمجملها والمنحطة بنهجها و قيمها و مبادئها ، لأدركنا أنها ما هي في حقيقة أمرها إلا عبارة عن أرهاط و عصابات نهب و لصوصية ، بل هي أقرب إلى عصابات مافياوية ذات منحى إجرامي منظم ولكن بغطاء سياسي ، كان و لازال همها الوحيد منصّبا ــ حصريا ــ على لصوصية و نهب و فرهدة المال العام فقط ، بغية الحصول على ميزات و امتيازات عديدة ، من أن يكون موّجها أو مكرسا بهدف أو نية إدارة دولة وحكومة على أسس برامج و خطط سياسية و اقتصادية تنموية و خدمات راقية ، هدفها خدمة المواطن و خلق ظروف رفاهيته و راحته ..

ومن ثم :

متى كانت لعصابات المافيا و الإجرام المنظم برامج اقتصادية و تنموية اجتماعية غير عمليات سطو و نهب فحسب ؟ ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close