لافروف: الأمريكيون يقيمون دويلة غير شرعية شرقي الفرات ويرسلون الدواعش إلى العراق وأفغانستان


قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة مع قناة RT France ووسائل إعلام فرنسية، إن الأمريكيين يحاولون إقامة دويلة غير شرعية شرقي الفرات في سوريا، ويرعون هناك فلول “داعش”.

كسينيا فيودوروفا، مدير ورئيس تحرير RT France:

مرحبا بكم معالي الوزير وشكرا لكم على منحكم لنا هذه الفرصة. سأبدأ فورا بالسؤال الأول. تتعرض روسيا دائما، وبالأخص في الآونة الأخيرة، لوابل من الاتهامات من قبل الدول الغربية ووسائل الإعلام: كالتدخل في الانتخابات والهجمات السيبرانية ضد عدد من المنظمات، بدءً من الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات وانتهاءً بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. ومنذ فترة وجيزة وجهت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وهولندا في آن معا اتهامات مماثلة وقدمت لممثلي وسائل الإعلام معلومات مضى عليها نصف عام. فما هذا؟ أهي حملة مخطط لها بهدف الضغط على روسيا وفرض عقوبات جديدة؟ وكيف تعلقون على الأدلة المقدّمة بهذا الصدد؟

سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي:

يصعب عليّ البتّ بجدية في هذا الموضوع لأن جميع الأدلة تقدّم لنا عبر وسائل الإعلام. ومع الاحترام الكبير لها ولمهنة الصحافة، إلا أننا كأناس جادّين لا يمكننا النظر في مسائل محددة تُتهم خلالها روسيا الاتحادية بجميع الذنوب دون استخدام المعايير القانونية المُصاغة خصيصا لهذا الغرض.

لقد ذكرتم بأنهم ألصقوا بنا تهما مضى عليها ستة أشهر. ومنذ حين أتهمونا أيضا بما مر عليه “أربع سنوات”. فمقتل نائب الرئيس السابق لشركة “آيروفلوت” السيد غلوشكوف الذي كان يقيم في لندن بعد تقديم لجوء سياسي له فيها، أثار مجددا قلق الإدارة البريطانية. وظهرت تكهنات جديدة حول أن روسيا متورطة في مقتله، وذلك لأنه كان ينوي قبيل وفاته التحدث عن علاقاته بالاستخبارات، وعن ما تنوي الأخيرة فعله في بريطانيا وغيرها من الدول الغربية.

وبالتالي، فإن ستة أشهر ليست الحد الأقصى. وسنكون مستعدين لاستفزازات أوسع نطاقا. ولكن ردنا بسيط للغاية: إذا كانوا يتحدثون معنا عبر وسائل الإعلام، فسنرد عن طريقها ولكن بشكل دقيق ومحدد.

والدقة تكمن في أننا نطرح أسئلة عملية بحتة. فلماذا لا يتم، مثلا في الأمر الذي تحدثتم عنه، تفعيل آلية معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية؟ فهي تنص مباشرةً على أنه يجب على الدولة العضو في المعاهدة والتي تظهر لديها تساؤلات تجاه دولة عضو أخرى في المعاهدة أن تبدأ بشكل مباشر بالحوار الفعال مع هذه الدولة. فهذا لم يجرِ.

والأكثر من ذلك أنه عندما أرسلنا إلى الهيئات المعنية في إنجلترا طلب لجنة التحقيق التابعة لنا حول ضرورة تفعيل قواعد المساعدة المتبادلة في القضايا الجنائية، أبقوا هذا الطلب لديهم عدة أشهر بدون أي رد، ومنذ أيام قليلة جاءنا الرد الذي كتب فيه رسميا أنه ولأسباب متعلقة بالأمن القومي لا يمكن لبريطانيا أن تقدم لنا المساعدة في هذه القضية الجنائية بالتحديد والمتعلقة بمصير مواطني روسيا الاتحادية.

وحتى إذا أخذنا بعين الاعتبار أن لدى سيرغي سكريبال جنسية مزدوجة، فبالإضافة للجنسية الروسية لديه جنسية بريطانية، فإن يوليا سكريبال مواطنة روسية مئة بالمئة. وكل المعاهدات الدولية تطالب لندن بتنفيذ التزاماتها والسماح لنا بالوصول إلى يوليا.

فهم لا يسمحون بمقابلتها، والأكثر من ذلك ليس هناك رد على سؤال محدد جدا. ليس سؤال مبهم يتضمن عبارات “highly likely” (من المرجح جدا)، أو “ليس لدى أحد آخر دافع أو سبب لذلك”، بل السؤال المحدد: أين سيرغي سكريبال؟ أين يوليا سكريبال؟ لماذا لا يسمحون لأقربائهما بمقابلتهما، ولا يمنحونهم تأشيرات دخول؟ وغيرها الكثير. كل ذلك محدد جدا.

فإذا كان زملاؤنا الغربيون يتعمدون بهذه الهيستيريا إخراجنا عن طورنا، فهم لا يقرأون الكتب التاريخية بشكل صحيح. فإذا كان هذا الأمر سطحيا أو أن هذا السعار السياسي، إن صح القول، سيزول بشكل طبيعي، وعندما سيفرغون كل ما في جعبتهم، عندها نحن في انتظارهم في الميدان القانوني للحوار الجاد والمهني وغير البروبوغاندي.

إيف تريار، نائب مدير إدارة جريدة فيغارو:

معالي الوزير، أنا إيف تريار، نائب مدير إدارة جريدة فيغارو. ولدي سؤال بسيط للغاية: من وجهة نظركم ألا تنحاز فرنسا بشدة إلى الولايات المتحدة في سياستها تُجاه إيران وسوريا وأوكرانيا؟

سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي:

لا أوافق على ذلك، لأننا إذا أخذنا على وجه الخصوص إيران فإن فرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا والصين وإيران كذلك تبقى جميعها ملتزمة بخطة العمل المشتركة الشاملة حول البرنامج النووي الإيراني. ويجري الآن عمل مكثف جدا بما في ذلك بمشاركة جميع الدول التي ذكرتها آنفا، أي واضعو هذه الاتفاقية عدا الولايات المتحدة التي انسحبت من هذه الصفقة. يجري عمل مكثف من قبل الثلاثية الأوروبية وروسيا والصين وإيران للحفاظ على هذا الاتفاق ولكن بدون الولايات المتحدة. لذا لا بد من وضع آليات تسمح بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه وكذلك تأمين الأرباح الاقتصادية لإيران التي ستنفذ التزاماتها في ظروف جديدة.

ويتضمن هذا العمل الكثير من المشاكل التقنية والمالية والإجراءات المصرفية، ومع ذلك يجري تنفيذه. وآمل بأن تلك التهديدات التي تصرح بها واشنطن التي لم تخرج من خطة العمل المشتركة الشاملة فحسب، وإنما تطالب الآخرين بوقف مشاركتهم في هذا الاتفاق الذي يعتبر واحدا من أهم الاتفاقات خلال السنوات الأخيرة. آمل أن تلك التهديدات لن تؤثر على البزنس الأوروبي.

لقد سمعت بأن بعض الشركات الأوروبية، بما في ذلك الفرنسية قد غادرت إيران. وزملاؤنا في برلين وباريس ومع تأكيدهم بالتزام حكومتي ألمانيا وفرنسا بهذه الصفقة يقولون إنه لا يمكنهم إجبار البزنس على البقاء في إيران، في حال كان لدى هذا البزنس مصالح أكثر في الولايات المتحدة الأمريكية. نحن ندرك ذلك، ولكن يمكن للحكومات ويجب عليها القيام بكل شيء من أجل تقديم البدائل للبزنس. وهذا بالتحديد ما يقوم به زملاؤنا من الهيئات المالية والبنوك المركزية وغيرها من الهيئات الأخرى.

وبالتالي لا أرى هنا تطابقا في مواقف فرنسا والولايات المتحدة، كما لا أرى تطابقا في مواقف باريس وواشنطن في حزمة واسعة من المسائل الأخرى، بما في ذلك الموقف تجاه اتفاق باريس للمناخ والذي خرجت منه الولايات المتحدة أيضا، كخروجها كذلك من إحدى المنظمات الموقّرة والتي يقع مقرها في باريس، وهي منظمة اليونيسكو. أعتقد أنه هذا مثال غير جيّد لتطابق مصالح الولايات المتحدة وفرنسا، فهنا نرى تنافر واضح للمصالح.

أما فيما يخص سوريا، فمن المرجح هنا بأنه لديكم الكثير من النقاط المشتركة في المواقف تجاه هذه الأزمة، وليس بين فرنسا والولايات المتحدة فحسب، وإنما بين أوروبا والولايات المتحدة عموما. فتعمل ما تسمى بالمجموعة المصغرة حول سورية والتي شُكّلت بمبادرة من الرئيس ماكرون، ويدخل فيها كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والأردن والمملكة السعودية ومصر كما أذكر. وتتخذ هذه المجموعة مواقف لا نقاسمها فيها. وهنا أنتم أقرب بكثير إلى مواقف واشنطن.

وأتجرد عن الأشكال التي تُعرض فيها هذه المواقف في هذه المرحلة أو تلك، فأنتم توجهون العمل بالشكل الذي سيّغير النظام السوري بأي ثمن وبأن تنتهي العملية السياسية بتغيير النظام حتما، ما لا ينص عليه القرار رقم اثنان وعشرون وأربعة وخمسون، والذي نريد احترامه والذي يقترح مبدأ واضحا جدا: على السوريين بأنفسهم أن يقرروا مصير بلدهم ومصيرهم. وهذا القرار يقترح، كما تعلمون، صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، انتخابات يمكن لجميع السوريين أن يشاركوا فيها، وغيرها من الأمور.

وبالطبع، لا يمكننا أن نوافق على تصرفات أعضاء هذه المجموعة المصغرة، وقبل كل شيء تصرفات الأعضاء الغربيين في هذه المجموعة المصغرة، تجاه استخدام القوة ضد الدولة السورية وضد المنشآت الحكومية السورية تحت ذريعة استخدام دمشق للأسلحة الكيماوية. وهذه الذرائع لم تُبرهن فورا بالحقائق. وما جرى في الرابع عشرة من أبريل، عندما قصفت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة منشآت مرتبطة، كما أُعلن، بإنتاج الأسلحة الكيماوية في سوريا، وقد جرى ذلك قبل عدة ساعات من الوصول المفترض لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لهذه المنشآت.

وكنتم على علم بذلك، كان مسؤولوكم على دراية جيدة بذلك، والجميع علم بهذا. وإذا كان في هذه الحالة، عندما كان المفتشون على وشك الوصول وإجراء تحقيق مستقل، قررت هذه الدول الغربية الثلاث قصف هذه المنطقة بالتحديد، فليس لدي أي تفسير آخر، عدا أنكم كنتم تعلمون بأن الاتهامات ضد دمشق باطلة، وحاولتم من خلال هذا القصف…. لستم أنتم بالطبع، المعذرة على قولي ذلك، هيئاتكم الرسمية حاولت من خلال هذا القصف عرقلة عمل المفتشين.

ومنذ ذلك الحين، وكما ذكرت سابقا، نحاول إجراء حوار ما بشأن سوريا. ونحن لسنا ضد الاتصالات مع هؤلاء الذين لا يشاطروننا تقييماتنا، وهؤلاء الذين لا نقاسمهم تقييماتهم. روسيا تتواجد في سوريا بدعوة من الحكومة الشرعية، أما الدول الغربية فبدون هذه الدعوة. ولكن الرئيس ماكرون قد طرح حينها فكرةَ أن تقوم هذه المجموعة المصغّرة حول سوريا بالتواصل مع مجموعة أستانا: مع روسيا وتركيا وإيران. نحن مستعدون لمثل هذه الاتصالات، ولكن علينا، بالطبع، بدايةً وقبل البدء بشكل جاد بمناقشة أمر ما، علينا تحديد أسس مثل هذا الحوار.

والأساس يمكن أن يكون القرار اثنان وعشرون وأربعة وخمسون فقط، والذي تعتبر فيه مواقف السوريين أنفسهم وأنه على السوريين فقط أن يخوضوا هذه العملية حجر زاوية. فلا يمكننا أن نحّل أية مسائل هامة من وراء ظهر الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني السوري.

وفيما يخص أوكرانيا، وقد تطرّقت إلى هذا الموضوع، توجد مجموعة الاتصال والتي يجب ضمنها على الحكومة والمعارضة وبدعم من روسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن تتفقا على خطوات محددة لتنفيذ اتفاقيات مينسك. وتوجد صيغة النورماندي التي تمثّل فيها كل من روسيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا. وهذه الصيغة أُنشئت لتقديم الدعم لعمل مجموعة الاتصال. ونتعاون ضمنا عن كثب، علما أنه لم تجرِ قمة لها منذ فترة طويلة. فقد مضى عامان، ولكن الخبراء والوزراء يتحاورون ضمن هذا الإطار، بما في ذلك روسيا وفرنسا. وأعتقد بأننا أصبحنا نفهم بعضنا الأخر أكثر.

كسينيا فيودوروفا، مدير ورئيس تحرير RTFrance:

وسائل الإعلام الرئيسة في الغرب لا تزال تصمت عما يتعلق بأكبر الأزمات الإنسانية في اليمن. وفي الوقت الذي تصدّر فيه بعض الدول ومن ضمنها فرنسا الأسلحة إلى السعودية تصمت هذه الوسائل عن الضحايا مثلما حصل في الموصل والرقة حيث كانت الخسائر البشرية هائلة جدا، لكنه في نفس الوقت وخلال عملية تحرير شرق حلب حيث وفّرت روسيا الممرات الإنسانية كان يُفسر هذا الوضع كأكبر كارثة في المنطقة. كيف توضحون وجود هذه المعايير المزدوجة؟

سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي:

توضيح ذلك سهل، إذا قلنا باختصار إن هذه دعاية صارخة وغير نزيهة. ذكرتم اليمن، فمنذ وقت طويل أطلق ممثلو الأمم المتحدة على مستوى نائب الأمين العام المسؤول عن القضايا الإنسانية على الوضع في اليمن اسم “أكبر كارثة إنسانية في عصرنا الراهن”. ونسهم في بذل الجهود الرامية إلى تسهيل معاناة الشعب اليمني ونورد المساعدات الإنسانية إلى هناك بانتظام، وهذا الأمر ليس بسهل على ضوء الأعمال القتالية المستمرة. بالرغم من ذلك استطعنا عدة مرات أن نتفق مع التحالف العربي وبالتحديد مع السعودية التي تترأسه وبالنتيجة كانت التوريدات الإنسانية تنفذ وسنواصل ذلك في المستقبل.

نعرف أن التحالف العربي الذي يواصل الأعمال القتالية يقدم بنفسه مساعدة كبيرة نسبيا للشعب اليمني. وذلك أمر مفيد بيد أنه ينبغي إنهاء الحرب. وعلى ما يبدو أن النوايا الحسنة والنبيلة تشكل دافعا للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن السيد غريفيث في عمله، لذا نريد مساعدته في ذلك.

21:25

تتمثل المهمة الرئيسة الآن في وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى الاتفاق بشأن تنظيم حركة ميناء الحديدة حيث تندلع حوله معارك أكثر شراسة، وبشأن الانتقال السريع إلى العملية السياسية.

21:45

لقد انخرط السيد غريفيث للأسف في الخلافات المتعلقة بتحديد مكان اللقاء وطرق الوصول إليه.. وهذا لا يناسب حدة وإلحاح اللحظة هذه، وسنعمل بكل ما في وسعنا للإصرار على ضرورة ترك كل الأمور الأخرى التافهة جانبا وإجلاس الأطراف إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة.

22:14

أما الحالات الأخرى.. فقد ذكرتم الرقة والموصل، لم يهتم أحد بضرورة اتخاذ الإجراءات الخاصة من أجل تقليل الأخطار بالنسبة للسكان المدنيين كما فعلنا في حلب حيث وفرنا الممرات الإنسانية وكنا نتفق مع المعارضة. وكان بإمكان المدنيين مغادرة تلك المناطق إن رغبوا في ذلك.

22:50

كما كان بإمكان المسلحين الذين لم يرغبوا بالمشاركة في الاشتباكات مغادرة تلك المناطق أيضا إن شاءوا. وكانت هناك ضجة كبيرة وقبل كل شيء في الصحافة الغربية وصحافة بعض دول المنطقة حول التطهير الإثني وطرد الناس من ديارهم. وبهذا الصدد أستطيع أن أذكركم بأنه منذ ذلك الحين عاد مئات الآلاف من السكان إلى حلب ولا يزالون يعودون بشكل مستمر. كما تم ترميم وتصليح جميع المكونات الرئيسة للبنى التحتية والخدمات العامة ويشبه هذا الوضع ما يجري في الغوطة الشرقية.

23:37

وبالمناسبة، كان زملاؤنا الغربيون يشتكون من النقص في الأدوية أثناء المعارك من أجل تحرير شرق حلب، كما كانوا يطالبون باستمرار “توفير المرافقة للقوافل الطبية بما في ذلك التي حملت الأدوات الجراحية”.. وكانت هناك أسباب عديدة للاشتباه بأنه إلى جانب الأهداف الإنسانية النزيهة أرادوا توصيل المواد الطبية والأدوية والأدوات الجراحية اللازمة من أجل ضمان علاج المسلحين.

24:25

بعدما تم تحرير شرق حلب زاره ممثلو منظمة رعاية الصحة الدولية من دمشق وصرحوا علنا عن العثور على كميات هائلة من المواد الطبية اللازمة بكل أنواعها وكذلك مستودعات ضخمة، كما أكدوا على عدم وجود أي نقص في الأدوية في حلب.

24:48

أما الرقة والموصل فلم يعلن أحد عن وجود أية ممرات إنسانية هناك. كما لم يهتم أحد كثيرا بضرورة توفير الممر الآمن للسكان وإمكانية عودتهم فيما بعد. والآن فقط بدأ الناس يعودون إلى هناك وبأعداد قليلة. وبقيت الجثث غير مدفونة على مدى أشهر حتى فترة قريبة، ولم يفك أحد الألغام هناك مثل ما فعل العسكريون الروس في حلب والغوطة الشرقية.

25:24

أكرر مرة أخرى أننا وبطبيعة الحال نلفت نظر الأمم المتحدة إلى ضرورة تركيز الاهتمام بأوضاع المدنيين في الرقة وفي المناطق الأخرى. لكننا لا نتصرف في هذا الشأن انطلاقا من المبدأ “باعتبار أنكم تثيرون موجات الدعاية ضدنا بصدد حلب سنرد عليكم بالتذكير بما حصل في الرقة”. ونتمنى أن تُقدم للمجتمع الدولي صورة موضوعية عما يجري في جميع أنحاء سوريا. (26:00)

26:00

ريجي لو سوميه – نائب مدير مجلة باري ماتش:

بالعودة إلى إدلب والغوطة. ابتداءً من عام 2015، اتُهمت روسيا طوال جميع مراحل الحرب بإنزال غارات جوية مكثفة على المدنيين أثناء تواجد المسلحين في مناطق مأهولة. ألا تشعرون كدبلوماسي بالأسف بسبب سقوط هذا العدد الهائل من الضحايا من أجل إنهاء الصراع العسكري والعودة إلى الوضع الذي كان عليه في عام 2011، مع بقاء بشار الأسد في سدة الحكم وتدمير البلاد؟

26:35

سيرغي لافروف – وزير الخارجية الروسي:

تعرفون أنه يجب على كل شخص عقلاني أن يأخذ مسألة قتل مدنيين أو أناس عزّل على محمل الجد. أما فيما يخصّ جميع الاتفاقيات المتعلقة بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني والمبرمة بين روسيا وفرنسا وغالبية دول العالم فإنها تنص على ضرورة تضافر الجهود بغية إبعاد المدنيين عن أية مخاطر. فضلاً عن ذلك، تدل هذه الاتفاقيات على مطلب آخر يتعلق بتجنيب المدارس والمستشفيات والأحياء السكانية من القصف والحيلولة دون وقوع مثل هذه الهجمات على المباني الأخرى ثنائية الاستخدام إذا كان ثمة مجرد اشتباه بوجود مدنيين فيها.

27:28

إذا كنتم تهتمون فعلاً بتنفيذ جميع هذه المطالب من قبل الإنسانية والحضارة الغربية وحضارتنا فلا بد لكم من العودة إلى الماضي. في هذا السياق، ونظراً لأننا أوروبيون وأعضاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فلنعود إلى عام 1999 حين قصف الناتو يوغوسلافيا. وقد دمر حلف الناتو المباني المدنية والمباني ثنائية الاستخدام.

28:01

وقد هدموا وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة. وبودّي تذكيركم بأنهم دمروا جسر سكك الحديد في الوقت الذي كان قطار يقل ركابا يسير عليها.

28:15

أما فيما يخص المركز التلفزيوني في بلغراد فدمره الناتو أيضاً. أتعرفون سبب ذلك؟ يعود هذا السبب إلى أنه زُعِم بأن هذا المركز كان يمارس “الدعاية الزائفة”.

28:34

حين تقول بعض الدول بما فيها فرنسا إن وسائل الإعلام الروسية ليست وسائل إعلام بل هي أدوات للدعاية، أعتقد أن هذا الأمر يثير تساؤلات كثيرة.

28:46

لذلك أتفق تماماً معكم فيما يخص الحروب أينما كانت سواء في يوغوسلافيا أو ليبيا التي دمرها الناتو بمشاركة فرنسا حين أطلق الرئيس ساركوزي هذه العمليات العسكرية التي خالفت القرار الأممي. وقد نص ذلك القرار فقط على إقامة منطقة حظر الطيران فوق ليبيا لكي لا يتسنى لطيران القذافي التحليق فيها. وبالمناسبة لم ينفذ الطيران الليبي تحليقاته.

29:26

لكن على أية حال، تعرضت ليبيا إلى غارات جوية. وتحدثت فرنسا بصراحة في عام 2011 عن إيصال الأسلحة إلى خصوم القذافي التفافاً على قرار حظر السلاح أي حظر تصدير أية أنواع من الأسلحة إلى ليبيا. أما الآن فنلاحظ في ليبيا كوارث إنسانية كبيرة وتدفقا للمهاجرين إلى أوروبا وتسللا للمجرمين والإرهابيين مع الأسلحة فرنسية الصنع إلى أفريقيا السوداء.

30:04

أتذكرون الرواية التي لا يمكننا نسيانها. فبعد تدمير ليبيا من جانب الناتو توجه الإرهابيون إلى الجنوب، وقد اتصل بي السيد لوران فابيوس الذي شغل آنذاك منصب وزير الخارجية الفرنسي لهذا السبب. وكانت فرنسا في تلك الأوقات قلقة من تعرض مالي إلى مخاطر إذ تواجدت فيها قوات فرنسية كانت تواجه مختلف العصابات الإجرامية القادمة من الشمال والتي حاولت الاستحواذ على العاصمة مالي. وكانت فرنسا تسعى إلى الحصول على سماح أممي لمحاربة هذا الخطر الإرهابي.

30:49

لقد اتصل بي السيد لوران فابيوس وطلب مني عدم رفض هذا القرار. فأجبته أننا لن نرفضه بل على العكس سندعمه، إذ أن مكافحة الخطر الإرهابي هي مسألة مهمة.

31:04

وقلت له عليكم أن تأخذوا بعين الاعتبار أنكم تواجهون هؤلاء الذين زودتموهم بالسلاح في ليبيا. وقد ضحك السيد فابيوس قائلا: “هذه هي الحياة” لكن هذا التعبير لا يمت بصلة إلى السياسة. لا ريب في أنها معايير مزدوجة.

31:21

أما فيما يتعلق بسوريا فبودي التشديد من جديد، وقد ذكرت ذلك رداً على السؤال السابق، على أننا قمنا بكل ما في وسعنا بغية تحرير المدنيين في شرق حلب والغوطة الشرقية وتسوية المشكلة المتعلقة بالمنطقة الجنوبية لخفض التصعيد والتي تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة والأردن وبالتشاور مع الطرف الإسرائيلي أخذاً بعين الاعتبار قرابة الجولان المحتل منها. أما العملية العسكرية هناك فنُفذت دون حدوث أية تداعيات إنسانية وخيمة.

31:54

وقد تسنى للقوات الأممية استعادة عمليات المراقبة الرامية إلى فض الاشتباك في الجولان المحتل إضافةً إلى استعادة خطي “ألفا” و”برافو” حيث يتواجد الجيشان السوري والإسرائيلي وفقا لما تم الاتفاق عليه في عام 1974. وبطبيعة الحال، علينا التصرف دائما بهذه الطريقة.

32:13

لا نعرف ما يحدث في بعض المناطق السورية خصوصاً وأن الأمريكان الذين يتحصنون في الضفة الشرقية لنهر الفرات لفترة طويلة أقاموا هناك منطقة بقطر 50 كم حول التنف. ويتواجد داخل هذه المنطقة مخيم الركبان للاجئين الذي لا يمكن الوصول إليه، إذ لا أحد يقدم ضمانات أمنية لدخول هذا المخيم دون التعرض إلى هجمات الدواعش الذين يتصرفون بحرية في هذه المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمريكية.

33:00

فضلاً عن ذلك، نحصل على مزيد من الأدلة على أن الأمريكان ينقلون الدواعش من سوريا إلى العراق وأفغانستان. وتشغل بالنا هذه المعلومات، لذا توجهنا إلى المؤسسات الدولية المعنية وإلى الطرف الأمريكي بغية الاستفسار عن ذلك. كما ذكرت، يشغل هذا الأمر بالنا خصوصاً وأن غالبية الخبراء يعتبرون أن ثمة محاولات لتحويل أفغانستان إلى مرتع جديد “لداعش”. ويتحصن الدواعش أساساً في شمال أفغانستان أي بالقرب من آسيا الوسطى حيث يتمركز حلفاؤنا وشركاؤنا الاستراتيجيون. هذه المسألة مهمة، وسنكون حريصين على مواصلة العمل للحصول على إيضاحات فيها. (33:50)

1:09:11

ريجي لو سوميه، نائب مدير مجلة باري ماتش:

بالعودة إلى مسألة إدلب… أكد الرئيس بشار الأسد أن الأوضاع الحالية في إدلب مؤقتة. هل تعتقدون أن شركاءكم الأتراك، قادرون على نزع سلاح الجهاديين المتواجدين في إدلب؟ وما هو الحل برأيكم لهذه العقدة الأخيرة في الحرب السورية؟

01:09:50

سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي:

أولا، الاتفاق مع الأتراك مؤقت فعلا. ولن تنتهي هذه القصة إلا عندما يستعيد الشعب السوري السلطة ويخرج جميع الغرباء من أراضي سوريا، لا سيما من جاء إليها بدون دعوة رسمية. وهذا واضح للجميع.

أما فيما يتعلق بكيفية تنفيذ اتفاقية سوتشي، فيجب القول إنه يتم تنفيذها، حيث بدأت عملية إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب وبدأ سحب الأسلحة الثقيلة من هناك، ويتعامل شركاؤنا الأتراك بنشاط مع المعارضة ويقنعونها بضرورة التعاون، وهذا التعاون يجري. سنتابع هذه العملية بانتباه.

01:10:33

لا اتفق معكم في أن إدلب هي المنطقة المتأزمة الأخيرة في الأراضي السورية. هناك مساحات شاسعة من الأراضي السورية شرقي الفرات تجري فيها أشياء غير مقبولة مطلقاً. تسعى الولايات المتحدة بواسطة حلفائها السوريين، وبالدرجة الأولى بواسطة الأكراد، لاستخدام هذه الأراضي بهدف تأسيس دويلة غير شرعية.

01:11:04

ريجي لو سوميه، نائب مدير مجلة باري ماتش:

ما زال داعش يسيطر على هذه الأراضي…

01:11:05

سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي:

كلا، بل يتواجد هناك فلول داعش. كما سبق لي وقلتُ لكم، الدواعش يتموضعون في منطقة قاعدة التنف التي قام الأمريكيون ببنائها بصورة غير شرعية. إن تواجد الأمريكيين هناك أمر غير شرعي، وهذه القاعدة تم إنشاؤها بصورة أحادية. وطبقا للمعلومات المتوفرة لدينا، وهذه المعلومات متوفرة أيضا لدى بلدان أخرى، فأن الأمريكيين يقومون بإرسال الدواعش إلى العراق وأفغانستان.

01:11:30

وفي شرقي الفرات يحاول الأمريكيون، وبصورة غير شرعية إطلاقا، إقامة دُويلة ويبذلون قصارى جهدهم لتهيئة ظروف ملائمة وطبيعية لحياة أتباعهم، ويؤسسون هناك هيئات السلطة البديلة لهيئات سلطة الجمهورية العربية السورية ويساهمون في إعادة اللاجئين وإسكانهم هناك. وفي نفس الوقت لا ترغب الولايات المتحدة ولا فرنسا ولا غيرها من الدول الغربية في تهيئة ظروف لعودة اللاجئين إلى مناطق أخرى في سورية، إذ يربطون في الغرب ذلك بضرورة إطلاق عملية سياسية “تحظى بالثقة” على حد قولهم.

01:12:20

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا حاجة في الضفة الشرقية لنهر الفرات، والتي يسيطر عليها الأمريكيون مع أتباعهم المحليين، إلى انتظار إطلاق العملية السياسية التي “تحظى بالثقة”؟ لا يمكن أن تكون إلا إجابة واحدة، ألا وهي: أنهم يريدون إنشاء منطقة ستكون أساسا لدويلة جديدة ما. وعلى ما يبدو، إنهم يبادرون في لعبة جديدة خطيرة مع فكرة كردستان الكبرى… ولا أستبعد ذلك، لأن الولايات المتحدة في هذه المنطقة تسعى في أغلب الأحيان إلى الحفاظ على التوتر وإلى منع أي شكل من أشكال التهدئة.

01:13:04

ففي هذه المياه العكرة يسهل عليهم صيد السمك كما يشاؤون. ولا يمكن أن تكون عاقبة ذلك خيراً. وعندما يقولون لنا أن أحدا لا يتصرف كما تشاء الولايات المتحدة، فلنتذكر العراق و”زجاجة العار” التي أظهرها كولن باول في مجلس الأمن كــ “دليل قاطع” والأهم من ذلك هو أن في مايو 2003 أعلن جورج بوش الابن من متن حاملة الطائرات الأمريكية عن “انتصار الديمقراطية” في العراق.

01:13:31

وأين العراق اليوم؟ وفي ليبيا أيضا تم الإعلان عن أن الدكتاتور قد هُزم. وشاهدت هيلاري كلينتون بث مقتله وكانت سعيدة لذلك. وأين ليبيا اليوم؟ أرادوا فعل ذات الشيء مع سوريا. إذاً فإن النموذج الأمريكي في إعادة بناء هذه المنطقة وغيرها من مناطق العالم لا يمكن اعتباره نموذجا ناجحا.

كسينيا فيودوروفا، مدير ورئيس تحرير RT France:

, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close