الحوت، هذا الكائن العجيب ! ؛ 17

د. رضا العطار

في عام 1850 غادرت سفينة (اما سينت) الامريكية الى المحيط الهادي لتعود بعد 45 شهرا محملة بحوالي 4300 برميل من زيت الحوت. كما استطاعت سفينة ليفربول ان تحمل اكقر من 22000 باوند من عظام فك الحيتان، التي كانت تستعمل في الصناعة وبناء المنازل، فضلا عن 2000 برميل من زيت الحوت. في حين اغرق حوتُ في القطب الشمالي سفينة (آن الكسندر) الامريكية لصيد الحيتان. وايضا تحطمت سفينة امريكية ثانية في بحر انادير بفعل هياج وعنف الحيتان.

اعتمد الاديب الامريكي فلفيل في روايته حول عالم الحيتان على تجاربه الشخصية، وهو على متن سفينة اكوشنيت، فكان كتابه فرصة لاحداث ثورة ادبية جديدة في الادب المكتوب عن صيد الحيتان، وتجربته الخاصة والتلميحات والاشارات التي توصف بها الرواية.

لقد اجمع النقاد ان فيلفيل قد اوضح حقيقة شيء مهم يكمن في الحيتان نفسها.

وبحسب ما اوردته مجلة اطلس التي تصدر في لندن فإن الرواية قد احتوت على كثير من المعارف تلامس الحوت وعاداته وتاريخه وادق التفاصيل عن طعامه وسباحته، مؤكدا انه حيوان جليل. وقد امتزجت هذه المعلومات الحاذقة والجريئة بالعادات والميزات الغريبة لهذا الحيوان الغامض، والتي كانت كافية لتحفزنا على الكتابة المتعلقة بحياة الحوت وما لها من نفحات خاصة من الاجلال والعاطفة الشعرية التي لها تأثير ساحر على عقل القارئ.

وطبقا لرغبة بعض (الاصدقاء المخلصين) للحوت، ومنذ عام 1996 يقام مؤتمر في ميناء بيدفورد كل عام، يضم اعضاء في الكنغرس ومعلمين في المدارس وكهنة متقاعدين ومؤرخي الحيتان ليحيوا ذكرى مغادرة سفينة اكوشت لصيد الحيتان. يفتتح المؤتمر بقراءة النثر الذي كتبه فيلفيل بالانكليزية بالطبع لكنه يقرأ باليابانية والبرتغالية والايطالية والانوبيت ايضا، والاخيرة هي لغة احدى قبائل الاسكيمو. ثم تُرش ارضية قاعة المؤتمر بزيت الحوت العتيق فتنتشر في الاجواء رائحته القوية التي تزكم الانوف.

ومنذ القرن السابع عشر يتم في ولاية فيلادلفيا التشجيع والترويج للمعارف التعليمية الترفيهية بما يتعلق برؤية الحوت ومعرفة ما يدور في عالمه. مؤكدين على الاباء ضرورة تعليم اطفالهم دروسا عملية عن امور الصيد بمختلف مستوياته، لانها وسيلة جيدة لكسب العيش. ومن خلال الدروس تتاح الفرصة للاطفال من رؤية الحيتان في بيئتها الطبيعية. كما تمكن الرحلة البحرية الصبيان ان يطلعوا على جهود وصراع صيادي الحيتان مع وحش الاعماق. وكذلك يستطيع الهواة وفي اوقات معلومة ان يعملوا جولة بحرية في زورق الكياك او في طائرة مروحية. وقد يقوم مشغلوا الجولة بتشجيع من يرغب على السباحة مع الحيتان.

الحلقة التالية في الاسبوع القادم !

* مقتبس من كتاب الحوت التاريخ الطبيعي والثقافي لمؤلفه د. جو رومان، ترجمة ايزميرندا حميدان، ط 1 ، 2913 هيئة ابو ظبي للسياحة والثقافة و(الكلمة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close