قضية الأسبوع: الشوط الثاني يفضح الفكر الفني للمدرب المحلي!

رعد العراقي

ثلاث وقفات فنية وإدارية سجّلت على أحداث المباراة الافتتاحية لمنتخبنا الشبابي ضمن نهائيات كأس آسيا أمام منتخب تايلاند لابد من الإشارة إليها، والبحث في انعكاساتها على نتيجة المباراة التي أنتهت بالتعادل بثلاثة أهداف وما ستليها من مباريات قد تحدّد مصير ليوث الرافدين في المضي نحو الدور الثاني أو العودة سريعاً الى بغداد.
في البداية لا يمكن تجاهل خطوة قحطان جثير في التمسّك بخيار الاعتماد على تشكيلة شبابية بأعمار حقيقية والزجّ بهم في أتون الصراع الآسيوي بعيداً عن حسابات النجاح أو الاخفاق لتشكل تلك الخطوة التجربة الثانية على صعيد منتخبات الفئات العمرية عقب مشاركة منتخب الناشئين في نهائيات آسيا بقيادة فيصل عزيز وفق ذات الرؤية وواجه صعوبة في تجاوز الدور الأول إلا أن الإخفاقة لم تأخذ صدى كبير، بل لاقت تفهماً واسعاً حين وضعت في ميزان البحث عن نتائج مستقبلية تخدم تطور الكرة العراقية وليس ألقاباً وهمية آنية.
الظهور الأول لمنتخبنا حمل انطباعاً محيّراً يتمثل بتذبذب المستوى الفني بين سيطرة وانتشار جيد ومهارات ملفتة لبعض اللاعبين أكدت على موهبتهم العالية وبين فوضى الأداء وتشتّت الفكر بالسيطرة وتناقل الكرة أو سدّ الثغرات في المناطق الدفاعية لأوقات معينة أثناء سير المباراة، تلك الصورة وإن كانت تمثل عند البعض حالة طبيعية لرهبة الظهور الرسمي الأول لأغلب الاسماء، لكنها بالتأكيد لم تكن السبب الوحيد وإنما ساهمت بها عوامل أخرى تمثّلت في خطأ إداري وانضباطي قاتل يتحمّل المدرب الجزء الكبير فيه حين سمح بتداخل التوجيهات وأسلوب إيصالها للاعبين وخاصة في الأوقات الحرجة ولم يتحرّك في فرض الانضباط والانفعال لأغلب المتواجدين على دكة الاحتياط فعَلَتْ الأصوات وتنوّعت الحركات اللا إرادية فذهبت بتركيز المتواجدين داخل المستطيل الأخضر وجرّدتهم من الفكر الميداني وباتوا يلهثون وراء التخلّص من الكرة والتشتيت غير الدقيق وقد تملكهم هاجس الخوف بتحمل مسؤولية في أي نتيجة سلبية بدلاً من استمرار الضغط على الخصم والاحتفاظ بالكرة وخاصة أن الفوز كان قريباً منهم وبفارق هدفين حتى الدقائق الأخيرة.
لقد كان على جثير أن ينتبه جيداً الى أن الأدوات التي يتعامل بها لا تملك تلك المساحة الكبيرة من الخبرة أو الاعتداد النفسي المسيطر عليه بحكم أعمارهم الصغيرة، وبالتالي فإن لجوئه نحو الهدوء الشخصي في ايصال أفكاره وأسلوب تعامله مع تلك الفئة تسهم في التأثير الإيجابي علي سلوكهم وتحركاتهم داخل الملعب، ليكون له الحرية في تطبيق وتنفيذ الجانب الخططي والتكتيكي وهو مالم يحصل بالشكل الصحيح.
ومرة أخرى تستمر عقدة المدربين المحليين في التعامل مع مجريات الشوط الثاني وفشلهم في توظيف اللاعبين وكشف نقاط الضعف لدى الفريق المنافس وكذلك إدارة المباراة في الدقائق الأخيرة والقاتلة وقد كانت هناك تجارب قريبة كان من الممكن الاستفادة منها حين لجأ العديد من المدربين لمنتخبات عالمية في نهائيات كأس العالم في روسيا 2018 الى تأمين مناطقهم الدفاعية وقتل الوقت بدهاء عالٍ والمحافظة على تقدمهم قبل أكثر من عشرين دقيقة على نهاية المباراة برغم استهجان جماهيرهم إلا إنهم حققوا ماهو مطلوب، وتلك الثغرة الفنية تكررت مع الأسف أمام تايلاند وكشفت عمق المعضلة وهي أيضاً من ساهمت في ضياع الفوز.
إن المباراة القادمة امام منتخب كوريا الشمالية غداً الأثنين ستكون على جانب من الأهمية ومفترق طرق في مواصلة المشوار بالبطولة وعلى الملاك التدريبي الوقوف بجدية أمام كل الملاحظات والسلبيات التي رافقت لقاءهم الأول ومحاولة النهوض بالجانب النفسي وإعادة الحسابات بأسلوب الإدارة والتنظيم داخل الملعب وعلى دكة الاحتياط والتركيز على قراءة أوراق الكوريين بشيء من الحكمة والذكاء الخططي منذ بداية المباراة ولحين صفارة حكم اللقاء!

المدى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close