قوة الانسان في قوة منافسيه

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
kuvileabdelah@yahoo.co.uk
20/10/2018
ان الانسان هذا الجهاز العجيب و الغريب في اطواره و افعاله و كينونته يملك من الاسرار ما لا يحصى و لا يعد و مهما تطور العلم يبقى هناك زوايا مظلمة فيه , و ذلك لأن كل انسان عالم مستقل بذاته عن غيره ، و إن كان هناك نقاط مشتركة بين بني البشر .
هذا الكائن يملك من القوة و القدرة على مصارعة الحياة بآلامها و آهاتها و صعابها ما لا يملكه غيره من المخلوقات فالارادة القوية و الموقف الصامد سمات يومية و شعارات منصوبة في طريقه نحو الاهداف .
ان هذا المخلوق الذي كرمه الله عز و جل و حمله في البر و البحر و فضله على كثير ممن خلق ، يستمد قوته الجسميه و العقلية من ذاته، و لكنه في احيانٍ يأخذ هذه القوة من محيطه و خاصة من منافسيه ، فمعلوم ان الصراع الازلي بين قوى الخير و الشر مستمرة و تبقى الى الابد قائمه مع الاختلاف في الوسائل و الاساليب و قرب و بعد اهدافهما و حجمهما .
فاذا تصورنا – رغم استحالته – وجود انسان يعيش في حياة آمنة دون خوف وهدف ، فان اغلب قواه ستندثر و تذهب سدى و طاقاته ستبقى مطمورة و افكاره مقيدة خلف قضبان عقله الباطن ، لأن الانسان الذي يشعر بوجود المنافسة و الصراع هو الذي سيحزم اربطته و يستعد لدخول الحلبة و التغلب على غريمه الذي حل بالحلبة لاعباً و متصدياً .
و ما يقال عن الانسان يمكنه القول على الدول و جميع المؤسسات باختلاف مسمياتها و اهدافها .
فان قوة امريكا كدولة عظمى تأتي من قوة منافسيها و ان ماحققته من تطور في جميع المجالات ومابناه من حضارة كانت بسبب الصراع الخفي و العلني مع الدول الاخرى و من هذا المنطلق فانها دائماً ماتبحث عن المنافسين لها و تصورها لشعوبها لكي تستيقظ القوى الخفية و تبدأ عملها في الابداع و العمل المستمر للنهوض ، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي السابق كغريم قوي مهدد لمصالحها و بعد انهيار الاتحاد السوفيتي جعلت من الارهاب و الجماعات المتطرفة منافساً لها و تهدد وجودها و ما ان بدأت هذا الجماعات بالتقوض حولت انظار شعبها الى الصين و قوتها الاقتصادية كعملاق مارد يجتاح الاسواق العالمية و ذلك لخلق روح التنافس لدى ابناء شعبها و هكذا فان المسلسل لا ينتهي .
و على صعيد المؤسسات العسكرية و السياسية و الامنية و الرياضية و الاقتصادية فان قوة منافسيها تدفعها الى رص صفوفها و تمتين اواصرها و تقوية تحصينها فعلى سبيل المثال ان المخابرات المصرية كانت قوية و يشهد لها في الستينيات و السبعينيات من القرن الماضي نتيجة لقوة غريمها(الموساد الاسرائيلي ) فقد وصلت المنافسة الى أوجها و لكن بعد اتفاقية كامب ديفيد بدأت الروح القتالية تنصهر لتدخل الى مرحلة شبه سبات تجاه بعضهم البعض .
فقوة الاجهزة الامنية تأتي من قوة الاجهزة والجهات المنافسة لها ومصادر التهديد على أمنها ، و هكذا الحال في الاقتصاد و الرياضة ، فالمنافسة الشديدة بين شريكتي بيبسي و كوكا كولا تدفعانها الى الاستمرارية و الأنتاج الجيد .
و ان بقاء الشعب الكوردي و صموده امام كل المحاولات التي جرت لتجريده من تاريخه و ارضه و ثقافته كانت نتيجة حتمية لأن قوة هذا الشعب نابع من قوة اعداءه و درجة تأمرهم و محاولاتهم البائسة من اجل القضاء عليه و تبديد أحلامه بالحصول على حقوقه المشروعة و ان كانت قد اثرت تلك المحاولات و المؤامرات بشكل ملحوظ و لكنه بقي صامداً .
فالبيشمةركة الابطال مثلاً ذاع صيته وبات نجماً لامعاً على مستوى العالم في معاركه في السنوات الاخيرة لقوة وشراسة عدوه وعدو الانسانية جماعة داعش الارهابي ، وإن كان قبل ذلك مدافعاً أميناً عن حقوق الشعب الكوردستانى وقدم أروع الامثلة في التضحية والفداء..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close