من اخطاء الشعوب – 1 – ..( تجربة مجلس الحكم في العراق )

مثلما يخطأ البشر كذلك يفعل القادة العظام، وأيضا المستبدين الغاشمين الذين يسلبون أصحاب الحق حقوقهم بقوة السلاح ويستخدمون البطش لكبت الأصوات المعترضة ويتخذون من الدكتاتورية عنوانا لحكمهم السيئ، وعلى هذا المنوال سار رجال الدين الذين يتجاوزون على الارادة الإلهية بفرض ما هو منحرف على اساس انه مُنزّل من السماء وفي الحقيقة أنها طريق سوداوي شيطاني لتثبيت مكاسبهم وخططهم في السيطرة على عقول الناس وسلبهم مداركهم ومصادر التفكير حيث يضر كل هذا بالدين القويم، مثل كل هذا تقع الشعوب في أخطاء جسام لا يمكن اكتشافها إلا بعد فوات الأوان وأكبر هذه الأخطاء جسامة هي تلك التي تضع فيها الشعوب أياديها مع أيادي جيوش دول أخرى استهدفت بلدانها .

ولنا في العراق تجربة مازالت تغلي ولم تستقر على قرار مثل حي، فعندما عجزنا عن ردع نظام دكتاتوري غاشم عن بث الرعب والخوف في نفوسنا، أخذنا نتطلع لما وراء الحدود للخلاص من مصيبتنا فوقعنا بمصيبة اشد تعقيدا، فيها رسمت كل ملامح تقسيم المجتمع والوطن تحت غطاء شعارات وأمنيات مزوقة خادعة زائفة غير قادرة على حجب الوقائع البارزة .

لقد سُلبت في وطننا قوة وهيبة الدولة ووزعت على مجاميع صغيرة منحت من الصلاحيات بحجم ما تدعي من نسبة تمثيل لهذا المكون او ذاك وهي قد تكون ابعد ما يكون من هذا التمثيل ولكنها لجأت لذلك كي تضمن حجم اكبر من المكاسب في مارثون تقاسمها .

أن الشعب العراقي يعيش اليوم أزمة حقيقية تهدد مستقبله ووجوده كل ما فيها من حلقات معقدة محكم الصياغة وحجمها اكبر من قدرة اي شخص وطني يحاول وضع نهاية لها ورسم بداية جديدة لمسيرة الانقاذ المرغوبة والمطلوبة من الجميع والسبب هو ان الذين سببوها مطلقي السراح ويملكون اليد الطولى في توجيه الاحداث وحتى الانتقام ممن يرغب في اصلاح ما افسدوا .

( لذا فأنني مع خالص أمنياتي للدكتور عادل عبد المهدي بالنجاح في مهمته العسيرة أرى أنه سيرى من الهوائل ما تفوق تحمل البشر مع أنه لا يمانع من قلب الطاولة على الذين يحاولون وضع العصى في دولاب حركته ليغادر بلا أسف موقع المسؤولية ) .

لقد رسم بول بريمر سياسة سيئة وفاشلة للعراق وحسب مخطط مدمر رُسم للبلد من قبل مراكز بحوث عديدة تعود لجهات عديدة قد تكون متضاربة المصالح ولكنها تجـتمع عند نقطة واحدة هي تدمير الدولة القائمة في بلاد الرافدين وهي دولة تتوفر فيها كل مقومات النهوض والنبوغ رغم التناقضات القائمة من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ورغم التفاوت الكبير بين من يملك اكبر القدرات العلمية والثقافية العالمية وبين من لا يملك شروي نقير من الثقافة ويعيش في جهل مطبق .

لقد كانت اول خطوات تطبيق كل هذا هي أزاحة جي كارنر أول حاكم عسكري للعراق بعد أن وجد المخططون عدم قدرته على تنفيد مراميهم فجاؤا ببول بريمر ( يعمل مدربا على التزلج في مدينة فيرموت الأمريكية بالرغم من أن عمره تجاوز 76 عاماً ) لهذه الغاية تحت اسم الحاكم المدني أو رئيس الإدارة المدنية .

عندما سئل عن سبب أخياره التزلج مدربا قال أنه يجيد قدرة التدريب على تجاوز الخوف وهذا ما فعلته مع الشعب العراقي وقد يقصد من ذلك جعلهم اي العراقيين أن لا يترددوا في الاقتتال فيما بينهم بلا خوف وهو الاقتتال الذي نشب لاحقا .

المهم أن بول بريمر أستطاع بالصلاحيات المطلقة التي أوكلت إلية تنفيذ الغرض من تعينه في هذا المنصب الخطير والذي تولى الأمور على أنقاض وزوال نظام دكتاتوري قاسي وشرس لا يعرف الرحمة .

ولقد أوجز بدايته مع قادة العراق الجديد بملاحظة جاء فيها : كنت مترددا كثير وأفكر بالإجابات التي تطرح علي من هؤلاء البدلاء لصدام حسين إذا ما سالوا عن سبب القسوة في تدمير البنية التحتية لبلدهم ولكنهم لم يفعلوا وأخذوا يسألون عن مناصبهم ومكاسبهم فزهدت فيهم.

يتبع

سالم سمسم مهدي

Salim1046@yahoo.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close