وإرتفع النـــــداء .. حيا على كربــــلاء

لم يتوانى أتباع مدرسة أهل البيت (ع) عن إحياء مناسباتهم الدينية وخصوصاً المتعلقة بالمفاصل الأساسية من حياة أئمتهم الهداة وإن إستهجنها الآخرون جهلاً منهم بمعرفتها أو عدم إيمانهم بها أو إنكارهم لها وصولاً إلى التضييق على مريديها ومحاربتهم من خلال منعهم من إحيائها تصل إلى ترتيب سنن وعقوبات فردية أو جماعية جسدية ونفسية لكل من ينادي بها أو يمارسها .
على مدى 1340 سنة هجرية مرت على واقعة الطف الأليمة في صعيد كربلاء وإستشهاد سبط النبي المختار (ص) الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) والثلة المخلصة من أهل بيته والغر الميامين من أصحابه وما رافق هذه السنين والعقود والقرون من تقلبات واكبت مسيرة العراق والدول العربية والعالم الإسلامي سياسياً وعقائدياً والتأثيرات الخارجية المحيطة به من جانب ، ومن جانب آخر الحيف والظلم والإضطهاد والقسوة والتنكيل وصولاً إلى التعذيب والقتل بدم بارد للشيعة أتباع مدرسة أهل البيت (ع) في مراحل عديدة طيلة هذه القرون ، تستعر حيناً وتصل إلى حد الوحشية وتخفت حيناً آخر لظروف معينة ، إلا أن معظم تلك التقلبات والعقوبات لم تستطع أن تنال من عزيمة وثبات المؤمنين بقضية إحياء الشعائر الدينية والحسينية بالخصوص .

يمكن الجزم بأن الشعائر الحسينية هي الجذوة التي تلهب قلوب المحبين والموالين بالصمود أمام التحديات متخذين من عمق التضحية العاشورائية مشعلاً يتوقد في كل عام ومع حلول الذكرى ، ومن النفحات الربانية والتسديدات الإلهية أن ممارسة وإحياء الشعائر الحسينية تجذرت ضمن الموروثات الجينية لدى أتباع مدرسة أهل البيت (ع) ولم تتغير أو تضمحل أو تختفي ويتداركها النسيان وتطوى صفحاتها بل على العكس من ذلك إستطاعت هذه الموروثات أن تتجذر وتنتقل عبر الأجيال بكامل صفاتها وتنمو وتصبح جزء لايتجزأ من الكيان الإنساني الشيعي وتنتقل معه أينما ذهب وحط به الرحال في بقاع الأرض وترتكز معه رغم كل الظروف والصعوبات المحيطة به حتى أصبحت سمة واضحة وهوية بيانية للإنتماء الحسيني ورسالة إعلامية داخل مجتمعات لاتعرف مسبقاً أي معلومة عن هذه الشخصية العظيمة وقضيته التي ناضل من أجلها لإحياء قيم الحرية والإنسانية ومناداته الصريحة بالإصلاح وشجاعته الفريدة في محاربة الباطل بكل أشكاله والتضحية بالنفس من أجل تلك القضية . الغريب في الأمر كلما قست يد البغي على منع إحياء الشعائر الحسينية كلما زاد التمسك بها وإن خيم الظلام دهراً عليها فتحيا في القلوب وحين يبزغ فجر للحرية تتهافت الأنفس وتصدح الألسن بحب الحسين (ع) لإحياء ذكراه العبقة والسير نحو مرقده الطاهر ومن جديد يرتفع النداء .. حيا على كربلاء
فؤاد المازني

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close