الامام علي ع يجيب على سؤال على قضية عقائدية لازال المسلمون مختلفون عليها

نعيم الهاشمي الخفاجي

لله درك ياعلي أنت اسد ضرغام في ساحات الحرب ومأول للقرآن وعالم في امور العقائد والاعتقادات وتعرف ربك بدون ان تنسب له رجل وكرسي ويغضب ويقتل الابرياء، احد الرعية سأل الامام وجاوبه الامام علي ع حول معركة صفين، حول القضاء والقدر، الرواية تقول، لما انصرف أمير المؤمنين عليه السَّلام من صفين عاد من المعركة، أقبل عليه شيخ فجثا بين يديه ثم قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام، أبقضاء الله وقدره؟ فقال: أجل يا شيخ، ما علوتم من تلعة ولا هبطتم من واد إلاَّ بقضاء من الله وقدر. فقال الشيخ: عند الله احتسب عنائي يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين:مه يا شيخ!فوالله لقد عَظّم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين. فقال الشيخ: كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفن. فقال أمير المؤمنين: أوَ تظن أنَّه كان قضاءً حتماً، وقدَراً لازماً؟ إنَّه لو كان كذلك لبطل الثَّواب والعقاب، والأمر والنهي، والزَّجر من الله تعالى، وسقط معنى “الوعد والوعيد” ولم تكن لائمة للمذنب، ولا مَحْمَدَةٌ للمحسن، ولكان المُذْنِب أولى بالإِحسان من المحسن، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب. وتلك مقالة إخوان عَبَدَةَ الأوثان، وخصماء الرحمان، وحزب الشيطان، وقَدَرِيّة هذه الأُمة ومجوسها (قد أطلق الإِمام لفظ القدرية هنا على مثبتي القدر لا نفاته على خلاف ما اشتهر بين المتكلمين). وإنَّ الله كلف “تخييراً” ونهى “تحذيراً” وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعصَ مغلوباً ولم يُطَعْ مكرهاً، ولم يملك مفوّضاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار، عندما نتصفح كلام الامام علي ع في مصادر التاريخ تجد كلماته ذات معاني عالية لايفهمها فقيه عادي، والحقيقة ان الامام علي انما هو بشر رب العالمين فضله على الاخرين ومنحه ملكه في العلم والمعرفه، بسبب اطاعته لله، ونشوئه في بيت الرسول محمد ص، في استطاعة البشر المؤمن ان يجعل الرسول محمد ص وعلي بن ابي طالب ع قدوة له ويقلدهم في عباداتهم وخشيتهم من الله، نعم لايصل الى درجة ايمانهم لكنه بالتأكيد يحصل على درجات عالية من الايمان، الله قال في القران الكريم ولكم في رسول الله اسوة حسنة، الاسوة يعني القدوة الجيدة، اما بعض القائلين الذين يحاولون التركيز على الكرامات ونحن لم ننكر الكرامات لكن هذه محاولة من هذا الصنف للبشر اقناع الناس بأن الرسول ص والائمة عليهم السلام حالة استثنائية ولم يكن بمقدورنا ان نكون مثلهم، وهذا بحد ذاته هروب من تحمل المسؤولية والغاية هؤولاء يريدون جعل المؤسسة الدينية وسيلة للكسب ولجمع المال وللاستئثار بالسلطة، ونورد هنا عدد من الاحاديث حول قول الامام علي ع حول كيفية الانسان المؤمن يقسم يومه الى ثلاثة اقسام نقلا عن الشيخ الصدوق، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن عليّ البصري، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن المثنّى، قال: حدّثنا أبوالحسن عليّ بن مهرويه القزويني، قال: حدّثنا أبو أحمد الغازي، قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدّثنا أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثنا أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا أبي محمّد ابن علي، قال: حدّثنا أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا أبي الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: سمعت أبي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: الأعمال على ثلاثة أحوال: فرائض، وفضائل، ومعاصي، فأمّا الفرائض فبأمر الله عزّ وجلّ وبرضى الله وقضاء الله، المصدر

____________1- توحيد الصدوق، باب القضاء والقدر: 368; البحار 5: 113.2- توحيد الصدوق، باب القضاء والقدر: 369; البحار 5: 110.الصفحة 163وتقديره ومشيّته وعلمه، وأمّا الفضائل فليست بأمر الله ولكن برضى الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشيّته وبعلمه، وأمّا المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيّته وبعلمه، ثمّ يعاقب عليها(1).بيـان:قضاء الله عزّ وجلّ في المعاصي حكمه فيها، ومشيّته في المعاصي نهيه عنها، وقدره فيها علمه بمقاديرها، ومبالغها.

وهنا الامام علي ع يتحدث عن مشيئة الله عز وجل 410/10 ـ سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مشيّة الله وإرادته، فقال (عليه السلام) :إنّ لله مشيئتين: مشيّة حتم ومشيّة عزم، وكذلك إنّ لله إرادتين: إرادة حتم وإرادة عزم، إرادة حتم لا تخطأ وإرادة عزم تخطأ وتصيب، وله مشيّتان، مشيّة يشاء ومشيّة لا يشاء، ينهى وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، معناه أراد من العباد وشاء ولم يرد المعصية وشاء، وكلّ شيء بقضائه وقدره، والاُمور تجري ما بينهما، فإذا أخطأ القضاء لم يخطئ القدر، واذا لم يخطأ القدر لم يخطأ القضاء، وإنّما الخلق من القضاء إلى القدر، واذا يخطئ فمن القدر إلى القضاء، والقضاء على أربعة أوجه في كتاب الله جلّ وعزّ الناطق على لسان سفيره الصادق (صلى الله عليه وآله): منها قضاء الخلق وهو قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات فِي يَوْمَيْنِ}(2) معناه خلقهنّ، والثاني قضاء الحكم وهو قوله: {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ}(3) معناه حكم والثالث: قضاء الأمر وهو قوله: {وقضى ربّك ألاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}(4) معناه أمر ربّك، والرابع قضاء العلم وهو قوله: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتفْسِدُنَّ فِي الأرضِ مَرَّتَيْنِ}(5) معناه علمنا من بني إسرائيل، قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد، وشاء الطاعة وأراد.

المصدر ___________1- توحيد الصدوق، باب القضاء والقدر: 370; خصال الصدوق، باب الثلاثة: 168.2 ـ فصلت: 12.3 ـ الزمر: 75.4 ـ الاسراء: 23.5 ـ الاسراء: 4.الصفحة 164منهم; لأنّ المشيّة مشيّة الأمر ومشيّة العلم، وإرادته إرادة الرضا وإرادة الأمر، أمر بالطاعة ورضي بها، وشاء المعصية، يعني علم من عباده المعصية ولم يأمرهم بها فهذا من عدل الله تبارك وتعالى في عباده جلّ جلاله وعظم شأنه(1).بيـان:قال العلامة المجلسي (رحمه الله): كانت النسخة سقيمة فأوردناه كما وجدناه، ثمّ قال (رحمه الله): قوله (عليه السلام) : إذا أخطأ القضاء، يمكن أن يقرأ بغير همز، والمعنى إذا جاوز أمر من الاُمور التي شرّع في تهيئة أسباب وجوده القضاء ولم يصر مقضيّاً فلا يتجاوز عن القدر، ولا محالة يدخل في التقدير، وإنّما يكون البداء بعد التقدير، واذا لم يخطّ من المضاعف بمعنى الكتابة أي إذا لم يكتب شيء في لوح القدر لا يكتب في لوح القضاء إذ هو بعد القدر، وإنّما الخلق من القضاء، أي إذا لوحظت علل الخلق والإيجاد ففي الترتيب الصعوديّ يتجاوز من القضاء إلى القدر، والتخطّي والبداء إنّما يكون بعد القدر قبل القضاء، والأظهر أنّه كان، وإذا أخطأالقدر مكان، واذا لم يخط القدر، ويكون من الخطأ لا من الخطّ، فالمعنى أنّ كلّ ما يوجد من الاُمور إمّا موافق للوح القضاء، أو للوح القدر على سبيل منع الخلوّ، فإذا وقع البداء في أمر ولم يقع على ما أثبت في القدر يكون موافقاً للقضاء، ولعلّ ظاهر هذا الخبر تقدّم القضاء على القدر، ويحتمل أن يكون القضاء في الاُولى بمعنى الأمر، وفي الثانية بمعنى الحتم، فيستقيم ما في الرواية من النفي(2).411/11 ـ عن عليّ (عليه السلام) :إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، سلب ذوي العقول عقولهم حتّى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره، فإذا أمضى أمره ردّ إليهم عقولهم ووقعت الندامة(3).412/12 ـ محمد بن طلحة البيهقي، بإسناده عن الشافعي، عن يحيى بن سليم، عن____________1- فقه الامام الرضا: 410 باب القضاء والمشيئة.2 ـ البحار 5: 124-125.3- كنز العمال 1: 109 ح509.الصفحة 165الإمام جعفر بن محمّد، عن عبد الله بن جعفر (رضي الله عنه)، عن الجميع، عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أنّه قال يوماً:أعجب ما في الانسان قلبه، فيه مواد من الحكمة وأضداد لها من خلافها، فإن سنح له الرجاء وَلهه الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ، وإن أسعد بالرضا نسي التحفّظ، وإن ناله الخوف شغله الحزن، وإن أصابته مصيبة قصمه الجزع، وإن وجد مالا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط به الشبع كظّته البطنة، فكلّ تقصير به مضرّ، وكلّ إفراط له مفسد.فقام إليه رجل ممّن شهد وقعة الجمل، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال (عليه السلام) : بحر عميق فلا تلجه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: بيت مظلم فلا تدخله، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: سرّ الله فلا تبحث عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: لمّا أبيت فانّه أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ فلاناً يقول: بالاستطاعة وهو حاضر، فقال عليّ (عليه السلام) : عليّ به، فأقاموه فلمّا رآه قال له: الإستطاعة تملكها مع الله أو من دون الله؟ وإيّاك أن تقول واحدة منهما فترتدّ، فقال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل أملكها بالله الذي أنشأ ملكتها(1).413/13 ـ الصدوق، عن أبيه (رحمه الله)، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير عن العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان لعلي (عليه السلام) غلام اسمه قنبر، وكان يحبّ علياً (عليه السلام) حبّاً شديداً، فإذا خرج عليّ خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر ما لك؟ قال: جئت لأمشي خلفك فإنّ الناس كما تراهم يا أمير____________1- مطالب السؤول: 26; وفي البحار 5: 56; مسند الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : 36; وفي كنز العمال 1: 348 ح1567.الصفحة 166المؤمنين فخفت عليك، قال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟ قال: لا بل من أهل الأرض، قال: إنّ أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئاً إلاّ بإذن الله عزّ وجلّ من السماء، فارجع فرجع(1).414/14 ـ عن يعلى بن مرّة، قال: كان عليّ (عليه السلام) يخرج بالليل إلى المسجد يصلّي تطوّعاً، فجئنا نحرسه، فلمّا فرغ أتانا فقال: ما يجلسكم؟ قلنا: نحرسك، فقال: أمن أهل السماء تحرسون، أم من أهل الأرض؟ قلنا: بل من أهل الأرض، قال: إنّه لا يكون في الأرض شيء حتّى يقضى في السماء، وليس من أحد إلاّ وقد وُكّل به ملكان يدفعان عنه ويكلانه حتّى يجيء قدره، فإذا جاء قدره خلّيا بينه وبين قدره، وإنّ عليّ من الله جُنّة حصينة فإذا جاء أجلي كشف عنّي، وإنّه لا يجد طعم الايمان حتّى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه(2).415/15 ـ عن قتادة، قال: إنّ آخر ليلة أتت على عليّ (عليه السلام) جعل لا يستقرّ فارتاب به أهله، فجعل يدسّ بعضهم إلى بعض حتّى اجتمعوا، فناشدوه، قال: إنّه ليس من عبد إلاّ ومعه ملكان يدفعان عنه ما لم يقدَّر، أو قال: ما لم يأت القدر، فإذا أتى القدر خليّا بينه وبين القدر، ثمّ خرج إلى المسجد فقتل(3).416/16 ـ عن أبي مجلز، قال: جاء رجل إلى عليّ وهو يصلّي في المسجد، فقال: احترس فإنّ ناساً من مراد يريدون قتلك، فقال:إنّ مع الرجل ملكين يحفظانه ممّا لم يقدر، فإذا جاء القدر خلّوا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنّة حصينة(4).____________1- البحار 5: 104 وفي 70: 158 منه أيضاً; توحيد الصدوق، باب المشيئة: 338.2- كنز العمال 1: 347; ح1564.3- كنز العمال 1: 348 ح1565.4- كنز العمال 1: 348 ح1566.

كلمات الامام علي ع كانت بحق قاعدة لشرح أصل مهم من الإصول العقائدية للاسلام وبطريقة تجعل الانسان المسلم يكون لديه تصور عن القضاء والقدر والمشيئة والاسباب والمسببات، لذلك نسمع اقوال مختلفة حول ان الخير والشر من الله وان الله خلق الخلق وكتب عليها المعاصي ويعاقبهم عليها، هذه اقوال من وقف ضد خليفة رسول الله ص الشرعي والمأول للتفسير، وحسب قول الرسول محمد ص الى الامام علي ع يا علي انا اقاتلهم على التنزيل وانت تقاتلهم على التأويل، وللاسف الامة تركت كلام علي ع جانبا واخذت اعتقادات لناس ليس بالمستوى المطلوب، لاتلموننا اننا نحب علي ع ونجليه واحفاده ونقدرهم ونجعله ونجعلهم قدوة لنا، هذا علي ع اسد ضرغام بساحات الحروب وبطل في مسرح العلم والمعرفة والتفسير، علي ع محبته ايمان وحربه كفر ونفاق هكذا قال ذلك رسول الله ص، علي ع أحبه النصارى قبل المسلمين ﻷن علي ع رجل سلام وانسانية وعدالة وتجربة حكمه للدولة اتبع اساليب مختلفة عن من سبقه وتجربته حتى الامم المتحدة عام 1990 اصدرت بيان شكر وتقدير الى علي بن ابي طالب لكونه الخليفة المسلم الوحيد الذي احترم الاقليات الغير مسلمة.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close