طريق الشباب (حلقة ثقافية) النفس النفيسة ! (اقتباس)

د. رضا العطار

العصامة من الكلمات التي تبعث في الذهن معنى النجاح، فالعصامي هو الناجح. ولكن كثيرا ما يشتبه علينا معنى النجاح فنعتقد انه الثراء.

فالحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية كلتاهما قد علمتنا ان النجاح المالي ليس هو ما تنشده النفس النفيسة، وليس هو ما تطلبه الحياة العالية. فقد نجح في هاتين الحربين العالميتين مئات نشئوا من الفاقة وجمعوا المال وصاروا من الاثرياء. وكانوا في كل ذلك عصاميين يتباهون بانهم اثروا ولكنهم لم يتعلموا. لكن هذا الثراء لم يحقق لهم نجاحا إذ بقوا في جهلهم السابق وعاداتهم الوضيعة والتزامهم للخرافات في العيش والعقيدة، فكانوا من حيث المادة في ثراء ومن حيث الروح في الصحراء.

ان النجاح قبل كل شيء هو قبل كل شيء نجاح الشخصية اي يجب ان ترتقي النفس بالتدىيب الثقافي بل بالتدريب الفلسفي وان نتعود العادات الرفيعة التي تجعلنا نحس الاحساسات الانسانية اكثر مما نحس الاحساسات الحيوانية. وان نفهم ان النفاسة في النفس قبل ان تكون في المال او سائر الممتلكات.

والسبيل الى ان نحصل على نفس نفيس شاق ومتعب، ولكنه يؤدي في النهاية الى اعظم المكافآت، وان مكافأة افضل من ان نجد في سن الشيخوخة اننا قد وصلنا الى بصيرة فلسفية لهذا الكون. والى احساس فني للحياة والى آفاق اجتماعية وبشرية تحولنا جميعها على زيادة الفهم والوجدان.

كان ولز الكاتب الانكليزي حين يشرح في كتابه احدى قصصه، يعمد الى الفصل الاخير فيكتبه اولا، وذلك كي لا ينحرف فيختلط عليه موضوع القصة ويتشتت، وحياة كل فرد منا هي قصة يجب ان يعنى من الان فصلها الاخير، ثم يسدد نحوه مجهوداته حتى لا ينحرف بنشاط فرعي. وهذا الفصل الاخير هو شخصيتنا شخصية فذة تحوي قلبا يحس وعقلا يفكر، اي يجمع بين الفهم العلمي الدقيق والاحساس الفني الانيق، شخصية الجمال النفسي.

* مقتبس من كتاب طريق المجد للشباب لمؤلفه الكاتتب الموسوعي سلامة موسى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close