الديمقراطية في العراق لماذا تعثرت

الديمقراطية تعني حكم الشعب كل الشعب بكل أطيافه واعراقه والوانه يعني النظر الى العراقيين والتعامل معهم على اساس كفاءته وقدرته واخلاصه وصدقه وتضحيته والتزامه وتمسكه بالقانون فقط لا علاقة لها بدينه بطائفته بقوميته ولا بنفوذه وثروته ومكانته هناك قانون والجميع تخضع له ولا يوجد احد فوق القانون يعني الحاكم هو القانون والقانون وحده هو الحاكم
الحاكم المسئول في الديمقراطية خادما للشعب وليس سيدا على الشعب ولهذا رشح نفسه لخدمة الشعب ومن اجل هذا اختاره الشعب
ومن هذا يمكننا القول ان الديمقراطية ليست سلعة تستورد وانما هي عملية بناء يبنيها الشعب في داخل البلد كأي عملية بناء في البلد كما ان للديمقراطية قيم واخلاق وآليات خاصة بها وهذه القيم والاخلاق والآليات الخاصة تحتاج الى ممارسة مستمرة ووقت حتى يمكنه أتقانها ومن ثم الابداع فيها كلما كانت الممارسة والرغبة اكثر كلما ابدع المواطن فيها كالسباحة وقيادة السيارات لا بد من ممارسة وتجربة ووقت
ومن اسس الديمقراطية هي الانتخابات ولا توجد ديمقراطية الا بوجود انتخابات وكلما كانت الانتخابات منطلقة من وعي ذاتي اي من قناعة المنتخب الذاتية لا خوفا من احد ولا مجاملة لاحد كلما أتت ثمارها وحققت ما هو مطلوب منها على خلاف الانتخابات التي تصنع تحت الترغيب والترهيب والجهل
المعروف جيدا ان الشعب العراقي بشكل عام عاش كل تاريخه في ظل حكم استبدادي دكتاتوري في ظل حكم الفرد الواحد الرأي الواحد الحزب الواحد وهذا الحكم خلق قيم واخلاق خاصة حيث جعلت من المواطن خائفا مرعوبا ذليلا مقهورا مسلوب الوعي والارادة حتى اصبح لا طريق امامه للعيش الا الخضوع والتذلل للحاكم وزبانيته والتنازل عن رأئه عن كرامته عن شرفه لا اريد التعميم نعم هناك من رفض وتحدى وكان مصيره الدفن حيا والسجن والتشرد وهذا ما كان في عصر الطاغية صدام وما يجري الآن في ظل حكم ال سعود
من الطبيعي تطبعنا بقيم واخلاق الطغاة المستبدين وعندما جاءت امريكا واخرجتنا من بحر العبودية والاستبداد والظلمات ورمتنا في بحر الحرية والتعددية والنور للأسف استخدمنا قيم واخلاق الدكتاتورية العبودية وهي غلبة الانانية وحب الذات وفرض نفوذنا على الآخرين اي اخذ احدنا يغطس يغرق ا الآخر يسرق الآخر وبالتالي لم ينج احد منا وهكذا بعد اكثر من 15 عام لم نرتقي الى مستوى الديمقراطية حتى اصبح حالنا اكثر سوءا من عصر العبودية والاستبداد الصدامي والسبب لاننا استخدمنا اخلاق وقيم العبودية والاستبداد في عصر الديمقراطية والتعددية الفكرية
وفي هذه الحالة لا الوم الشعب العراقي ولا حتى القوى التي تمكنت من الظهور التي استغلت الحالة الديمقراطية رغم عدم ا بالديمقراطية واذا قبلت بها قبلتها على مضض واخذت تكيد لها من اجل افشالها سرا لان نجاحها سيزيل كل ما هو طارئ وكل سبيل غير سليم وصحيح فلا طائفية ولا عنصرية ولا عشائرية وهذه اهم الوسائل التي اوصلتهم الى الحكم وحمتهم
لكني الوم القوى التي كثير ما تتظاهر بالديمقراطية واليسارية والعلمانية والمدنية والتقدمية و غيرها من التسميات التي نسمع بها ولا نراها كان المفروض بها ان تجمع شملها في تيار واحد في اتجاه واحد وتضع خطة برنامج واحدة واحد وتتحرك بقوة ونكران ذات بعد تحرير العراق والانتقال من مرحلة العبودية وحكم الفرد الواحد الى مرحلة الحرية والتعددية الفكرية والسياسية من اجل تنفيذ تلك الخطة وذلك البرنامج
ويكون هدفها اولا واخيرا هي دعم وترسيخ الديمقراطية في العراق اي حكم الشعب ويكون قربها وبعدها من هذا الحزب هذه القوى من خلال بعده بعدها عن الديمقراطية و النزول الى الناس الى الملايين في الريف في الجبل في الصحراء من النساء والرجال الذين غلبت عليهم قيم واخلاقيات التخلف والعبودية حتى اصبحت جزء من طبيعتهم ومن سجيتهم لهذا نرى اعداء الديمقراطية هم الاسرع في كسب هذه الملايين امثال داعش والفاشية العنصرية حتى تمكنا من التحالف والتعاون معا في ذبح وفشل الديمقراطية في العراق ولا زالوا يسعون من اجل ذلك بأي طريقة من الطرق
اقول صراحة ان هذه القوى اي التي تدعي الديمقراطية والمدنية لا تزال فضائية اي ليس لديها موقع حيز على ارض العراق فلا تزال متشتتة متشرذمة بعض ينشر غسيل بعض والكثير منها اصبحت ابواق في خدمة اعداء الديمقراطية ال سعود وكلابهم الوهابية سواء دواعش السياسة او المجموعة الفاشية العميلة في شمال العراق المتمثلة بالبرزاني وطريقته الطريقة النقشبندية بأعتباره لا زال شيخ هذه الطريقة وقيل انه اختار عزت الدوري نائبا له
من هذا يمكننا القول لا يمكننا ان نبني ديمقراطية في العراق الا اذا توحد انصار ومؤيدي الديمقراطية من كل الالوان والاطياف والاعراق والمحافظات العراقية في جبهة واحدة في تيار واحد ويضعوا خطة واحدة ويتحركوا بموجبها لدعم وترسيخ الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية في العراق وينزلوا الى الناس وخاصة المناطق النائية ورفع مستوى وعيهم وخاصة في معرفة قيمة صوتهم ففيه بناء العراق وفيه خراب العراق وفيه صلاح العراقيين وفيه فساد العراقيين
فهل فكروا بذلك لا اعتقد
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close