الحسين يفرقنا

يظن البعض أن معركة ألطف لساعة أو ليوم أو لسنة وانتهت القصة ، وجيل أو أكثر وانتهى هدفها الحقيقية ، بل هي معركة الإصلاح ( المبدأ والمنهاج ) ضد الباطل لكل زمن كانوا حكامها ظالمين للبلد والعباد ، وطاغين في عروشهم حرفوا واستغلوا كل شي من اجل سلطانهم ، وما أكثرهم في عصرنا هذا بيت القصيد .
سيول بشرية كأمواج تتدفق من البحر إلى النحر ، و من كل حدا وصوب ،والكل في قلوبهم حب الحسين الذي دفعهم للسير لهذا المسافات الطويلة والشاقة جدا .
لا مكان للألقاب أو الأسماء لا شيخ عشيرة أو وجيه وحتى لو كان من كان ، ولا اسود ولا ابيض، ولا لأي عنوان أخر طائفي عنصري عرقي ، لأنها كلها تسقط كأوراق الربيع في زيارة أبي الأحرار .
لو كان حاتم الطائي حي لقال في نفسه ليتني لم اذبح حصاني ولا احرق خيمتي ليعرف بالجود وبالكرم ، وما كنت ادري إن هناك فئة تجاوز كرمها وجودها كل الحدود ، ولا يتخيلها احد ولا يقبلها أي منطقا أو حسابا ، ألا لدى أهل المواكب الذي ارخصوا نفسها قبل أموالهم خدمة لزوار الإمام المقتول .
كبار السن نسوا إمراضهم وأوجاعهم ، ومن يتكئ على عصا لتعينه ، ومن يدفع بعربة ، وصور أخرى لا تعد ولا تحصى ، فجميعهم جمعهم عشق الحسين فلو كان عابس موجود اليوم لما قال حب الحسين جننني ليقول هولاء من جننهم حب الحسين .
نلتقي في كربلاء الشهادة بقلوب خزينة وعيون دامعة وفاءا لشهيد المبدأ والمنهج ، والحسين يفرقنا على العبرة أولا لمن قصده و أكرمه عشاقه قبل ألعبره ، و أن نكون جنوده الأوفياء على طريقه الذي ضحى بنفسه وعياله وأهل بيته وخيرة صحبه طريق المبدأ والمنهج في إصلاح الأمة .
ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close