الحوت، هذا الكائن العجيب ! ح 18

د. رضا العطار

وما ان استطاع صيادو الحيتان التواصل مع سكان الجزر في المحيط الهادي حتى تبعهم المبشرون. وكان هؤلاء في ماضي الزمان يصنعون شموع الكنائس من شمع النحل، ولكن عندما زار صيادو الحيتان في النصف الجنوبي من الكرة الارضية المبشرين هناك علموهم باستخدام زيت الحوت في صناعة الشموع ووصعها على مذابح الكنائس فكانت افضل انواع الشموع في حينها في العالم.

وعلى الرغم من ان اعداد الحيتان ارتفعت خلال الحرب العالمية الاولى، عندما كان البحارة مشغولين بتدمير بعضهم، بدلا من قتل الحيتان، فكان مجموع ما يتم اصطياده موسميا لا يرتفع الى اكثر من 11000 حوت في السنة.

وكان الهدف من الصيد حاجة العالم الى الغلسرين، وهو منتج ثانوي ينتج من هدرجة زيت الحوت، ويتحول الى سمن صلب صالح للاكل (مارغرين).

والغلسرين هذا حلو المذاق، كان المكون الاساسي في تصنيع النتروغليسرين، العنصر المهم في صناعة الديناميت، الذي كان بستعمل من قبل صيادي الحيتان حيث انهم كانوا يضعونه في راس الحربة. وقد تشجع الصيادون على قتل الحوت حتى لو لم يكن هناك معمل على مدى البصر.

كان من الممكن الاستفادة من عظام فك الحوت في معظم حاجيات المنزل، وسنارات صيد الاسماك وادوات التنقيب والعصي ونعال الاحذية وسياط ركوب الخيل وصنع المكانس وفراشي تنظيف المداخن وازهى استفادة لزيت الحوت انه اضاء العالم.

ومن بين الحيتان يتميز حوت العنبر في صنع منتج متميز، باهظ الثمن يستعمل كمحفز جنسي ـ ـ كما وانه ينتج البهار والبخور ومواد تستعمل في ادوات التجميل وله القدرة على تثبيت الروائح والعطور.

وكان الصينيون يقولون ان حوت العنبر يساوي ذهبا، انه يعيش في اعماق البحر (يصل الى 2000 متر وباستطاعته ان يحبس انفاسه لحوالي 75 دقيقة)

في ستينيات القرن التاسع عشر جنح حوتُ ازرق (وهو اكبر الحيتان حجما يصل طوله الى 33 مترا ووزنه لا يقل عن 180 طنا) على شواطئ جوسنبرغ في السويد. كان تجويف فمه واسعا، 3 متر في 5 متر، وقد رُفع فكه العلوي عاليا بعد ان اسند باعمدة طويلة، فاصبح التجويف اشبه بالكهف. وبعد ان عولجت جدرانه الداخلية بمواد كيميائية خاصة وُضعت فيه عدد من الكراسي وتحول الى مقهى، هكذا اصبح في مقدور السواح ممن يتحملون كلفته اغتنام هذه الفرصة المؤاتية، من شرب الشاي داخل فم الحوت.

الحلقة التالية في الاسبوع القادم !

* مقتبس من كتاب الحوت التاريخ الطبيعي والثقافي لمؤلفه د. جو رومان، ترجمة ايزميرندا حميدان، ط 1 ، 2913 هيئة ابو ظبي للسياحة والثقافة و(الكلمة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close