مكافآت من اجل العدالة

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
29/10/2018
هذا العنوان هو اسم لبرنامج لوزارة الخارجية الامريكية الذي يعني دفع مبالغ مالية كبيرة و مغرية لمن يقدم معلومات عن اشخاص تابعين الى جماعات ارهابية ، و بالاخص القادة منهم , و تؤدي هذه المعلومات الى القبض او القضاء عليهم , و ان قيمة هذه المبالغ تتأرجح بين الزيادة و النقصان تبعاً لخطورة الشخص المطلوب و منصبه ضمن الجماعة التي تنتمي اليه , و تضطر وزارة الخارجية الى رفع قيمة المبلغ بين حين و آخر .
قبل ايام اعلنت الوزارة عن رفع قيمة المكافأة التي ستقدمها مقابل معلومات تؤدي الى اعتقال زعيم تنظيم القاعدة في اليمن المدعو (قاسم الريمي) من (5) ملايين الى عشرة ملايين دولار ، وكان قبلها مكافأة تصل الى 25 مليون دولار لزعيم تنظيم داعش الارهابي (ابو بكر البغدادي) وغيره .
و من خلال قراءتنا المتواضعة لهذا البرنامج نورد الملاحظات التالية :-
ان هذا البرنامج يظهر بشكل جليّ ضعف اجهزة الاستخبارات الامريكية امام قدرة هذه الجماعات الارهابية و خاصة القادة منهم في اختراقهم و جمع المعلومات اللازمة عنهم بغية اعتقالهم او القضاء عليهم أي انها تدل على ضعف العمل الاستخباري الامريكي و من جانب آخر قوة الجماعات الارهابية في تنظيم هيكلها بشكل يصعب اختراقها و قتل قادتها .
يعد هذا الاسلوب قديماً في تعاطي المواقف و قد ولى عليه الزمن لذا نرى من النادر ان يرى النجاح و خاصة بات الامر لايخرج من منفعة مادية شخصية و من طبيعة الانسان يعمل للمزيد و لايرضى بالقليل فقد دخل الامر صورة المزاد العلني يحصد من يدفع الاكبر و الاكثر .
باتت المعلومات الاستخبارية سلعة كغيرها من السلع يقوم صاحبها او من يملكها او يتعرف عليها ببيعها الى من يدفع اكثر في سوق الاجهزة الاستخباراتية , و تعتمد على خبرة البائع و درجة خطورتها و مصداقيتها.
ان هذا البرنامج او الصرف المالي وجد من اجل امريكا و ليس إلا , فان الاشخاص المطلوبين ضمن هذا البرنامج لم يكونوا كذلك حتى باتوا خطراً على امن امريكا و مصالحها , و الاغرب فيها ان بعضاً منهم كان يتلقى الدعم اللازم لحماية مصالحها في مواجهة الدول الاخرى كأبن لادن عند محاربته للسوفيات .
هذا البرنامج دليل قاطع على نتائج الدراسات و الابحاث المستفيظة التي اجرتها و يجربها الدول الغربية و خاصة امريكا على الانسان الشرق الاوسطي لبيان مكامن القوة و الضعف عنده , و ماهي سر العمل و نجاحه لديه و مدى تأثير المال عليه بل يستعد ان يخون شعبه و وطنه و اقرب شخص منه – مع احترامنا للمخلصين مقابل الحصول على حفنة من الدينار و الدراهم ، ومن صعوبات تطبيق البرنامج الخوف من إعلان إسم الشخص المتعاون مع اجهزتها الامنية خوفاَ من الانتقام والخيانة وكثيراَ ما تبقى طي الكتمان بين الاوراق على الرفوف .
فالمكافة المعلنة ليست لاختراع علمي او ابداع فني او نجاح مؤسسة او شركة عالمية او الفوز ببطولة رياضية و انما لتحقيق العدالة (حسب التعبير الامريكي) بالتخلص من عناصر تشكل خطراً على امنها و مصالحها , و ربما تخفي هذه المكافئة تحت قبعتها المزيد و المزيد من التساؤلات و علامات الاستفهام و التعجب , و لكن الثابت فيه ان البرنامج يبقى معمولاً به و المخ المسكين ينشغل بالبحث عن مايدور في ذهنه من استفهام و تعجب , و هكذا الحياة فهناك من يخطط و يعمل و الاخر يرى و يفكر فيه دون زيادة او نقصان .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close