عْاشُورْاءُ السَّنَةُ الخامِسَةُ (١٤)

نـــــــــــزار حيدر
الإِنتفاضةُ المنسيَّةُ…والمظلومةُ!.
فعلى الرَّغمِ من أَنَّها أَوَّل إِنتفاضة شعبيَّة حرَّكت الشَّارع وعرَّت نِظام الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين الإِرهابي البوليسي الشُّمولي وهو في أَوجِ قوَّتهِ وجبروتهِ! ونبَّهت وأَشغلت الرَّأي العام عمَّا وبِما كانَ يجري داخل [الصُّندوق الأَسود] إِلَّا أَنَّ الجميع يمرُّ عليها مرور الكِرام والأَغلبيَّة لا تذكرها إِلَّا ما ندَر!.
إِنَّها الإِنتفاضة التي لها الفضلُ على كلِّ مَن يسير اليوم إِلى الحُسين السِّبط (ع) في الأَربعين!.
ولدماءِ شهدائِها الفضل علينا جميعاً فهمُ الذين دفعُوا الثَّمن غالياً ليبقى طريق الحُسين السِّبط الشَّهيد سالكاً وشعائِرهُ حيَّةً!.
إِنَّها أَوَّل إِنتفاضة شعبيَّة رفعت شِعار الرَّفض [لا] بوجهِ النِّظام الشُّمولي البوليسي! ولذلكَ تعاملَ معها الطَّاغية الذَّليل بقَسوةٍ قلَّ نظيرَها!.
هي الإِنتفاضةُ التي لا يعرف عنها الجيل الجديد شيئاً، فلا يعرفُ شيئاً عن أَسبابها وأَهدافها وشخُوصها وشهدائِها!.
لا يعرفُ شيئاً عن ظرُوفها وشعاراتِها ومنطلقاتِها وخُطط سيرِها ومسيرها!.
لماذا؟!.
لماذا يُقيمُ الآخرون الدُّنيا ولا يُقعِدونها فيهزُّون ذاكرة الرَّأي العام ويعصفُونَ أَفكارهُ لمجرَّد أَنَّ حدثاً، مهما كانَ بسيطاً، مرَّ عليهِم وترك بصمةً في حياتهِم فكانَ لهُ أَثراً ما في تشكيلِ الوعي والرَّأي العام؟!.
إِنَّ الأُمَّة التي تنسى إِنتفاضاتها التي شكَّلت مُنعطفاً في سَيرِها نحوَ الحريَّة والكرامة وتتجاهل تضحياتها ولا تتذكَّر شهدائها لهيَ أُمَّةٌ لا تستحقُّ أَن يتعاطفَ معها أَحدٌ!.
للأَسف الشَّديد فلقد أَصبح النِّسيانُ أَحد أَعمدة ثقافتنا وطريقة تفكيرنا ومنهجيَّةً في حياتِنا، ولذلك تتكرَّر مآسينا دائماً ولا نتقدَّم خُطوةً إِلَّا بشِقِّ الأَنفس وبأَعظم التَّضحيات لأَنَّنا ننسى في كلِّ مرَّةٍ ما الذي ضحَّينا بهِ؟ وماذا؟ ولماذا؟ وكيف؟!.
نسينا إِنتفاضة صفر المُظفَّر فنسينا [سبايكر] ونسينا أَنَّنا خسرنا نصفَ العراق عندما بسط الإِرهابيُّون نفوذهم جرَّاء الفساد والفشل الذي مُنيت بهِ الطَّبقة السياسيَّة آنئذٍ والتي انشغلت بالصِّراع على السُّلطة وامتيازاتها!.
بل نسينا أَنَّ طاغيةً أَحمقاً أَنتجهُ الشَّارِع القَذر والفِكر الوَسِخ حكمَ عراقَ عليٍّ والحُسين (ع) عراق الحضارات والمدنيَّات، عراق الشُّهداء الأَبرار، ففعلَ الأَفاعيل بأَهلهِ! إِذا بالبعضِ يترحَّم اليَوم على أَيَّامِ زمانِ المقابر الجماعيَّة وحلبجة!.
إِنَّ مسؤُوليَّة الذين خطَّطوا وشاركُوا وعاصرُوا الإِنتفاضة أَن يكتبُوا وينشرُوا عنها بكلِّ السُّبل والوسائل قبلَ أَن تندثرَ وتُحمى من الذَّاكرة!.
أُعيدُ وأُكرِّر القَول؛ إِنَّ من الضَّروري صناعة الأَفلام والمُسلسلات والأَفلام الوثائقيَّة عن الإِنتفاضةِ، وكذلكَ نشر الكُتب والمُذكَّرات والأَلبومات المصوَّرة وكتابة الطُّروحات الجامعيَّة، بالإِضافةِ إِلى تخليدِ أَسماءِ شهدائِها بتسميةِ الشَّوارع والمدارس والمسارحِ والحدائقِ العامَّةِ والقاعات الثقافيَّة والأَندِيةِ الإِجتماعيَّةِ والمقاهي وغير ذلكَ بأَسمائهِم!.
كما ينبغي إِدراجِ الإِنتفاضةِ في مناهج التَّاريخ التعليميَّة وفي قُصص الأَطفالِ وفي الشِّعرِ والنِّثرِ والقصَّةِ والرِّوايةِ.
إِنَّها أَمانةٌ وعهدٌ! {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}.
الذِّكرى بمثابةِ تعريةٍ للنِّظام الديكتاتوري الذي نصبَ العداءَ المُستدام للحُسين (ع) وعاشوراء وكربلاء!.
وهي بمثابةِ التأَكيد بشكلٍ مستمرٍّ من أَنَّ التَّضحيات لم تذهب سُدىً!.
وهي جرسُ إِنذارٍ لئلَّا تتكرَّر نفس الظُّروف!.
٢٨ تشرِينُ الأَوَّل ٢٠١٨
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close