الأمل السانح!!

لا أكتب عن شخص وإنما عن ظاهرة جسّدها وحسبتها لن تحصل في البلاد , لأنها تتدهور على جميع المستويات والأبعاد , فما كنت أتصور أن تحظى البلاد بمسؤول يتكلم بنطق عربي سليم , فالذي تعودنا عليه أن المسؤولين والرؤوساء خصوصا وفي معظم الدول العربية , يتكلمون العربية بنطق أعوج , ويلقون خطاباتهم المؤذية للنفس والعقل والسلوك.
وقد كتبت مرارا عن ضرورة أن يتكلم الحكام والمسؤولون العرب بلغة عربية صحيحة , ويتعلمون كيف ينطقون ويتقنون العربية بنحوية تامة , وفصاحة مقبولة , ويأتون بعبارات بليغة ذات قيمة تهذيبية وتنويرية , لكنهم وبلا إستثناء يمارسون النطق المضطرب , فيرفعون المجرور وينصبون المرفوع ويجرون المنصوب , وغيرها من الأخطاء النحوية , التي تدهش السامع وتزعجه وتلوث ذوقه اللغوي المستقيم.
ولأول مرة , أكاد أقولها في تأريخ البلاد , أستمع لرئيس جمهورية يلقي خطابا بلغة عربية فصيحة ومتقنة , إلا من بعض الهفوات البسيطة هنا وهناك , والتي أتمنى أن يتجاوزها في المستقبل , مما يعني أن البلاد قد حظيت بمَن سيمنحها الأمل وينير لها سبيل الرجاء.
قد يقول قائل وكيف تقول هذا؟
والجواب , أن العقل السليم في النطق السليم , ولهذا فأن البلاد يترأسها رئيس يمتلك قدرات التفكير الصحيح والمنطق السليم , وإلا لما إستطاع أن يضبط عباراته ويتلفظ كلماته بنحوية بارعة وقدرة على التعبير الأمثل والأصدق للجملة والعبارة , فكان خطابه رشيدا وواضحا وجامعا وداعما لبناء شعب ووطن.
فآلة العقل اللغة , فبها نفكر ونتصور ونترجم ما يعتمل في دنيانا , وعندما تكون اللغة وافية والمفردات صحيحة ووفيرة فأن الأفكار تكون راجحة والقدرة على التعبير واضحة , والمهارات التفاعلية ناجحة , لأنها تنطلق من مواطن بصيرة طافحة.
ومن المعروف في مجتمعات الدنيا أن خطابات الرؤوساء والمسؤولين تكون مثالا في البلاغة والجزالة وحسن التعبير والقدرة على صب الأفكار في كلمات , ولهذا تجد العديد من مقاطع خطاباتهم في الكتب المدرسية , حيث يتم شرحها وتمثلها والإقتداء بها في إكتساب مهارات التصوير البلاغي الجزيل في اللغة التي يتكلمونها.
ويبدو أن هذه بشارة خير وسؤدد , فما دام الرئيس يجيد العربية الفصيحة الصحيحة في خطاباته , فمن المفروض أن يحذو حذوه مَن هم دونه في المسؤولية , وأظنه لنداء حضاري منير أن نتعلم كيف ننطق كلمات لغتنا ونلقي خطاباتنا بلسان عربي مبين.
تحية لكل غيور على لغة الضاد , ولكل مَن يدرك بأن الكلام مرآة العقل , و “تكلم حتى آراك” , وقد رأيتك بوضوح !!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close