وزير الرصانة …طلعت ريحتكم!

مديحة الربيعي
في جزء من حديث للأمام الحسين عليه السلام “مَنْ رأى سلطانًا جائرًا، ثمّ لم يُغيِّر بقول ولا فعل، كان حقيقًا على الله أن يدخله مدخله”, يعتقد العيسى أن شعارات تطبيق القانون والرصانة التي صدع رؤوسنا بها على مدار اربع سنوات يصدقها الشارع العراقي, أو يمكن أن تنطلي على الأوساط الاكاديمية.
رغم كل الإجراءات التعسفية التي إتخذها من تعتيم إعلامي وفصل اي موظف يكتب عن الوزارة, فالأخبار كانت تتوارد عن تعيينات مشبوهة ومخالفات اميط عنها اللثام منذ أن كان في منصبه.
كان العيسى أحد المثالب على رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي, ورغم كل الأصوات والأعتراضات كان العبادي يغض الطرف, وأنقسمت الآراء حول تصرفه هذا, منهم من علل سكوته إزاء تلك المخالفات أن الامر بيد مجلس النواب, ورئيس الوزراء ليس بيده حيلة, ومنهم من رجح السبب أنه من حزبه وخليفة الشهرستاني لذلك التزم العبادي الصمت.
كل الحكومات على مدار 15 سنة تكرر نفس أخطائها, ومخالفاتها لا برلمان يحاسب, ولا دستور يحمي ولا قضاء يحرك ساكنا, فأموال العراق التي هربت, والحقوق التي سلبت, وأحلام الشباب التي غرقت بين تركيا واليونان, وتضحيات الاهالي والطموحات التي ذهبت ادراج الرياح, والفساد المحسوبية, الاستحواذ الحزبي على الدرجات الوظيفية, كلها تعيد نفسها في المستنقع السياسي.
المخالفات سرعان ما تختفي وسط مجاملات الكتل, والاتفاقات على تشكيل الحكومة, والحصص الجديدة كفيلة بأن يغطي كل منهم على الاخر, من يحاسب العيسى وامثاله أذن؟ ولماذا تسن القوانين على الخريجين ممن لاحول لهم ولا قوة ولا ذنب لهم سوى أنهم مواطنين, في بلد تقتسمه الاحزاب, ومن منح الحق للعيسى للتحكم بمصائر الطلبة؟ وطموحات الخريجين وأحلام حملة الشهادات؟
الأهم من كل تلك التساؤلات لماذا يتم ترشيح وزير من دولة القانون في كل مرة؟ رغم الخراب الذي حل بالتعليم واهله؟ كما حل بقطاع الكهرباء التي صدرناها في زمن الشهرستاني لدول الجوار! ولماذا كل وزير تعليم يعين اهله ومعارفه واقاربه وحاشيته؟ ويمنح درجات ويقدم على مخالفات والبرلمان والقضاء والكتل كلها تتخذ موقف المتفرج؟
في كل الاحوال ياوزير الرصانة ,والرصانة زعلانة بدأت المستور يطفو على السطح (طلعت ريحتكم) كما يقال, يبدو أن كل كتلة تحاول الخروج بأقل الخسائر وتغطي ما تكشفه الايام, لتبقى شعارات الرصانة خلف لسلف يأتي بعدك من نفس الكتلة, يكمل ما بدأته من خراب وضياع مستقبل الشباب, ويمضي قدما في مشوار الشعارات!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close