الفصائل الأرهابية متعددة الأستخدامات

الكل متهم بدعم ( داعش ) و تبادل الأتهامات بين كل الأطراف امريكا تتهم ايران صراحة بدعم ( القاعدة ) سابقآ و قد يكون بعدها ( داعش ) حين كانت المجاميع الأرهابية تدخل العراق قادمة من سوريا و تهاجم القوات الأمريكية بعد ان تدربت في معسكرات في الأراضي السورية و بعلم المخابرات السورية و تمويل و تدريب ايراني ما جعل القوات الأمريكية وقتها تهاجم معسكرات ( القاعدة ) القريبة من الحدود العراقية- السورية و كذلك هددت امريكا حينها عدة مرات الحكومتين السورية و الأيرانية و دعتهما للكف عن تقديم الدعم و الأسناد للعناصر الأرهابية و الزج بها في مواجهة القوات العراقية و الأمريكية .

اما الأمريكان فلهم في صناعة المنظمات الأرهابية باع طويل و تأريخ حافل فكان ابرز صناعاتهم و اكثرها خطورة هو تنظيم ( القاعدة ) و الذي لا يخفي قادته هذه الحقيقة و يبررونها ان مصالحهم تقاطعت مع المصالح الأمريكية في افغانستان في محاربة الجيش السوفييتي في حين ان المخابرات الأمريكية هي من اوجدت ( القاعدة ) و مدتها بالأموال و الخبرات و الرجال هذا عدا عن تلك المنظمات الأرهابية التي اوجدتها المخابرات الأمريكية و بالأخص في امريكا اللأتينية و من هذا التأريخ المشين و المشبوه تتجه اصابع الأتهام مجددآ نحو الحكومة الأمريكية و مخابراتها في دعم ( داعش ) و تمويلها ان لم يكن هي من صنعتها او على الأقل غضت النظر عن توسعها و انتشارها .

كان الدور التركي واضحآ بشكل جلي لا يقبل الشك في دعم الحركات و الفصائل المناهضة للحكم السوري و من ضمنها تلك الحركات الأرهابية و في مقدمتها ( داعش و القاعدة ) و ذلك من خلال فتح الحدود التركية امام تلك المجاميع المسلحة للأنتقال الى داخل الأراضي السورية و قتال القوات الحكومية و لا يخف على احد ان الالاف من المقاتلين الأجانب الذين دخلوا الى سوريا كانوا عبر الأراضي التركية لا بل بتسهيلات من الحكومة التركية و التي عادة ما تنفي تلك ( الأتهامات ) لكنها لا تصمد امام تلك الأعداد الهائلة من المقاتلين من ( داعش و القاعدة ) الذين عبروا الحدود صوب الأراضي السورية و ذلك دون علم المخابرات التركية حسب ادعائها و هذا الأمر لا يقبله منطق او عقل .

كان للمال الخليجي دورآ مهمآ و فعال في دعم المنظمات الأرهابية فلا يمكن لأي فصيل عسكري ان يستمر في نفس قوة الأداء و الزخم ما لم يكن لديه الكفاية من الأموال التي هي عصب الديمومة للفصائل العسكرية المقاتلة فكان هناك الكثير من الأموال الخليجية و التي تنفق بحساب و بغير حساب حتى كان لبعض الدول الخليجية مثل قطر و السعودية فصائل ارهابية داعشية لكن تحت مسميات اخرى مثل ( جيش ألأسلام ) الممول سعوديآ و ( احرار الشام ) المملوكة الى قطر و كذلك كان المال الخليجي يذهب الى ( داعش و القاعدة ) مباشرة و بشكل علني في احيان كثيرة في صفقات اطلاق سراح رهائن و محتجزين او مقايضات وهمية هدفها تمرير الأموال بشكل ( شرعي ) الى تلك المنظمات الأرهابية .

هذه المنظمات الأجرامية و الأرهابية هي عبارة عن ( بندقية للأيجار ) للذين يدفعون بدل الأيجار نقدآ او عينآ و هم مجموعة من المرتزقة دون علم الأغلبية منهم تستغلهم كل المخابرات و الحكومات تلك التي تتفق مصلحها معهم و تلك الفصائل المتطرفة هي عبارة عن مخلب قط يستغل في خدمة اهداف تكون مشتركة بين الطرفين فحين كانت الحرب في افغانستان ضد الجيش السوفييتي المحتل اتفقت الأرادتين الأمريكية و القاعدة على هدف محاربة الوجود السوفييتي هناك و الذي كان من نتائج هذا التعاون في خروج الجيش السوفييتي من هناك و سقوط الحكومة العميلة لهم .

مرة اخرى يتشكل تحالف غير مسبوق و غير معلن هدفه في هذه المرحلة الهجوم على الجيش الأمريكي المتواجد في العراق حينها فتحت معسكرات التدريب و التأهيل في سوريا حيث انخرط في تلك المعسكرات كل الناقمين على السياسة الأمريكية و خاصة أولئك عناصر تنظيم ( القاعدة ) الأرهابية بأدارة ايرانية سورية مشتركة و من ثم يتم الدفع بعناصر القاعدة الى العراق عبر الحدود الطويلة بين اليلدين و على الرغم من الأختلاف العقائدي الشاسع بين ايران الشيعية المذهب و بين ( القاعدة ) ذات المذهب السني المتشدد و الذي يكفر ضمن من يكفرهم هم الشيعة و الذين يستحقون القتل و التنكيل حسب شريعة ( القاعدة ) الا ان ذلك لم يمنع من تكون تحالف تقاطعت مصالحه و اهدافه فيما بينهم .

المقولة الشهيرة ( لا صداقات و لا عداوات دائمة في السياسة بل هناك مصالح دائمة ) اثبتت صحتها هنا ايضآ في الميدان الحربي و في العلاقة بين المخابرات و الحكومات و بين المنظمات الأرهابية ( القاعدة و داعش ) و غيرها حين تكون هناك مصالح مشتركة متبادلة و اهداف موحدة و ان كان ذلك التوافق وقتيآ و كلما دعت الحاجة للأتفاق و التعاون و بما ان في السياسة لا توجد معايير مثالية او مبادئ اخلاقية سامية فأن كل شيئ مباح و متاح بما في ذلك الأتفاقات السرية و العلنية و التي غالبآ ما تكون وقتية مع المنظمات الأرهابية بغية تحقيق اهداف محددة فكل الأتهامات التي تكال لكل الجهات بالتعامل و التعاون مع الحركات الأرهابية صحيحة لكنها وفق التحالف النفعي الوقتي و ليس الأستراتيجي الطويل فالكل يستطيع ان يستخدم هذه الفصائل طالما اتفقت الأهداف الآنية فهذه المنظمات هي امريكية و ايرانية و تركية و خليجية و حتى جنسيات اخرى عالمية هذا و الله اعلم .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close