التطرّف والتخوّف!!

العالم منقسم إلى دول قوية ذات سيادة لتمكنها من إبتكار وإنتاج ما تريد , وأخرى ضعيفة بلا سيادة حقيقية تعتمد على الدول القوية فيما تحتاجه , فتتحكم بمصيرها وتستعبدها مباشرة أو بصورة غير مباشرة.

والدول القوية في الغرب وبعض دول آسيا , والضعيفة في أفريقيا ومعظم دول آسيا وخصوصا دول الشرق الأوسط , وبالأخص الدول العربية.

ومن المفزع أن هناك توجهات متطرفة في بعض الدول القوية , وأصواتها تنطلق وتمتد إلى غيرها , مما أسهم بصعود اليمين المتطرف في عدد منها , وحتى في بعض دول جنوب أمريكا , وهذا ينذر بتنامي مأساوي لأحداث مروعة قد تواجهها البشرية قريبا.

فالأجواء العالمية السائدة يمكن مقارنتها بما سبق الحرب العالمية الثانية , التي تصدرت فيها الأحزاب اليمينية والشوفينية قيادات بعض البلدان القوية , مما أوردها الحرب الفظيعة الدمار والخسائر.

والجديد في الأمر أن قدرات البشرية التدميرية قد تعاظمت , ولهذا فالدول القوية لن تسمح أن تكون أراضيها ميادينا للمواجهات الحارقة الفتاكة , وإنما ستدفع بسوح المواجهات إلى البلدان الضعيفة المُستعبدة من قبلها , وهذا يعني أن منطقة الشرق الأوسط ربما ستكون ميدان حروب لا تبقي ولا تذر.

فاليمين المتطرف يتحرك بقوة ولديه أبواقه وماكنته الإعلامية وأثرياء المال والسلاح , وذوي العاهات النفسية الجاهزين للعمل على تنفيذ أفكارهم السوداء ورؤاهم الحمقاء الخرقاء.

وفي هذه المحنة المصيرية يتوجب على الدول الضعيفة أن تدخل في إتحادات إضطرارية للحفاظ على وجودها وتقوية مناعتها , وعدم تدحرجها على سفوح الويلات المرسومة والبرامج الخفية والمعلومة.

نعم لابد لها من الإتحاد الإضطراري , وأن تتجاوز ما بينها من خصومات وكراهيات , وترى بوضوح ما سيحل بها إذا أعطت الفرصة لأكلها تباعا وعلى إنفراد.

فالواقع العالمي ينذر بإحتدامات أليمة قادمة ذات تأثيرات فتاكة في الأراضي التي ستستعر فيها , ولن ينجوَ من ويلاتها إلا الذين أدركوا قيمة البنيان المرصوص , والتماسك الحقيقي الإنساني الذي يحافظ على كينونة الجميع.

فهل سيدرك الضعفاء معنى القوة والتحدي والإتحاد؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close