ترامب والخيارات الخاسرة

الغریب فی الامر ان امريكا مستمرة في غرورها وتعتقد انها قادرة على اخضاع من تشاء لارادادتها في الاصرار بفرض العقوبات على ايران مما جعلها تتخبط في اصدار قرارات هزيلة مؤخراً و مفاجأة بقائمة الكيانات التي أدرجتها ضمن العقوبات الأخيرة على طهران، حيث فرضت حظرا علي بنك إيراني متوقف عن العمل منذ سنوات، وسفينة إيرانية غرقت قبل عام من بين الجهات التي فرضت عليها العقوبات ،والتي تدعي ان الهدف من فرض هذه العقوبات اجبار ايران بالعودة الى مفاوضات الغاية منها التوصل إلى اتفاق جديد، أفضل من السابق. والتي ترفضها طهران رفضاً قاطعاً وتتوقع أنها تكون أقل فاعلية من العقوبات التي كانت مفروضة سابقً عليها.

وفي جعبتها 40 عاما من المقاومة ولا يرجح حدوث حرب لكن سياسات ترامب العدائية ستستمر وكان قد صرح بأن كل من يتعامل تجارياً مع إيران لن يتعامل تجارياً مع الولايات المتحدة»، والمقصود هنا قرار الاتحاد الأوروبي بتفعيل نظام يحمي الشركات الأوروبية من طائلة العقوبات الأمريكية،

ولاشك ان ايران بالمقابل على أهبة الاستعداد لمواجهة هذا الأمر وبذلت المساعي اللازمة من اجل افشال هذه المؤامرات واستطاعات في إحباط السياسات العدائية و أن الشعب الإيراني انتصر وتراجع ترامب في بعض مواقفه في الاونة الاخيرة في اعطاء امتيازات للعامل مع طهران لبعض الدول بالفعل.

وقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إنه “لا توجد بالتأكيد طريقة للحوار والتفاعل مع أمريكا الحالية وسياساتها، وقد أظهرت الادارة الامريكية أنها غير جديرة بالثقة”. وأضاف: “البعض في أمريكا قد يكون له بعض الآمال، لكن لا تتوفر حاليا الظروف للتفاوض، نظراً للظروف الموجودة، مثل انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، والأعمال العدائية، والسعي لممارسة الضغط الاقتصادي على الشعب الإيراني وفرض العقوبات . وكان وليام بيرنز، نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق، قد صرح في وقت سابق من إن بلاده تبالغ في توقعات أن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها على إيران ستجبر الإيرانيين على الخضوع والقدوم إلى طاولة المفاوضات كما كان الحال قبل سنوات. وبالفعل لم ولن تخضع لاي عقوبات وبدأت واشنطن تعطي ترخيصات لدول عديدة بالاستمرار بالتعامل مع طهران ، وقد كشف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن أن 7 بنوك مركزية أوروبية، وافقت على إنشاء آلية مالية خاصة للتبادل التجاري مع طهران. ، في وقت لطالما فشلت كل مساعي واشنطن السياسية باقناع الدول في الاستجابة لمجمل العقوبات التي تفرضها على الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ اول وهلة وتعتبر هذه الدول القرارات غير صحيحة وليست لها مسوغات قانونية دولية .وقد حذرت العديد من الدول من مغبة استمرار هذه العقوبات . ولهذا تستمرفي التهدد باستخام القوة ضد الدول الضعيفة والفقيرة وتلوح لها بعصا العقوبات اذا رفضت هذه الدول الاستجابة لهذه القرارات .في حين ان هذه القرارات والعقوبات جعلت الداخل الايراني اكثر تماسيكا واختارك خيار المقاومة للنأي بالنفس عن التبعية لهذه الدولة الامبريالية التي تدعي انها القوة الكبرى ولا تضاهيها قوة في العالم وهي الاولى بأن تكون القوة الوحيدة في المنطقة ولا تقف امام قوتها اي قوة وتريد ان تبسط نفوذها على سيادة دولها .ان سياسة الحظر و الحصار التي تتبعها واشنطن امام كل من يقف امامه جعلته يفرض الحصار و الحظر على كثير من الدول الاخري منها روسيا والصين و كوريا الشماليه و تركيا لتجعل المجتمع الدولي يفكر فيه جديه هذه القرارات حيث ان اهواء رئيس االبيت الابيض ستودي به الى نفق العزله التي يفرضها على نفسه، في حين تزداد قوه ايران وصلابتها امام الحظر لعقود بعد اكتفتاءها الذاتي التي جعلت منها اصعب من ان تكون لقمة سائعة عند الامريكان . ومن هنا فقد شددت موغيريني مسؤولة السياسية الخارجية في الاتحاد الاوروبي “على أن حق تحديد الأطراف التي تريد أوروبا التجارة معها يعود للأوروبيين أنفسهم، وأضافت: ” سنبذل قصارى جهدنا لإبقاء إيران في الاتفاق النووي، كي يستفيد الشعب الإيراني اقتصاديا من هذا الاتفاق، لأننا نعتقد أن هذا يخدم المصالح الأمنية ليس لمنطقتنا فحسب، بل للعالم أجمع”.من جانب اخرفأن تاريخ العقوبات الاقتصادية لا يشير أبداً إلى أن فرضها يمكن أن يسفر عن تغيير أي نظام ،للملاحظ نؤكد بأن خصوم ترامب من أمثال روسيا والصين اعتبرت العقوبات الأمريكية فرصة ذهبية ليس لتنشيط التعاملات الاستثمارية والصناعية والتجارية المختلفة مع إيران فحسب، ولكن أيضاً لاختراق العقوبات المفروضة أصلاً على موسكو، والمضايقات والرسوم الخانقة التي تعاني منها التجارة الصينية مع الولايات المتحدة. كذلك فإن اقتصادات آسيوية حيوية، في تركيا والهند على سبيل المثال، لن تتوانى عن انتهاز الفرصة إياها فتوطد صلاتها بالسوق الإيرانية ، رغم أنّ حجم الخسائر التي سوف تنجم عن إجراءات واشنطن العقابية بسبب التعامل مع إيران لا يكافئ حجم ما سيجنيه البلدان من مكاسب ولكن للحد من سياسات واشنطن بقيادة الرئيس دونالد ترامب

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close