الآشوريون والكلدان الحاليون أو الأسباط العشرة الإسرائيليون ج 4

يتبع ج3
25: الرحَّالة اليهودي الروماني بنيامين إسرائيل جوزيف المُلقَّب بنيامين الثاني (1818–1864م) زار العراق ومناطق اليهود والنساطرة في الشمال بحثاً عن أبناء جلدته من اليهود، وقضى خمس سنوات في الشرق، وألَّفَ كتاب (1846-1855 Eight years in Asia and Africa from ، ثمان سنوات في آسيا وأفريقيا من سنة 1846-1855م)، وأيضاً كتاب (1846–1851م Five years in the Orient ، بالفرنسية Cinq années de voyage en Orient، خمس سنوات في الشرق)، وقد أشار بنيامين إلى أن النساطرة هم من الأسباط العشرة الضائعة من اليهود، فيسأل: من أين جاء يهود ونساطرة كردستان؟، فإذا سُئل أيَّاً من اليهود والنساطرة عن موطنه الأصلي قبل مجيئه إلى هنا، يُجيب: إنهم من فلسطين، وقد جيء بهم كأسرى وأُسكنوا هذه المناطق، كما يذكر بنيامين التطيلي أن الأسباط العشرة يعيشون في الجبال المظلمة بعدان أُخذوا من فلسطين من قِبل ملوك الآشوريين، ويؤكد اليهود أن أجدادهم جيء بهم كأسرى إلى هذه الأماكن، ونجد إشارة أخرى من قِبل الملوك الآشوريين هي، أن تغلاث فلاصر استولى على شعب إسرائيل وحملهم بعيداً كأسرى إلى بلاد آشور وكردستان التابعة إلى باشوية الموصل التي عاصمتها تحمل الاسم القديم، نينوى، وغرانت الذي درس المنطقة وسكانها قال: إن مجموعة من المسيحيين النساطرة الذين يعيشون في كردستان، هم بقايا الأسباط العشرة التي أُسرت وأُسكنت في كردستان واعتنقت المسيحية فيما بعد، ويقول بنيامين الثاني: أستطيع تأكيد أن النساطرة هم من بني إسرائيل للأسباب التالية:
ا: إن أكثرية النساطرة يقولون إنهم من أصل يهودي ولكنهم لا يعلمون متى، ولا من أي سبط انحدروا، مستندين على ما ورثوه شفاهاً عن الآباء والأجداد.
ب: يتعامل النساطرة مع اليهود بحب وصداقة ويتجنبون الأكراد.
ج: النساطرة واليهود ينادون أحدهم الآخر بالقريب.
د: للنساطرة مجتمعات خاصة لأداء فرائضهم الدينية مثل تجمعات اليهود تماماً.
ه: عقيدتهم قريبة من اليهودية، فلا رموز ولا صلبان، وهم يجتمعون للصلاة مثل إخوتنا (اليهود)، لذلك غالباً ما يتم الخلط بينهم وبين بني إسرائيل.
و: مثل ما اندمج الإسرائيليون في شعب كردستان، هكذا هؤلاء يدَّعون أنهم أحفاد الكلدان القدماء (يقصد نساطرة السهول، أي الكلدان، حيث كان الاسم الكلداني قد ثبت في 5 تموز 1830م، وسبق الاسم الآشوري الذي أطلقه الإنكليز على النساطرة سنة 1976م). (خمس سنوات في الشرق، الطبعة الفرنسية 1856م، ص67-68. وأنظر رحلة بنيامين الثاني، عربي، ص154–161. مع ملاحظة على كلام بنيامين، نقطة ج، عدا يهود العمادية حيث يكرهون النساطرة، ويعتبروهم مرتدين، ونقطة ه: إن النساطرة يقدَّسون الصليب، لكن ليست لهم رموز كالتماثيل والصور،أو صلبان بارزة كبقية الكنائس المسيحية).

26: يُعلّق كوريال ياقو على كتاب بنيامين الثاني الذي اعتبر فيه بنيامين أن النساطرة هم من بقايا الأسباط العشرة، والذي ترجمه سالم عيسى تولا للعربية، قائلاً: إنه مجرد رأي لا أكثر ولا أقل، وسبب ذكري له، هو أنني تذكَّرتُ ما سمعته قبل ما يقارب العشرين عاماً، ففي تسعينات القرن الماضي عندما كان يتجمع في محل عملي في بغداد مساء كل يوم بعض المتقاعدين وكبار السن المثقفين يتحاورون في مواضيع مختلفة من تجاربهم في الحياة، كُلٌ حسب خبرته وما تعلمه من عمله، ومن المواضيع التي كانت تُثار دائماً كان موضوع التسميات العديدة لأبناء شعبنا وأصولهم، وكان أحدهم يصر على أننا من بقايا اليهود المسبيين المعتنقين للمسيحية، وحجته التقارب الكبير بين المسيحيين واليهود في العراق والتشابه في عاداتهم وتقاليدهم وممارساتهم اليومية، ويذكر لنا أمثلة كثيرة من مشاهداته من خلال معايشته لليهود خلال منتصف القرن العشرين وما سمعه من قبل، ولست أدري إن كان رأيه هذا مبنياً على مصدر ما، أو كتاب قرأه أم لا، ولكني متأكد أنه لم يكن قد اطلع على هذا الكتاب (بنيامين الثاني).

27: يقول ج.ب. سيغال في كتابه، الرها المدينة المباركة: إن مار أدي الذي تعتبره كنيسة السريان المشارقة (الآشوريين والكلدان الحاليين) مُبشرها نزل في بيت طوبيا اليهودي في الرها، وبعنوان عنوان الطائفة اليهودية يقول: توجهت أنظار التبشير بالمسيحية إلى الطوائف اليهودية في شمال بلاد بين النهرين لكثرتها، فكان التقدم سريعاً لاعتناق المسيحية، لأنهم كانوا أدوات جاهزة، والتأثير اليهودي يظهر بوضوح في كتابات أفراهاط وبرديصان، كاستعمال التقويم اليهودي وبعض المقاطع اليهودية، وكان المسيحيون يطبقون شرائع اليهود كتجنب أكل اللحم قبل إزالة الدم، أكل الفصح مع الخمير، استراحة يوم السبت، الختان، وغيرها، وأول من تصدى لهذا الأمر هو مار أفرام السرياني، ويضيف: وبالإمكان اعتبار أن النسطورية بدرجة معينة قريبة جداً لعقائد اليهود. (ص39، 53، 85، 122).

28: يقول المؤرخ الفرنسي ميشيل شفالييه: منذ السبي البابلي، يعتبر اليهود أرض العراق الحالي، هي أرضاً مقدسة، وتأتي في المرتبة الثانية بعد أرض فلسطين المقدسة. (المسيحيون في حكاري وكردستان الشمالية، ص58).

29: يقول المؤرخ ريموند كوز: إن أول من اهتدى للمسيحية في بلاد ما بين النهرين كانوا من اليهود، فقد كانوا منذ السبي البابلي جماعة مبثوثة عِبر بلاد ما بين النهرين برمتها، لا بل وراء حدود دجلة، وبعض تقاليد كنيسة المشرق تُعتبر إرثاً للعادات اليهودية لتلك الحقبة، كتبنيهم عادة إقامة أعراس في موسمين، وهو يطابق وصفه في التلمود اليهودي “الميشنا” التي جُمعت بعد السبي، وكذلك الخطوبة والقران والولائم. (تاريخ كنيسة المشرق، ترجمة الأب عمانوئيل الريس 2009م، ج1 ص20).

30: يقول الأستاذ الإنكليزي Sidney Mendelssohn، +1917م في كتابه، يهود آسيا: إن كثيراً من اليهود والنساطرة في العراق هم من الأسباط العشرة من بني إسرائيل الذين لم يعودوا إلى فلسطين، ولغة اليهود والنساطرة لا تختلف جوهرياً، وهي لهجة سريانية، ورغم أن النساطرة واليهود يعتقدون أنهم من دم واحد سابقاً، لكن يبدو أن العلاقات بينهما فاترة والاتهامات بينهما من وقت لآخر (بسبب أن النساطرة مسيحيين، أي مرتدين عن اليهودية). ( The Jews of Asia، نيويورك 1920م، ص180-181).

31: يقول الأستاذ الإنكليزيBaron David، وهو يهودي اعتنق المسيحية في كتابه، تاريخ الأسباط العشرة المفقودة: إنه من الصحيح أن النساطرة وبعض القبائل الشرقية الأخرى في أفغانستان هم الأسباط العشرة التائهة من بني إسرائيل (The history of the ten lost tribes، تاريخ الأسباط العشرة المفقودة، لندن 1915م، ص47). علماً أن بعض الجالية النسطورية قد رحلت من العراق إلى الهند وأفغانستان، وكانت تخضع لبطريرك النساطرة منذ القرن الثامن الميلادي).

32: الباحث الأمريكي اليهودي يعقوب نيوزنر (1932م–) المختص بتاريخ يهود الشتات وصاحب كتابي (تاريخ اليهود في بابل)، (أفراهاط واليهود)، يدعم غرانت قائلاً: إن النقاط التي ساقها غرانت هي دليل قوي لتقبُّل نظرية أن النساطرة هم اليهود الذين سباهم الآشوريون، ويؤكد يعقوب أن الصورة المسيحية الأولى في بلاد فارس كان على رأسها اليهود يعملون جنباً إلى جنب مع الناطقين بالآرامية مما ساعد في اعتناق الدين الجديد، وأول المعتنقين للمسيحية هم من اليهود. (A History of the Jews in Babylonia، تاريخ اليهود في بابل، ليدن 1965م، ج1 ص58-70، 183، ج3 ص15–16، ج4 ص56-61. وغيرها مع الحواشي. وأفراهاط هو أحد أهم آباء كنيسة المشرق، وهو من أصل يهودي، أنظر البطريرك الكلداني لويس ساكو آباؤنا السريان، ص87) ولقبه أفراهاط الفارسي(.

33: يقول جي. بي. اسموسن بروفسور الدراسات الإيرانية في جامعة كوبنهاكن: إن عملية التنصير الأولى في بلاد ما بين النهرين باشرتها الجاليات الأولى اليهودية شرق نهر الفرات، وكل الأساقفة الأوائل أسمائهم يهودية أصيلة، والدولة الفارسية التي كانت تدين بالزرادشتية رأت أن مسيحي كنيسة المشرق عندما تقبلوا النسطورية كان حلاً جذاباً يتوافق مع عقيدتها، لأن هذه المسيحية غير متزهدة، وكانت تسيطر عليها مفاهيم يهودية-مسيحية قوية. (فاتحة انتشار المسيحية في إمبراطورية إيران وميسوبوتاميا، ص10-11، 45).

34: يقول البروفسور جون جوزيف وهو من الكنيسة النسطورية هاجر وعاش مغترباً في أمريكا في كتابه،
The modern assyrians of midel east، encounters with western christian missions، archaeologists، and colonial powers
الآشوريين الجدد في الشرق الأوسط، ولقاءات البعثات الغربية المسيحية، علماء الآثار، والقوى الاستعمارية
الذي يخصص ستة صفحات بعنوان “بدايات المسيحية”، مدعومة بمصادر عالمية كثيرة مثل، روبرت موراري، هان دريجفيرس، روبرت تومسن، مايكل فوستمان، (From judaism to christianity، من اليهودية إلى المسيحية)، (Encyclopedia Early Church ، موسوعة الكنيسة المسيحية المبكرة)، (Symbols of Church and Kingdom: A Study in Early Syriac Tradition، رموز الكنيسة والملوك في التقاليد السريانية الأولى)، وغيرها، للحديث عن أن كنيسة المشرق أغلب سكانها الأوائل من اليهود، وأربيل كانت إمارة يهودية والجاليات اليهودية تسكن حول نينوى، وخلال القرن الثاني الميلادي تحوَّل جلَّ سكان شمال بين النهرين من اليهودية إلى المسيحية، وأن يهود الشتات الذين نمو في الكنيسة السريانية كانوا أقل تشدداً من اليهود الباقيين في تلك الأماكن لأنهم كانوا قد وصلوا إلى قناعة إلى أن فكرة إسرائيل التاريخية قد انتهت، وأنهم يعيشون بأمان بعيد عن اضطهاد الروم، لذلك حان وقت قبول المسيح المنتظر، (أي بعد خراب أورشليم سنة 70م)، ولذلك تقبلوا الدين الجديد بسهولة، وكان تقدم المسيحية بينهم سريعاً، وحتى اليهود الذين لم يعتنقوا المسيحية كان ارتباطهم وثيقاً ومتعاونين مع المسيحيين على الأقل كحلفاء ضد الوثنية، ويُسمِّي المسيحية، المسيحية- اليهودية. (الآشوريون الجدد، انكليزي، ص33-39).

35: يقول عضو بعثة أساقفة كانتربري الدكتور والمبشِّر وليم ويكرام صديق الآشوريين ومُبِّثت اسم الآشوريين على النساطرة: هناك يهوداً كثيرون في الموصل وكردستان ترجع أصولهم إلى السبي الذي قام به الملك سرجون الآشوري من بلاد السامرة في القرن الثامن قبل الميلاد، وهم يقولون ذلك بكل جدٍ وإخلاص، وقسم منهم يسكنون أراضي برواري القريبة من إقليم التياريين، ومراسيم النساطرة لا تختلف قط عما جاء في سفر اللاويين في التوراة، خلا أنه لا يحرق أي جزء من الأضحية، وهم لا يأكلون لحم الخنزير والأرنب، ومن يفعل ذلك يقع تحت طائلة الحرم اللاوي، وغيرها، ويمكن تعقُّب تقاليدهم في أسفار التوراة. (ويكرام، مهد البشرية، ص71، 155، 241، 253).

36: تقول الباحثة د. حنان أخميس في مقال عن أصل الأكراد: إن قسماً كبيراً من الأكراد المسيحيين ينتمون لطائفة النساطرة الذين يَعتبرون أنفسهم أحفاد بني إسرائيل.
وشكراً/ موفق نيسكو
يتبعه ج5

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close