طريق الشباب (حلقة ثقافية) الحياء والخجل !

(*) د. رضا العطار

الحياء من الفضائل الانيقة السامية التي لا نعرف قيمتها الا حين نفتقدها، ولا نجدها في اولئك الواغلين والوقحين والساخطين والمستهترين الذين يؤذوننا بوجودهم ويخنقون جونا باصواتهم وحركاتهم، الذين اذا اضحكوا قهقهوا واذا مرحوا اسيرفوا وعربدوا.

ويجب لذلك ان يكون كل منا على شيء كبير من الحياء الذي يجعلنا نتحفظ في حديثنا ونتصون في سلوكنا، فلا نفتات على الحقوق الصغيرة التي يتمتع بها غيرنا، ولا نتجرأ على التماس الالفة في غير موضعها.

ولكن هذا الحياء يستحيل الى رذيلة حين يكون خجلا ملازما يجعلنا على الدوام محجمين على التعرف والحديث، نعتزل المجتمع بالصمت، حتى حين نكون بين اعضائه. ونكره الزيارة والاختلاط مع ما فيها من انسة ورقي اجتماعيين.

وكم من شاب فاتته الفرصة العظيمة لانه كان خجولا لا ينطق ولا يتقدم الا في مشقة وتكلف، بل هناك من الشباب من ياسف على فرصة ذهبية ضاعت منه لان الفتاة التي طلب يدها وجدته خجلا جامدا فنفرت منه. او لان الرئيس الذي كان يزمع استخدامه وجده يرتبك ويتلعثم، لفرط الخجل فرفض استخدامه.

والخجل يعد لذلك من اعظم امراض الشخصية. ويجب على كل شاب ان يكافحه ويتخلص منه بل كذلك على كل فتاة، لان الخجل يجمد شخصيتها فلا تعرف عنكيف تتلطف وتتظرف. وكثيرا ما يحتبس اللسان لفرط الخجل. وقد ترتعش الشاب او الفتاة الخجولان وتتصبب العرق. فهما في هذه الحال تحتاج الى العلاج بالمرانة على الحديث بل بالمرانة على الخطابة في المجتمعات الصغيرة في الاندية مثلا. وبعيد جدا ان يخجل شاب او فتاة قد تعودا الخطابة، ولذلك تُعد الخطابة من انجع الوسائل لتكوين الشخصية.

* مقتبس من كتاب .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close