الحوت، هذا الكائن العجيب ! ح 19

د. رضا العطار

وعدما اكتشف البترول في بنسلفانيا عام 1859بدأ سعر زيت الحوت بالانخفاض، كونه جاء منافسا له في مجال الطاقة المستهلكة، حتى وصل سعره الى 35 سنتا للغالون الامريكي عام 1905 بعد ان كان قد وصل الى ذروته فيها بسعر 1،45 دولار للغالون الامريكي الواحد. فكان رد فعل المهنة الاول على هبوط الاسعار هو القيام بصيد المزيد من الحيتان.

لقد اصبح واضحا لدى الكثيرين من الناس المهتمين بانقاذ الحيتان ان اللجنة الدولية لصيد الحيتان Iwc لن تتقدم بمنع قتل الحيتان. وفي عام 1972 حثت منظمة البيئة، الامم المتحدة بالتدخل معتبرة ان الحيتان من بين التراث العام للبشر. وانتظم المحتجون خارج المؤتمر طالبين بفرض حظر على جميع المنتجات الروسية من قبل الفودكا واليابان من قبل الاجهزة الالكترونية بسبب عدم تمسكهما بقرارات اللجنة الدولية بخصوص تحديد صيد الحيتان.

والى جانب آخر تصاعدت موجة السخط والغضب لدى اعضاء منظمة السلام الاخضر لانقاذ الحيتان عندما نشرت اللجنة الدولية خبر مفاده ان الولايات المتحدة قامت بصيد 37000 من حيتان العنبر خلال القرن المنصرم.

وفي عالم المحيط المظلم تعتمد الحيتان على الصوت لتحديد اتجاهها، فأنها تستكشف الموجات الصوتية من خلال عصيبات كائنة في مقدمة ادمغتها. فإن الحيتان تستخدم الصوت للعثور على فرائسها، بعد ان تحدد مواقع تواجدها. مستفيدة من بصيص الضوء النافذ بعمق 100 قدم ، اما على عمق 600 قدم، فإن شدة الضوء في تلك النقطة تساوي الى ضوء النجوم البعيدة.

الشعراء يحبذون الفكرة التي تقول ان الحيتان يمكنها رؤية العالم من خلال غنائها الخاص.

وقد كتبت الشاعرة الاسترالية (ليس موري) عن حوت عنبر قائلة :

أنا ارى بصوتي

حينما اطلقه من الغرفة

المعطرة في راسي والتهم حياة البعض

وابطئ واغسل فمي ثم اصعد الى السطح

اتنفس واغطس الى الاعماق ثانية

وفي عام 1970 اطلقت شركة كابيتول للتسجيلات، أغاني الحيتان، اذهلت المستمعين حول العالم، وسرعان ما اصبحت الحيتان الحدباء تعرف انها ( نجوم اوبرا الاعماق ) و(نجوم موسيقى البوب) في المحيط.

وقد اعلمنا صيادو الحيتان الاستراليين انهم لو سمعوا هذه الاغاني لما اطلق احدهم طلقة واحدة على الحوت، هذا ُ}ُالحيوان الجليل.

الحلقة التالية في الاسبوع القادم !

* مقتبس من كتاب الحوت التاريخ الطبيعي والثقافي لمؤلفه د. جو رومان، ترجمة ايزميرندا حميدان، ط 1 ، 2913 هيئة ابو ظبي للسياحة والثقافة و(الكلمة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close