“لتكن لنا وقفة ، مع انهيار المنظومة القيمية في ارض الوطن ، ما الحلول وما المعالجات ” ؟

– كيف تقاس منزلة الحضارات ؟

– متى ولماذا تنهار القيم المجتمعية ؟

– ما الاسباب وما المعالجات للتصدي لتدميرها ، وطريقة اصلاحها وبنائها ؟

– على من يقع السبب ، الشعب ام الحكومات ؟

بطبيعة الحال ، تقاس منزلة الحضارات ومقدار تقدمها من خلال موازين معينة .فهناك اليات للتقدم او التراجع او البقاء كما هي ..

. ولعل اهم تلك الاليات ، القيم التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالتكوين الاجتماعي والذاتي للفرد والمجتمع بما فيه المنجزات الفنية والادبية والعقلية .

فهناك علاقة طردية تربط القيم بالحضارة . ولا شك ايضا ، ان القيم الخلقية ، اركان اساسية لبناء الحضارة . وقد وضع العالم ( ديورانت ) الانهيار الاخلاقي في اولويات اسباب سقوط الحضارة ، وراى ان من الصعب تدمير الحضارات العظيمة الا من الداخل . ويعني بهذا ، اخلاق الشعب والصراع الطبقي ولا سيما نظام الاستبداد الذي يعاني منه تحت ذريعة الديمقراطية .

ومن الجدير بالذكر ، ان هذا ينطبق على المجتمع العراقي حاليا ، حيث غادرته قبل عقدين من الزمن تقريبا ، ، حيث مواجهتي للصدمة تلو الصدمة ، مذهولة لما التمس من الجهات الاربع من انهيار عام للمنظومة القيمية عما كانت عليه من ذي قبل .

وبعد بحث وتفكير وتحليل عميقين ، وجدت ان الاسباب الرئيسية هي ( المادة) الموجودة والمفقودة منها .

فالموجود منها ، موجود والسعي وراء المزيد . لقد هرع ابناء الشعب العراقي عامة من جنوبه حتى كردستانه الى تكوين ثرواته بطرق غير شرعية ، وبطبيعة الفطرة اصبح مستغنيا عن كل القيم والمبادئ والاخلاق مقابل الحصول على ذلك الكم الهائل من الثروات . وكانت وما زالت الظروف لصالحهم ، مما ادى بهم للانحراف عن المسارات الطبيعية ليسلكوا الخلفية منها ودفعت من كان صاحب مبدأ واخلاق راسخة للمضي في ذات المصير ، حيث تملكهم للسيارات ذو الماركات العالمية والاسعار الباهضة ، والفلل التي قاموا ببنائها على قمم الجبال العالية حيث تميز وبروز المكان والمظهر والترف والبذخ الذي ينفقوا به مبالغ لا يقبلها سوى الخيال . اضافة الى تصدير رؤوس اموالهم الى البنوك الاجنبية لتأمينها ولم يتم اكتفائهم بالملايين ليمضوا سعيا للمليارات .

مما استوقفني قبل كل هذا التحليل والنقد ، ان المجتمع العراقي كان سابقا يتمتع بالقيم الانسانية النبيلة التي كانت تميزه بالشهامة والنخوة والامانة والوفاء .

اما المفقود منها ،، فوجدت جلها قد اندثر وتبخر عما كان عليه ذي قبل .

ولا شك انني كمواطنة تربوية لي باع في مجال التعليم والتدريس والمجتمع ، حاولت الخوض والبحث عن اهم الاسباب التي كان لها دور بارز في تدمير تلك المنظومة القيمية منها :

اولا –

غياب دور الاسرة في تربية الابناء بسبب انشغالهم بالبحث عن لقمة العيش . فالبعض يبحث عن وظيفتين او ثلاثة قد يسد شيئا من رمق العيش ، مما يؤدي بالابناء للخوض في الفراغ ومن ثم الانتماء الخطأ لاصدقاء السوء والاعلام الخطأ ..

ثانيا :

سوء استخدام التقنية الحديثة ، ودورها السلبي الذي يسيطر بشكل تام على المجتمع كبارا وصغارا ، على سبيل المثال ، استخدام الهواتف النقالة والانترنت بشكل مفرط ومقزز ، مما يعمل على فتح مساحات شاسعة من الفراغ بين افراد الاسرة الواحدة مما يترتب عليه فقدان الحميمية والفتور العاطفي وقيم الاحترام والمحبة التي تعمل على تدمير الطفولة وجفاف المحبة وتمزق العلاقات الاجتماعية التي ترتكز عليها تلك المنظومة وتبنى عليها المجتمعات المتحضرة ..

ثالثا :

اندثارالقيم الاخلاقية : يعلل بالانهيار الثقافي المرتبط بالنكسة السياسية والفساد الذي يغرق المجتمع ادارة وشعبا .مما يترتب عليه تدمير المستوى الفكري والانساني والتعليمي والاقتصادي والصحي ، ولا سيما اللامبالاة من الشعب حين يقف متفرجا خائفا قلقا جبانا لا حول ولا قوة ..

فلن يكن التصدي ، كما ارى ، لتغول القيم والسلوكيات الانحرافية ، وكيفية اعادة القيم الطبيعية صعبا ابدا ، فقط رفع المستوى المعيشي للمواطن ومن ثم الارتقاء بمستوى التعليم ، وتطبيق القوانين الرادعة لتلك الجماعات التي تسلك وتشجع الانحطاط الخلقي والفساد كي يكون المجتمع الارض الخصبة لنموها وحياتها ..

فمن ذا الذي يقرأ

من ذا الذي يسمع

ومن ذا الذي يفعل قد ننهض الى مستوى الانسان ، الى مستوى العالمين ؟!

سندس النجار

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close