هل سنشهد الربيع العربي أجلا أم عاجلا ؟

منذ عهود طويلة والأمة العربية تعيش في أوضاع يرثى لها في مختلف الجوانب والنواحي من امة متفرقة متأخر متخلف عن الكثير من الدول المتقدمة عليها في مجال التقدم والتطور العلمي رغم ما تمتلكه الأمة من خيرات وثروات لا تعد ولا تحصى ، والمصيبة الكبرى متناحرة تتقاتل فيما بينها ، ولعل القادم لها سيكون الأسوأ عن السابق بكثير جدا من خلال عدة دلائل وحقائق ملموسة .
لو رجعنا بعقارب إلى الوراء نجد اغلب الدول العربية والإسلامية منها كانت محتلة من قبل الاستعمار الأجنبي الغاشم ،والبعض الأخر احتلت لعدة مرات ، ومنها بقيت تحت ظلم الاحتلال لقرون عديدة ،وفرضت عليها المعاهدات والاتفاقيات التي قسمت أراضيها بين المستعمرين،ونهبت خيراتها وثرواتها ، وهي تعيش الفقر والعوز والتخلف والجهل ، ولم تقتصر المسالة عند الحد حتى فرض الأعداء عليهم لغتهم وعاداتهم وثقافتهم التي مازلت أثارها السلبية باقية ليومنا هذا .
ما أشبة الأمس باليوم والأمة تعيش نفس الحال من تفرقة وفتن ضربت ثوابتنا الدينية والعقائدية والأخلاقية ،ونزاعات مشتعلة فيما بينها وبين الطائفة الواحدة ، و الأهم محتلة من عدة دول ، وقد تكون الصورة أو الطريقة مختلفة عن الماضي هي مجرد تغيرت بعض الأسماء أو العناوين لكن المحصلة النهائية الكبار هي الأمر والناهي في المنطقة ، و تخدم مصالحهم بالدرجة الأولى ، وحكمنا ما عليهم الا الطاعة وتنفيذ أوامرهم دون اعتراض أو مناقشة ، ومن يدفع ثمنها الشعوب العربية .
قد يقول قائل وجود بعض الدول بسبب مشاكل الدول العربية وما تمر به بعد ثورات ما يعرف بالربيع العربي ، والدور الأمريكي ومن يقف ورائها ،وسياستهم المعهودة ضد الأمة معروفه ، لكن في الطرف المقابل وجود الآخرين يخدم مصالح بعض الدول العربية ، وفي إطار التعاون المشترك ، والدخول في التحالفات الدولية ، وبدليل التواجد الروسي التي وقف بوجه المخططات الأمريكية وأفشلها فشلا ذريعاً .
كل كما تقدم لنقف على مفترق طريق أما حالنا يستمر بنفس وضعنا اليوم أو هل سنشهد الربيع العربي أجلا أم عاجلا ؟ وما مقتضيات أو متطلبات هذا الربيع .
حالة اغلب الشعوب العربية معروف من الجميع وضعها ومعاناتها ، وحكمها أسرى قصورهم وعروشهم ،ويدفعون الأموال الضخمة للمحافظة على بقائهم في السلطة ، ومستعدون لفعل الأكثر مقابل ذلك ، ومهما كان الثمن ، وشعوبهم هي الضحية الأولى والأخيرة ، وتغير وقائعهم بحاجة إلى خطوات جرئيه وشجاعة تتعدى الدعاء أو انتظر التغيير و الخير من الآخرين هذا من جانب .
الجانب أخر مهم لا يختلف احد عن أهمية الدخول في تحالفات إستراتيجية مع الدول العظمى ضمن إطار التعاون المشترك والاحترام لسيادة الدول ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، لكن ثمة مشاكله حقيقية في القضية الوجود العسكري الضخم للكبار ، والتدخل في اغلب قضاياها المصيرية والحساسة لا يبشر بالخير مطلقا ، وأطالت أمد وجودهم أو بقائهم في المنطقة سيشكل عبء كبير وثقيل في المنطقة والقضايا العربية بكاملها ، وسيفتح الباب أمام عدة احتمالات وتوقعات نحو تأزم الأمور ، وحسابات أخرى كثير تخدم مصالح الدول الكبار ، وتكون على الأمة نتائجها وخيمة بطبيعة الحال .
الربيع العربي هو الحل الأمثل والخيار الأفضل لقيام ثورات شعبية كبرى في كل الدول العربية والإسلامية تطيح بحكام القصور، وتواجه التدخل الخارجي ، وتعيد للأمة مكانتها الطبيعة والحقيقية رغم صعوبة المهمة وفارق الإمكانيات مع الأعداء ، إلا إن شعوبنا العربية معروفه بشجاعتها وقوتها وتضحيات من اجل الحرية والاستقلال بلغ الملايين من الضحايا ، وقد قامت بثورات في السابق غيرت مجرى التاريخ وطرد المستعمر الأجنبي لذا بشرارة واحدة من الأحرار والقادة الإبطال سينفجر البركان العربية على العملاء والمحتلين ، وهذا ما سيحدث أجلا أم عاجلا .

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close