ومضات خاطفة : دولة العشائر العميقة !!

بقلم مهدي قاسم

يوما بعد يوم  أخذت تزداد سطوة و هيمنة العشائر الهمجية  على الساحة العراقية بشكل تعسفي و في أحيان كثيرة بشكل إجرامي يتخطى حدود قانون العقوبات الجنائية ..

حتى  أصبح غير قابل لتحمل أو السكوت  :

فلا يمضي أسبوع دون أن نسمع بعملية اعتداء ذات طابع عشائري على موظفي  قطاعات ومرافق الدولة المختلفة من طبيب أو طبيبة في المستشفيات إلى معلم أو مشرف تربوي و عمال ومراقبي  بلديات و شرطة مرور و موظفين إداريين و غيرهم ، هذا فضلا عن نزاعات عشائرية بسبب أمور تافهة جدا : فتجريعملية الهجوم على بيوت بعضهم بعضا  بأسلحة ثقيلة و خفيفة في حرب ضروس و عشواء تجري في أحياء شعبية في بغداد وغيرها من محافظات أخرى فيسقط عدد من قتلى و جرحى ..

حتى أخذ هذا الخوف من ثأر عشائري يشّل عمل موظفي و مستخدمي الدولة أيضا ، و الذين يضطرون إلى غض النظر عن كثير من أمور غير قانونية بغية عدم تعرضهم للثأر العشائري الذي أما يكون ذات طابع جسدي أي الإصابة الجسدية أو مادي   وذلك يعني دفع مبالغ بملايين الدنانير أظن يسمونه ” عطوة ” ..

و يبدو من كثرة هذه الاعتداءات العشائرية المتكررة في عديد من دوائر ومؤسسات الدولة ، أوشك العراق أن يكتسب صفة دولة العشائر العميقة بامتياز و جدارة ؟!!..

و كأنما لم يكن ينقص العراق غير هذه المهزلة !.

بينما في الوقت الذي تتجه غالبية الدول إلى أن تكتسب صفة الدولة المدنية الكاملة حيث المؤسسات القانونية الضامنة لحقوق الجميع  و على قدم مساواة تامة بين الجميع أمام القانون و الحقوق والواجبات ، حيث القانون ذاته فوق الجميع و من ضمنه العائلة الملكية أو الرئاسية ، و التي  لا تُستثنى من المساءلة القضائية إذا تجاوزأحد أعضائها على القانون بأي شكل من أشكاله ..

و كتجربة شخصية :

كنتُ في إحدى زياراتي إلى العراق واقفا عند إشارة المرور الحمراء و عندما تحولت إلى الخضراء لاحظت السيارات المسرعة لا تتوقف لتعطي فرصة مرور العبور  للمشاة المنتظرين حيث تقتضي القواعد و الأنظمة المرورية ، فسألتُ شرطي المرور الواقف والمتفرج على هذه التجاوزات المرورية لماذا لا يتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين فرد بهمس  مقتربا و كأنه يخشى أحدا من سماع صوته :

ــ تريد الصحيح ؟ أخاف ! .. لئن يسونهة عشائرية  و تكلفني ملايين الدنانيربذريعة الفصل العشائري مع احتمال الاعتدء عليّ ــ ثم التفت يمينا و يسارا و أضاف بنفس الصوت الهامس  ـ هذولة ما خلو أي اعتبار للدولة..

فخطر على بالي حينذاك أنه : كيف جعل الطاغية البائد من هؤلاء و أولئك ، خاصة من شيوخ عشائر وقبائل أرانبا مذعورة ترتجف في حضوره و من عديد من أبنائها قرودا تتراقص متقافزة و ردّاحة في الشوارع والساحات في مناسبات وغير مناسبات تمجيدا وتعظيما له .

فضحكتُ مع نفسي ضحكة بكاء و قلت :

ــ آه  منك أيها العراقي آه .. يعني أما عصا غليظة  فتهدأ و تخضع أو فوضى منفلتة  فتعربد وتخرّب وتعتدي و تبتز مستغلا ظهيرك العشائري أو القبلي العشائري   ..

و لهذا فقد أن الآوان تفعيل مواد قانون العقوبات  الجنائية و تطبيقها حرفيا و قضائيا بحق هؤلاء و أولئك أيا كانوا  ، سواء شيوخ عشيرة أو صعاليكها من رعاع و بلطجية و الحكم عليهم بعقوبة حبس مشددة

رابط  فيديو ذات صلة بإحدى هذه الاعتداءات العشائرية :

 

.https://www.facebook.com/322912601517003/videos/512388202607417/?t=104

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close