الضفدعة والسلحفاة وتقزم الفكر والطموح

الكاتب / ثائر الربيعي
هي مناظرة من العيار الثقيل جرت بين ضفدعة لم تترك نهراً أو بركة ماءً إلا وزارتها وفتشت ما في داخلها فطموحها ليس له حدود , وسلحفاةٌ قضت جل حياتها بين جدران دائرة في بئر الماء الممتد لعمقٍ طويل مظلم لا ترى و لا تبصر من النور إلا في النهار وعند بزوغ الفجر, الضفدعة الصغيرة تُخبر السلحفاة : أن هنالك أنهار وبحار وعالمُ واسع الأفق , وحيواناتُ كثيرة وحجمها كبيرة منها الأليفة والمتوحشة ,فضلاً عن ذلك هنالك عشيرة من سلالتك يعيشون بكامل حريتهم يتزاوجون ويتكاثرون, السلحفاة : أغمى عليها من شدة تعجبها لما سمعته فرحاً بهذا العالم ,وعندما استفاقت تسأل نفسها هل حقاً هنالك وطن آخر استطيع ان أنتقل أليه ,ولي أم كبيرة تغوص في البحار والمحيطات حرة الإرادة في مسيرها لامساومات ولا مهادنات تفرض عليها لتحديد الطريق الذي تريد الذهاب اليه , الضفدعة الصغيرة حقها إن تفاجأت فتفكيرها المتقزم وطموحها لم يتعدى سوى حركة واحدة أو حركتين دائريتين ,وهي لازالت غير مصدقة لما كان يحكى لها من حديث الضفدعة التي جاءت وعكرة عليها صفوة حياتها,حال السلحفاة حال الكثير من الذين أسندت اليهم مناصب وقدمت أليهم المسؤوليات على طبق من ذهب ,وهم بعيدين كل البعد عن تولي أي منصب ,كيف يتحمل مستوى فكره وطموحه وهو يجد مالذ وطاب يساق اليه دون قيد أوشرط ,سيتعامل مع الناس ومع من حوله بنظرة فوقية واستعلائية وانتقاص وحقه إن فعل ذلك ,فهو إن صعد أو نزل قزمٌ بسلوكه ومنهجه ورؤاه وأخلاقه ولم ولن يتغير أي شيء منه , لأن هذا الانحراف الفكري معجون في سريرته وتربى عليه فلا أب و أم ولا عشيرة يفتخر بها أمام أقرانه , وأنه يجد أحرار القوم واقفون على بابه ينتظرون توقيعه, أو قضاء حاجة لهم , ولن يفعلها الا أذا استمكن واسترضى لوحش الذلة الذي بداخله,ولماذا كل هذا يجري علينا ولأي ذنباً يساق بنا وبمقدراتنا ليكون الجزاء لنا بمثل هذا العمل, هنالك أكثر منه مهنية وموضوعية وكفاءة واحترام وخلق رفيع , ضعوهم في أماكنهم الصحيحة التي سيبدعون ويثمرون فيها ثمار العلم والخير والمحبة , ثم بادروا لإخراج أولئك الذين أسسوا دائرةً من السوء, الذين لم يثمروا لنا شجرةً ملؤها الحقد والكراهية وأساليب الفساد بأشكاله وألوانه المتعددة, وأن رحلوا فأن ثقافة الفوضى والخراب سيتركونها لمن بعدهم وعلى شاكلتهم,حالهم حال الملوك الفاسدين الذي يدخلون القرى ليفسدوا فيها ويجعلوا أعزة القوم أذلة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close