فشل الحل الأمني في غزة وتصدي المقاومة

د زهير الخويلدي

” لقد أخطأنا حين اعتبرنا أن الوطن هو الماضي فقط، أما خالد فالوطن عنده هو المستقبل”

غسان كنفاني

أثبتت العمليات الجارية في الآونة الأخيرة في قطاع غزة وبالتحديد في خان يونس فشل الأعمال الأمنية التي يتم التخطيط لها من طرف قوات الاحتلال بشكل موازي ويستهدف منها متابعة الناشطين والمقاومين بغية إلحاق الضرر بجاهزية التنظيمات على الرد وقدراتها الدفاعية وتحقيق أهداف مباشرة بمعزل عن العملية التفاوضية والتنسيق الاتصالي بين كيان الاحتلال ومؤسسات السلطة الفلسطينية والفصائل الباسلة.

يسعى الاحتلال الإسرائيلي تماشيا مع المنطق العنصري الذي ينطلق منه وسياسة إفراغ واقع فلسطين من سكانها والتوسع على الأرض وإلغاء الحقوق العربية التاريخية إلى تمرير صفقة القرن ويعتمد سياسة فرق تسد ويفتعل الخلافات بين الأخوة ويقوم بتغذية الانقسام بين السلطة في رام الله والإدارة التنفيذية في غزة.

لقد خلف الاعتداء الصهيوني على غزة الأبية الكثير من الإصابات وارتقى عدد من المناضلين البررة وتم تدمير قناة الأقصى الفضائية بالكامل وكان ذلك بنية إسكات المنابر الإعلامية الفلسطينية والتضييق على حق سكان غزة في الكشف عن معاناتهم بسبب الحصار وغلق إمكانية متاحة للتواصل مع العالم والتعبير عن مشاكلهم ومطالبهم ولكن هذه النية المبيتة باءت بالفشل المتوقع وتصدى المقاومين للغزاة وأجهضوا العملية الأمنية وألحقوا بدورهم الضرر في المعتدين ورشقوا المستوطنات بالصواريخ واستأنفت قناة الأقصى البث بسرعة قياسية وبرهنت على الاستعداد الكامل للمقاومة وترجمت العمل المؤسساتي المنظم.

كل هذه الاعتداءات تحدث في ظل تزايد وتيرة التطبيع والتنصل من المساندة للقضية الفلسطينية من طرف العرب والمسلمين والعزوف عن المشاركة في المقاومة والهرولة نحو إقامة علاقات علنية مع الكيان الغاصب واستقبال رسمي لحكام سياسيين من تل أبيب في عواصم عربية وتركيز جمعيات حقوقية موالية لإسرائيل ودعوة هيئات ومنظمات صهيونية للمشاركة في تظاهرات دولية يتم تنظيمها في الدول العربية.

يريد أعداء الأمة إنهاء وجود الإنسان العربي المقاوم وإلغاء الحضور التاريخي للضمير العربي المشترك وتفكيك الوجدان الجماعي والسياسة السيادية والأمن القومي والتضامن الإسلامي والجبهة الوطنية وتسعى القوى الإقليمية إلى استثمار الوضع الصعب الذي تمر بها الجماعة التاريخية الناطقة بلغة الضاد قصد تحقيق مصالح شعوبها وكسب بعض النفوذ على الصعيد الجيوسياسي ومنافسة الدول الامبريالية وبالتالي تحسين شروط التفاوض معها على اقتسام ما تبقى من الغنائم والثروات التي تحتويها الأراضي العربية.

بيد أن الأمل المنبعث من غزة ومن كل الموالين بشكل مبدئي للقضية والمنحازين بصورة موضوعية للعدل يزيد الفلسطينيين إصرارا وتشبثا بحقوقهم وبأرضهم ويدفعهم إلى البذل والصمود والدفاع عن شرف الأمة ومستقبل الوطن العربي على الرغم من الضعف والتشرذم والانقسام والاضطراب وتعدد المحاور. فمتى يتعلم المعتدون بأن الحلول الأمنية في غزة الأبية فاشلة وبأن الاستيطان في فلسطين زائل لا محالة؟

كاتب فلسفي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close