وقفة صراحة : ندم متأخر

بقلم مهدي قاسم

الشعور بالندم بعد فوات الآوان ، أمر لا يجدي نفعا ، سوى أن يعطي شعورا مبهما بعزاء و أسى غي مجديين أيضا ..

في حين ينتابني في هذه الأيام شعور عميق ومرافق بالندم على السنوات الطويلة التي قضيتها هباء و عبثا في كتابة مقالات سياسية عن الشأن العام على حساب نصوصي الإبداعية ..

إذ بفضل عمودي اليومي كنت أكتب أكثر من ثلاثمائة صفحة في السنة الواحدة ــ مع احتساب فترة الانقطاع ــ أي عدد كبير من صفحات قد تكون بحجم رواية كبيرة أو عددا من مجموعات قصصية و شعرية على مدار السنة ، ” لو ” وظفت كل هذا الوقت و الجهد اليومي للعمل الإبداعي فقط .

كنتُ اعتقد ــ ربما واهما ــ أن واجب الكاتب هو أن يقف إلى جانب شعبه في محنته وأزماته ، ولعل هذا الاعتقاد أو الوهم هو الذي كان يشكّل دافعا رئيسا لكتابة مقالات يومية ذات طابع سياسي بحت ، تتناول الشأن العام ، و ربما في البداية كان هذا الموقف صحيحا ومبررا في أوانه ولفترة معينة ، ولكنني وفي غمرة شعور” وطني ” مرافق وملّح ، وتعاطف متصاعد مع معاناة الناس و محنهم واستمرار ذلك سنة بعد أخرى مع تدهور متواصل و مستمر للأوضاع السياسية و الأمنية والخدمية والمعيشية للناس ، استمريت في كتابة مقالات سياسية على حساب كتابة نصوص ذات منحى إبداعي بحت ..

ولكن الخيبة الأكبر من ذلك هي أن كل جهدنا في الكتابة السياسية الهادفة إلى تقويم سلوك وأخلاقيات ساسة فاسدين ودفعهم إلى الكف عن السرقات والقيام بتقديم خدمة الناس و تحسين ظروفهم نحو أفضل و أحسن ، و الذي في حالة حدوثه ربما كان يشكّل لنا عزاء و تعويضا ، ولكن كل ذلك الجهد قد ذهب سدى و أدراج الرياح ..

بسبب عدم حصولأي تحسن يذكر بعد كل هذه السنوات الطويلة جدا من ترقب و أمل و عزيمة ..

بل توّجت المهزلة السياسية في العراق أخيرا بحكومة عادل عبد المهدي الكاريكاتورية والتي تعد ضحكا سافلا على ذقون العراقيين وخداعا متواصلا لهم من قبل أحزاب لصوص المنطقة الخضراء.

يعني في نهاية المطاف و بالدارج العراقي :

ـــ لا حظت برجلهة ولا أخذت سيد علي ”

فلا الأوضاع تحسنت و لا تفّرغنا للعمل الإبداعي البحث والمتواصل ..

فتلك هي مأساتي الشخصية التي سببتها لنفسي بنفسي ! ..

فها هو الندم يلتهم بقايا روحي أسفا على تلك السنوات الكثيرة التي هُدرت وهما هباءا ..

آملا أن يكون هذا الندم المتأخر بمثابة ناقوس في كاتدرائية أيامي القادمة ينبهني إلى قيمة أوقاتي الذهبية المتبقية و أن لا اهدرها في الكتابة عن خراتيت و توافه من ساسة وزعماء ومسؤولين فاسدين والذين يعدون من أحقر مخلوقات الله انحطاطا ووضاعة على وجه الخليقة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close