الذكاء العربي المبدد!!

العرب أمة ذكية لكنها تستثمر ذكاءها فيما يضرها ولا ينفعها , ولهذا فقد بلغت شأوا عظيما من الإضرار بالذات والموضوع , وتحققَ تسخيرها من قبل الطامعين بها لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم.
الذكاء العربي ناشط وفعّال في الأحقاد والكراهيات والعدوانيات , ويطغى على السلوك المجتمعي في أرجاء البلاد العربية.
فالأخوة يستثمرون ذكاءهم للإيقاع ببعضهم , والعاملون في مؤسسة أو دائرة يفعلون ذات الشيئ , فتمضي أيامهم وقد تمحنوا ببعضهم وتحولوا إلى موجودات عدائية تطمح لتدمير ذاتها وما حولها.
ووفقا لهذا الإيقاع الخسراني المتراكم المتواصل تمضي الحياة العربية ولا يمكنها أن تتحرر من قبضة تبديد الذكاء والتداعي في مزالق الخواء والبلاء.
لنتأمل الواقع العربي بما فيه من عناصر قوة ونماء , ولننظر كيف يتم تحويلها إلى أسباب ضعف وهلاك.
خذوا النفط وستجدون مدى إستثمارات الذكاء العربي في الأحقاد والكراهية والعدوان بواسطته , وكم قتل من العرب وكم خرب ودمر.
أنظروا إلى الدين الذي أخرج العرب من الظلمات إلى النور , وإستحضروا النشاطات التي ترفع راياته وتُخرج العرب من النور إلى الظلمات.
وإذا تناولتم النخلة فستعرفون كيف قاتلها العرب , وتنعموا بالمجاعات والفقر والمدقع , وصاروا يستجدون من أعدائهم الطعام.
وغيرها أمثلة لا تحصى لو فكرتم بها لتبين بوضوح آليات إستعمال الذكاء العربي للتعبير عن المشاعر السلبية , والأحقاد التي تعمي البصائر وتؤجج الحرائق والصراعات والحروب العبثية النكراء.
فلماذا يستثمر العرب ذكاءهم للتعبير عن كراهيتهم لبعضهم البعض؟!
هل للنشأة دورها؟
هل للدين والشرع أثرها؟
هل للكراسي أهدافها؟
هل للثروات السهلة فعلها؟
يبدو وكأنها عوامل متفاعلة لدفع العربي نحو الإستثمار السلبي في ذكائه , وفي الزمن المعاصر يكون لغياب التفكير العلمي والثقة بالقدرة على المواكبة والتصنيع الفعل الكبير في إندحار العربي وركونه نحو الإنتقام من أخيه العربي , لكي يتحسس بوجوده , ولا تعنيه قيمة ومعنى ذلك الوجود.
وعليه فأن المخرج الأسلم يكون بالعمل الجاد على ترسيخ وتطوير مفاهيم التفكير العلمي والتصنيعي الإبتكاري الذي يمكنه أن يحرر الذكاء العربي من ورطة الهلاك والإهلاك.
فهل سيستطيع العربي توجيه الذكاء نحو الإبداع المادي والإبتكار بدلا من عنجهيات الإندثار؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close