القوى العلمانية اين موقعها الآن

لا شك ان انهيار الاتحاد السوفيتي ادى الى انهيار ما يسمى بالمعسكر الاشتراكي وبالتالي الى انهيار الاحزاب المرتبطة به وكل الانظمة التي كانت تحكم بالرأي الواحد الحزب الواحد الحاكم الواحد وهكذا اثبت ان هذه الانظمة انها متآكلة من داخلها وكانت بعيدة كل البعد عن شعبها الا ان وسيلة القمع والاضطهاد وكتم الافواه من قبل الحاكم الواحد وزمرته المتوحشة للشعب وخاصة الاحرار من ابنائه فلا تسمع صوت الا صوت الحاكم ولا ترى صورة الا صورته لهذا اول صرخة صرخها الشعب انهارت تلك الانظمة وتطايرت متناثرة
وهذا يعني ان كل ما نسمعه من ارتباط الشعب بالحاكم وحزبه وارتباط الحاكم وحزبه بالشعب مجرد كذبة لا صحة لها تصنعها ابواقه المأجورة بل هناك عداء لا حدود له بينهما احدهم يريد القضاء على الآخر وقبره الى الابد وهذا ما حدث لكل انظمة الحاكم الواحد والحزب الواحد امثال حكم صدام وحزبه ومبارك وحزبه والقذافي وجلاوزته ودول ما سميت بالمعسكر الاشتراكي فكانت هذه الشعوب تواقة للحرية من التخلص من هذه الانظمة لهذا شعرت هذه الشعوب التي تحررت من هذه الانظمة واحزابها وحكامها بالحياة لاول مرة واطلقت عليه يوم الحرية فأنطلقت تستنشق نسيم الحرية الذي تستنشقه لاول حتى جعلها تسرع لاستنشاقه بحالة جنونية كأنها لم تستنشق هواءا نقيا قبل ذلك في حياتها ما احلى نسيم الهواء الممزوج بالحرية
للأسف بعض الشعوب تعثرت عليها استنشاق نسيم الحرية تعثر عليها السير في طريق الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية مما أدخلها في حالة فوضى وهذا يعود لسببين
السبب الاول تمكن عبيد وخدم الحاكم الواحد من اختراق العملية السياسية وبما ان العبد لا يمكنه ان يغير طبيعته فبقيت العبودية هي التي تسيره وتطبعه بطابعه وكان الكثير من هؤلاء يحنون الى العبودية لانهم غير قادرين على التخلق باخلاق العبودية لهذا يتمنون ويحلمون بعودة العبودية فكانوا السبب الاول في تعثر مسيرة الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية التي اختارتها الشعوب بعد ما قبرت طغاتها وعبيدهم
السبب الثاني الكثير من هذه الشعوب التي تحررت من العبودية اي من انظمة الحزب الواحد والحاكم الواحد والتي اختارت حكم الشعب اي الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية لا تملك تجربة ولا ممارسة ممارسة في التعددية وفي اختيار حكامها في ذلك فالحكام الطغاة فرضوا عليها العبودية والخضوع
فالديمقراطية اي حكم الشعب تحتاج الى ممارسة الى تجربة الى وقت مثل السباحة مثل قيادة السيارة تحتاج الى ممارسة حتى يتمكن من اتقانها والابداع بها مما ادى الى تعثر العملية السياسية الديمقراطية مما سهل لعبيد وخدم الطغاة اختراق العملية السياسية فكانت مهمتهم خلق العراقيل والعثرات امام اختيار العراقيين وبالتالي فشل ذلك الاختيار والعودة الى العبودية ومع ذلك نرى الشعب العراقي وبقية الشعوب صممت وعزمت على السير في طريق الديمقراطية مهما كانت التحديات ومهما كان الثمن
الشيء الغريب الذي يحتاج الى نظرة معمقة لمعرفة الاسباب الذي دفع الكثير من القوى والمنظمات التي تطلق على نفسها اليسارية العلمانية المدنية الديمقراطية للوقوف موقفا سلبيا من المسيرة الديمقراطية والتعددية الفكرية التي اختارتها الشعوب بعد تحريرها من عبودية الحاكم الواحد والرأي الواحد والحزب الواحد بل ان بعض هذه القوى وقفت موقفا معاديا وكانت سببا ثالثا في تعثر المسيرة الديمقراطية الجديدة
للأسف هذا الموقف من قبل هذه القوى ليس سببا في تعثر الديمقراطية في العراق مثلا فقط بل ادى الى عزل هذه القوى وضعفها وبالتالي افلاسها جماهريا ولم يعد لها اي حيز على الارض الواقع بل اصبحت مجموعات فضائية
كان المفروض بها ان تكون من اول القوى تأييدا ومناصرة للديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية ويكون هدفها ومهمتها الاولى هي دعم وترسيخ الديمقراطية بقوة واصرار ومهما كانت النتائج لان مهمتها الاساسية هي نجاح الديمقراطية هي وصول المسئولين بأرادة الشعب الحرة بدون اي ضغط سواء كان ترغيب او ترهيب
كان المفروض ان تتخلص من القيم السابقة وترمي كل تلك الملابس القديمة الثورة والانقلاب وعبارات الفكر الواحد والحزب الواحد وتصارع الافكار فالافكار لاتتصارع انما تتفاعل وتتلاقح مع بعضها
ليت القوى التي تدعي اليسارية والعلمانية والمدنية ان تعي انها ليست وحدها في الساحة والديمقراطية يعني حكم كل الشعب بكل اطيافه والوانه ومن حق كل انسان ان يطرح رأيه بكل حرية وفي نفس الوقت يحترم اراء الآخرين وندع كل هذه الافكار تتفاعل مع بعضها ونتيجة هذا التفاعل هو الذي يحكم
اعتقد بذلك يمكنهم ان يخلقوا لهم حيز على الارض ويكون لهم تاثير ومساهمة في بناء الوطن وسعادة الشعب
نعيد السؤال اين موقع القوى العلمانية في الارض ام في الفضاء
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close