اغتيالات النساء، خطة لإرهاب المجتمع

د. مهندالبراك
ahmedlada@gmx.net

فيما يشير اوسع علماء الاجتماع و المتخصصون و السياسيون الى الدور الهام و الأساسي للمرأة في مسيرة المجتمعات، يشير مراقبون الى بروز انواع المعاهد و الخطط لبناء المجتمعات و ازدهارها، او حرفها او تدميرها بالاعتماد على حال المرأة و فرصها في الحرية و الحياة و التقدم و الرفعة لبلادها . .
و في الوقت الذي انصفت فيه ثورة 14 تموز عام 1958 المرأة و ساوتها بالحقوق مع الرجل على الاصعدة الاقتصادية و القانونية و السياسية بقانون الاحوال المدنية الذي كان انتصاراً لقضية الشعب و كان احد الاسباب للانقضاض على الثورة و ارجاع البلاد عقوداً الى الوراء . . اعلن شاه ايران و مستشاروه في مطلع الستينات ضمن خطتهم بـ (الثورة البيضاء)، (مساواة قانونية) بين المرأة و الرجل في اطار العائلة و العمل، في وجهة كانت مخططة هناك ليكون للشاه في كل عائلة مؤيد لسياساته الفاقدة للتأييد الشعبي، بكسب نصف المجتمع (مدافع آية الله ـ محمد حسنين هيكل).
و اذا كان البعث اثر الانقلاب الدموي في شباط 1963 قد ساق مئات النساء الى مسالخ التعذيب و السجون المريعة و استباح حرمتهن في اجواء الرعب التي اشاعها بالقتل علنا و بسوق الالاف الى مسالخ التعذيب و الموت و استباحة مناطق آهلة بالسكان و تحطيمها بالقنابل في بغداد و كل مدن البلاد في اول سابقة تحطيم بشري علني و على رؤوس الاشهاد . .
فإنه بعد 17 تموز 1968 اعتمد خطط ( تأطير المجتمع ) و خططاً لإقامة ” مجتمع الرعب ” التي طالت المرأة بالخداع و العنف و الإغراء لسوقها الى مستنقع الجريمة و الفساد و الوشاية، الخطط التي تسببت باعدام و اغتيال مئات النساء من اللواتي ناضلن من اجل حرية المجتمع و من اجل حقوق المرأة و الطفولة في بلادنا، في اقبية التعذيب، وتحت شعاراته المنافقة التي ملأ بها الشارع، للثورة العربية و قضية فلسطين . . مسببة بتطبيقها لسنوات اشاعة اجواء رعب هائل للمجتمع، لتسهيل السيطرة عليه و توجيهه وفق مقاصده . .
و قد اعتمد البعث الصدامي خطط تأطير المجتمع في محاولة خلق (مجتمع الرعب) مجتمع المخابرات، مجتمع ( ان يخبّر الابن الاجهزة الخاصة عن ابيه او امّه تلقائياً ) وفق خططه، مجتمع الخوف باخافة العائلة عبر تخويف ابرز اركانها، و بدأ رجال اجهزته الخاصة بتخويف العائلة بالابناء و توصّلوا الى تخويف المجتمع بالمرأة و جرت حملات لذبح نساء و اعدامهن او قطع السنتهن علناً بتهم الخروج عن الأخلاق في اواسط ثمانينات القرن الماضي . .
و قد اعتمدت الدكتاتورية في خططها السوداء تلك على اعداد كبيرة من رجال المخابرات و الامن، حيث جرى تدريبهم في دورات خاصة لذلك الغرض، موظفين لذلك انواع قوائم الجرد السياسي و الامني الدورية و تقارير المنظمات الحزبية في مناطق السكن و غيرها.
و سقطت بسقوط الدكتاتورية العديد من الوثائق و المستمسكات التي تثبت ذلك، منها الاعتماد على منهج ” جيوش الظلام” ـ للجنرال الاميركي هربرت هوبسون، الذي يوضّح كيفية ارهاب افراد العائلة و خاصة الام و الاب لارهاب العائلة و بالتالي ارهاب عموم المجتمع و كيفية اختيار الاضعف حصانة ( قانونياً و اجتماعياً ) في العائلة، و الاكثر تأثيراً . . ليصل الى ارعاب المرأة كخطة لإرهاب المجتمع.
و اذا ما لعب رجال تلك الاجهزة الخاصة السابقة دوراً اساسياً في تكوين داعش فانهم هم و آخرون من وضع خطط داعش في استباحة المرأة و اعتبارها عورة و سبباً لا اخلاقياً، في تحوير و تحريف خطير للآيات القرآنية و للاحاديث النبوية و لنهج البلاغة . .
و من جانب آخر يؤكد سياسيون و برلمانيون، ان قسماً آخر من رجال تلك الاجهزة الخاصة استمروا باعمالهم الخطيرة تلك في الاجهزة الجديدة بعد سقوط الدكتاتورية، بحفاظهم على مناصبهم بـ (التوبة) و بالتلوّن و لضعف اجراءات التدقيق و (لحاجة) ميليشيات بعينها لخبراتهم القذرة تلك و لسجلاتهم التي هُرّبت، لإرعاب المجتمع و تسييره وفق اهوائهم . .
و على ايديهم و على يد من تدرّب على ايديهم بعد سقوط الدكتاتورية و وفق ماتدرّبوا عليه و وفق خطط تلك الميليشيات اليوم لارهاب المجتمع، جرت و تجري اعمال اغتيالات الناشطات النسائيات المدنيات و السياسيات و الناشطات في مختلف نواحي الحياة، و يجري حرق صالونات التجميل النسائية و قتل و تهديد الفائزات و المشاركات في مسابقات الجمال التي تجري بشكل طبيعي في كل دول العالم . . و التي تسجّل دوماً باسم مجهول.

، مهند البراك

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close