الحوت، هذا الكائن العجيب ! ح20

د. رضا العطار

قد تكون الحيتان الحدباء نجوم موسيقى البوب في عمق المحيط، الا ان الحيتان الزوقاء، ذات طول 33 مترا ووزن 180 طن، تصدر اعلى الاصوات التي يمكن ان تصدر من مخلوق حي، وهي التي تمكنها من التواصل على مسافات تتجاوز 3000 كيلو متر.

تصدر هذه الحيوانات تنهدات وتدفقات صوتية ادنى باربعة ثمانيات من نغمة سي المتوسطة وهي منخفضة جدا لتسمعها الاذن البشرية.

وفي القرن العشرين انضم موسيقيون مشهورون الى فرقة تصاحب تسجيلات اغاني الحيتان مستخدمة كل من الناي الكهربائي والكمنجة الكبيرة (تشيلو) والبيانو، ناهيك عن عزف يسرد قصة نشوء الحيتان والترانيم الافريقية لتستحضر الماضي الجيولوجي في خمسة تنوعات، وتتمتع الحركة الاخيرة (Sea Nocturm ) (الى نهاية الزمان) بصفة رثائية، تتلاشى في الصمت.

وفي عام 1977 لم تكن اغاني الحيتان الحدباء تسمع فقط على اجهزة الاسطوانات بل ان الاغاني الاصلية سجلت على اسطوانات حاكي ملبسة بالذهب، بالاضافة الى التحيات باربع وخمسين لغة. وهدير اطلاق صاروخ، وتم تثبيتها على جانب مركبتي الفضاء فويجر 1 وفويجر 2 في حال تم اعتراضهما من قبل كائنات فضائية ذكية.

ووفقا لما يقوله (باين) فان هذه الاغنيات الان ملتزمة بالقيام برحلة طولها بليون سنة !

(لتنشر رسالتها عبر المجرة) وفي طريقه سيعبر المسبار كوكب Sedna وهو كوكب بارد ذو لون احمر داكن تم اكتشافه خلف كوكب بلوتو عام 2004 وسمي على اسم الالهة القطبية.

وبالنسبة لباين فان هذه الرسالة المجرية تترافق مع وعي جديد وتكاد تكون نقلة في علم الانسان. وعندما نتعلم ان نمنح باقي الكائنات الحية على سطح الارض حقوقا متساوية فبأمكاننا اخيرا ان نحتل مكاننا في البرك التشاوري المجري. وبينما نرفع ايدينا عاليا فاننا نقول (اجل هناك كائنات ذكية على الارض. وان نوعنا هو الذي يظهر، وان قوة التطور العمياء ليست قادرة فقط على التدمير الذاتي بل على التنوير الذاتي ايضا.

يعود صيد الحيتان في اليابان الى الف سنة على اقل تقدير، حتى يمكن القول على انه قد يصل الى العصر الحجري الحديث.

ولليابانيين اسلوب فريد في الصيد باستعمال اشباك كتانية كبيرة، يتمكن الصيادون بواسطتها من محاصرة الحوت ثم يطلقون الحربون على الطريدة الواقعة في الشرك. ثم يثب الصيادون على الحوت ويقومون بعمل فتحات وتمرير الحبال من خلال الفتحات التنفسية. انهم يستخدون هذه الطريقة منذ اكثر من قرنين من الزمان.

كان اليابانيون يأكلون لحم الحوت ويستخدمون زيته في صنع الصابون ومن اجل انارة المصابيح، لكنهم قاموا ايضا بمزجه مع الخل ليتخلصوا من حشرات محاصيل الرز. وكانوا يسحقون عظامه، يستخدموها كسماد، كما واستعملوا البيلين في صناعة المراوح وسنارات الصيد وحمالات الفوانيس، وصُنعت الادوية من مختلف الاعضاء الداخلية، وكما هو متوقع فإن العضو الذكري للحوت (والذي يكون طوله حوالي 13 ذراعا في الحيتان الكبيرة) يجفف ويسحق، ليستعمل بعد ذلك كمنشط جنسي.

كما تغلى الاحشاء الداخلية للحوت لتهيئة حساء شهي. اما اغشية القلب فتستخدم لعمل الطبول. كانت شرائح لحم الحوت تحفظ بالتجفيف في الشمس ومن ثم اغراقها بالخل والملح. وكان الدهن يستخدم بعد معالجته، لاضفاء النكهة الى الطعام.

الحلقة التالية في الاسبوع القادم !

* مقتبس من كتاب الحوت التاريخ الطبيعي والثقافي لمؤلفه د. جو رومان، ترجمة ايزميرندا حميدان، ط 1 ، 2913 هيئة ابو ظبي للسياحة والثقافة و(الكلمة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close