مريم أمجون.. طفلة بلون الأمل

رحمن خضير عباس

مدينة تاونانت ( المغربية) التي أنجبت مريم ، تقع غير بعيدة عن سلسلة جبال الريف. مابين الحسيمة وشفشاون ، ولا تبعد عن فاس إِلَّا قليلا . وتاونات تعني القمم الجبلية. لذلك فقد أضافت هذه المدينة ، وبكل فخر إلى قممها الجبلية ، قمة إنسانية أخرى ، متمثلةً بمريم .

ومريم التي فازت على عدد كبير من الطلبة الأذكياء في بلدها المغرب. لتصل إلى نهائيات مسابقة تحدي القراءة. والتي انفردت به إمارة دبي.

وهو مشروع طموح .يهدف إلى تنمية حبّ القراءة لدى الأطفال والمراهقين ، وغرسها كي تصبح عادة متأصلة في كيان الجيل القادم ، لردم مستنقع الجهل الذي يتسع ويشكل خطرا على الشعوب .

كانت مريم متميزة ومتألقة في حديثها وردودها وحجم ثقافتها .

لقد تجاوزت مَلَكاتها سني عمرها الفتي. فقد جعلت من الكتاب توأم لفكرها وروحها وعاطفتها. متمثلة بقول المتنبي :

” وخير جليس في الزمان كتابُ ”

تتدفق الكلمات والعبارات العربية من فمها كشلال من الورد ، بشكل سليم وهادئ ودقيق. وكأنها معين من الثراء اللغوي. كما أنها تتحدث بتلقائية وبدون تصنع. وكأنها قد هضمت الأفكار المختلفة ، وقدمتها بصياغات لغوية فصيحة.

وقد تبين ذلك من خلال طبيعة الكتب التي قرأتها ، والتي ناهزت مائتي كتاب في عام واحد. وبذلك فقد تجاوزت معدّل القراءة للفرد الياباني والذي لا يتجاوز الستين كتابا في العام .

كما تميزت مريم بجرأة عالية ، جعلتها تُفحم محاوريها من الصحفيين أو الأدباء ، وتُذهلهم بدقة إجاباتها .وكأن العبارات تسيل منها بشكل عفوي ، وتأتي غنيّة في دلالاتها وفي مضمونها ، كقولها :

” القراءة مستشفى العقول ”

حينما سُئلت مريم عن طموحاتها حينما تكبر ، أجابت :

” أريد أنْ أُصبحَ مهندسة معمارية كالمهندسة العالمية العراقية زها حديد ”

وهو طموح جميل ورائع ، حيث أنّ المهندسة زها حديد ، كانت عبقريةً فنية معمارية من الصعب أنْ تتكرر. فقد أنجزت الكثير من المعالم الحضارية التي أذهلت العالم. بجمال الأبنية المعمارية وسمو أشكالها الفنية التي تتحدى النظريات الهندسية.

ومريم قادرةٌ على تحقيق هذا الطموح ، فهذه الطفلة الرائعة التي استطاعت أن تنتصر على المستحيل وهي في بداية حياتها. ستُصبح امتدادا لزها حديد.

حينما أًعلنت اللجنة فوز مريم ، تقافزت دموعها كقطرات من البلّور ، مما جعل الشيخ محمد بن راشد مسح هذه الدموع بطرف ( غترته).وكانت التفاتة جميلة منه ،

لكن الأحرى ب(محمد بن راشد) الذي أشرف على الجائزة وكفكف الدمع ، أنْ يدرك رمزية القراءة التي تجعل من الإنسان محبا لجميع الناس ، رافضا للحرب والقتل والتنكيل. فالكتاب يغسل الحقد البشري ، وعليه أن يتعلم من مريم بعض مبادئ الحياة.

فأقران مريم في اليمن وكلهم أطفال في عمر الزهور. تسيل دموعهم ودمائهم من رعب الحرب على اليمن من قبل قوات التحالف وجيش الشيخ محمد متورط في هذه الحرب ، والتي تهدي أطفال اليمن جوائز الموت والفناء . بدلا من جوائز القراءة.

وليتعلم الشيخ محمد بن راشد من مريم ،أنّ اليدَ التي تمسك الكتاب ،وتمنح جائزة له ، لا تمسك البندقية أبدا.

كانت رسالة مريم واضحةً .

وهي أنّ في داخل كل طفل طاقات كبيرة ، غير مُكتشفة.

ولكن الإهمال وعدم الاهتمام يساهم في تلاشي هذه المواهب والقدرات.

لقد تعلمنا منها أيضا :

أن توجيه الشباب بشكل علمي مدروس ، سيساهم في صناعة مستقبلهم بشكل إيجابي .

وذلك لأن مجتمعاتنا تعيش أمراضا مستعصية. ومنها الجهل والأمية وانتشار الظواهر الشاذة. إنّ إشاعة القراءة الواعية والملتزمة ، ستساهم في رفع سقف الوعي الجمعي ، والذي سيساهم بدوره في نضوج المجتمعات ونهوضها وتقليص جهلها .

الكثير من الاطفال والشباب يمتلك مواهب وقدرات .

ولكن هذه المواهب مقموعة، أو غير مكتشفة ،أو موجهة باتجاهات سلبية .

مريم أمجون. أيتها الطفلة الذهبية.

أتمنى أن تحملي على عاتقك رسالة تخليص الأطفال الذين هم في عمرك من براثن الضياع والتشرد والشذوذ.

وذلك بإنّ تكوني المتحدثة والمحامية عنهم في المحافل الدولية والمحلية.

مريم ايتها الطفلة الرائعة.

أنت جرعة أمل في مستقبل غائم .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close