عادت حليمة الى عادتها القديمة

سالم سمسم مهدي

يكاد أن ينقضي شهر على تقديم السيد عادل عبد المهدي كابينته الوزارية غير المكتملة حيث أن تقديمها للبرلمان ضمن المدة القانونية أثار التفاؤل رغم خلوها من عدد كبير الوزارات بينها وزارتين مهمتين جداً …

ولكن ما حصل هذه الأيام وما وردت للشعب من تسريبات عن وجود مزاد علني على هذه الوزارات عاد بنا جميعا الى موضع التشاؤم الذي ساد الساحة العراقية خاصة في تلك الفترة التي أخذ فيها أبناء البصرة ينامون عطاشى …

فتبددت حالة النشوة التي عشناها على أمل أن يتخطى السيد عبد المهدي قيود المحاصصة اللعينة التي دمرت الوطن بعد هيمنة الأحزاب الفاشلة التي حاولت أن تتجاوز حقيقة أن الشعب يكرهها عن طريق شراء الذمم وجمع الأنصار بالبذخ المادي المجهول المصدر ناهيك عن مصادر الفساد القبيح …

نعم خاب الأمل من جديد بعد ان بان عليه بصيص نور من خلال الوعود التي أطلقتها الأحزاب وجميع المرشحين بأن هناك مرحلة جديدة ستبدأ وسيتم تصحيح المسارات الخاطئة من خلال ضخ عناصر تعرف الله في جسد البرلمان المريض وكما هو الحال في السلطات الاخرى التي لم تكن احسن واقعا مما هو عليه البرلمان …

أن المساومات الجارية اليوم وما يشاع عن ارتفاع ثمن بعض الوزارات يعد لطمه قوية توجه الى ضمير الشعب الذي لا يُعرف ماذا سيكون رد فعله إذا استمرت الأمور تجري على هذا المنوال …

فالعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل إعلان نتيجة انتخابات مجلس النواب ينطبق عليها المثل القائل ( عادت حليمة إلى عادتها القديمة ) هذا المثل المعروف بشكل واسع على امتداد الساحة العربية والذي يضع له العارفون تفاسير عديدة الأرجح فيها أن لحاتم الطائي المعروف بالكرم زوجة تختلف عنه تماماً بل بخيلة جداً …

كانت تعمد إلى تقليل كمية الزيت المطلوبة على الطعام لدرجة أن نكهته تصبح غير مرغوبة وذهبت جهود حاتم الحثيثة معها في تغيير سلوكها سدا حتى أحتال عليها وقال لها أن المرأة التي تزيد كمية الزيت على الأكل بمقدار ملعقة يزداد عمرها يوما فأخذت تزيد من الزيت حتى أصبح طعمه جيداً وبعد فترة توفى لها أبن فحزنت علية وتمنت الموت فأخذت تنقص من كمية الزيت كي تتعجل بموتها وعاد الطعام إلى ما هو عليه فقيل : عادت حليمة إلى عادتها القديمة …

هناك وجهات نظر وروايات أخرى عن مصدر هذا المثل ولكن ما يهمنا هو توضيح ما عاد اليه البرلمان بدورته الحالية إلى ما كان عليه في الدورات السابقة ليعود من جديد أحتمال حدوث الانفجار الأكبر شعبياً وهو شيء غير مستبعد في ظل الأوضاع المتردية الراهنة .

سالم سمسم مهدي

Salim1046@yahoo.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close