مقترح تفعيل قانون الخدمة العسكرية طرح عملي يخفف من أزمة البطالة

بقلم مهدي قاسم

المقترح المقدم من قبل لجنة الأمن و الدفاع النيابية من جهة ” إعادة تشريع قانون الخدمة الإلزامية ” يمكن اعتباره ــ حسب اعتقادي ــ حلا عمليا للتخفيف من شدة و أزمة البطالة المتفاقمة في العراق ، سيما في محافظات الجنوب المعروفة بولع ابنائها بحب التطوع في الجيش في العهود السابقة طبعا ، كوسيلة وحيدة للحصول على ” فرصة عمل ” و من خلالها على لقمة خبز لأنفسهم وأهلهم أيضا ..

إذ حتى في أوّج حروب الطاغية البائد قد لوحظ اندفاع أبناء جنوب العراق ـــ العاطلين عن العمل مثلما أسلفنا ــ إلى التطوع في الجيش حينذاك ، بالرغم من تدفق توابيت قتلى الحرب اليومية و الجرحى الفاقدين أطرافهم ، إلى تلك المحافظات ، غير أن ذلك لم يحد من اندفاعة أبناء الجنوب في عملية التطوع تلك اضطرارا ليصبحوا وقود حرب دائمة لمعارك هاوي الحرب اليومية ..

ولعل هذه الظاهرة ـــ التي بقيت مستنفرة و يقظة في ذاكرة أبناء الجنوب بعد سقوط النظام السابق ، كحنين دفين نحو الجيش ــ قد أُحيت مستيقظة بصحوة مندفعة بعد فتوى السيد السيستاني إلى الجهاد ضد عناصر داعش الإرهابية، بحيث اندفع ملايين من أبناء الجنوب إلى التطوع في قوات الحشد الشعبي على الأمل ، أو بالأحرى ، عسى ولعله سيتحول العمل الطوعي هذا إلى خدمة دائمة في أحد فروع الجيش أو الشرطة أو الأمن ..

و هذا ما حدث بالفعل بعد قرار العبادي ضم قوات الحشد إلى الجيش مؤسسة قتالية أشبه بفصائل الجيش الأخرى

حيث عمَّ الفرح الارتياح و الشعور بالرضا بفضل هذا القرار :

فها هم أبناء الجنوب جنودا متطوعين مجددا ، بعد سنوات طويلة من الغاء الخدمة الإلزامية في الجيش !!..

و بصدد ولع أبناء جنوب العراق بالتطوع في الجيش ، كمهنة وحيدة ممكنة و مرغوبة و شائعة ، قيل أن أحد المعلمين في الناصرية ذهب ليخطب إحدى البنات فسأله والد البنت عن مهنته ، فقال أنا أعمل معلما !، فسرعان ما ظهرت مسحة من خيبة أمل واسعة في أسارير وجه الوالد ليقول رافضا وبنبرة مزدرية ومحتقرة تقريبا :

ــ قبل فترة جاء رئيس عرفاء ليطلب يد بنتي فأنا رفضت والآن تريد أزوّج بنتي لمعلم !!.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close