التفكير التقاربي

ترجمة: هاشم كاطع لازم – أستاذ مساعد (لغة أنكليزية وترجمة) – كلية شط العرب الجامعة – البصرة
يقصد بالتفكير التقاربي (أو المتقارب) convergent thinking عملية التوصل الى أفضل حل لمشكلة أو قضية ما مثل حل سؤال يعتمد الخيارات المتعددة أو السعي لمعرفة كيفية برمجة جهاز التسجيل الصوتي. وقد أبتدع جي. بي. كيلفورد J. P. Guilford هذا التعبير في عام 1950 وفي ذهنه أن التفكير التقاربي يتضمن البحث عن الحل المحتمل الصحيح أو الأفضل من بين عددغير قليل من الأحتمالات. ومن الأسئلة التي تستلزم التفكير التقاربي على سبيل المثال أختبارات الخيارات المتعددة والألغاز التي تعتمد المنطق والأسئلة ذات الصلة بأستيعاب النصوص. ومثل هذه الأسئلة غالبا ماتتطلب حل مشكة أو مسألة ما أو توضيحها أو تحديدها أو تعريفها.
وعادة ماتعقد مقارنة بين التفكير التقاربي والتفكير التباعدي (أو المتباعد)thinking divergent الذي يسعى للبحث عن حلول متعددة ذات صلة بالمشاكل التي تتطلب أجابات محتملة كثيرة مثلما يعمد الشخص الى العصف الذهني بحثا عن مواضيع يمكن أستثمارها لكتابة قصيدة ما. ومن الأمثلة عن الأسئلة التي تحفز التفكير التباعدي على سبيل المثال التنبؤ بما يمكن أن يحصل في حال أنهيار سوق البورصة أو تخيل التداعيات المحتملة لحملات التسويق المختلفة المتعلقة بمنتج جديد. وغالبا ماتتطلب أسئلة التفكير التباعدي من الشخص قيامه بعملية التنبؤ أو التخيل أو الكتابة أو أبتداع شيء ما ، كما يتضمن مثل هذا التفكير القدرة على توليد أفكار متنوعة أنطلاقا من نقطة بداية واحدة. غير أن عملية التفكير التباعدي لايمكن أن تكون بمنأى عن بعض القيود ، فحين يكتب أحدنا قصيدة شعرية ما فمن المحتمل ان يلتزم بالقواعد الدقيقة الخاصة بالسوناتة sonnet أو قصيدة الهايكو haiku مع ذلك يظل منهمكا بالتفكير التباعدي. ويمكن تبيّن التفكير التقاربي في العادة من خلال الممارسات التي تتطلب المهارات التحليلية وكذلك مهارات التفكير أما الأختبارات التي تقيس التفكير التباعدي فهي تعكس الأبداع.
ويذهب الكثير من علماء النفس التربويين الى أن النظام التربوي الحالي يميل الى التأكيد على التفكير التقاربي أكثر من التفكير التباعدي. وأن مثل هذا التأكيد يشجع الأطفال على صقل المهارات والسمات ذات الصلة مقارنة بغيرها. وغالبا مايشجع الطلبة على حفظ الحقائق والخوارزميات وليس الأنشغال في المشاريع الأبداعية. تجدر الأشارة أن غالبية صيغ الأختبارات الأعتيادية مثل اسئلة الأختبار المتعدد والصحيح \ أوالخطأ ومليء الفراغات مصممة لتمثيل عمليات التفكير التقاربي ، كما أن غالبية أختبارات الأنجاز المعيارية تعكس أيضا التفكير التقاربي. وفي الآونة الأخيرة عمد بعض الباحثين الى مساندة منهج تربوي يقر بمهارات التفكير التباعدي ويشجعها جنبا الى جنب مع التفكير التقاربي.
وهناك بعض الأختلافات الشخصية بين الأفراد الذين يتميزون بأسلوب تفكير تقاربي مقابل أولئك الذين يتميزون بأسلوب تفكير تباعدي فعلى سبيل المثال يتميز المفكرون التقاربيون بقلة التحمل أزاء الغموض مقارنة بالمفكرين التباعديين ، ولذا يبدو عليهم عدم الأرتياح في المجالات التي لاتركز على الأجابات الصحيحة مثل الفلسفة أو الفن. أما الأشخاص من ذوي أسلوب التفكير التقاربي فيميلون الى الأنطواء مقارنة بالمفكرين التباعديين. وأخيرا يلجأ المفكرون التقاربيون الى مركز التحكم الخارجي قياسا بالمفكرين التباعديين.أن مثل تلك الدراسات تقدم فكرة عن الأختلافات الشخصية ذات الصلة بكل أسلوب تفكير رغم أن تلك الدراسات مترابطة بطبيعتها.

Convergent Thinking

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close