الملفات التي يجب فتحها بعد المالكي و العبادي لن تُفتح

بقلم مهدي قاسم

كم هي كثيرة و متعددة ملفات مظاهر الفساد المختلفة التي
كان من المفروض أن يبدأ بفتحها نوري المالكي قبل أن يلوّح بها ابتزازا سياسيا بحق خصومه السياسيين ، لكي يتركونه مستمرا في السلطة ، غير أنه لم يتجرأ على أن يفعل ذلك ، لسبب بسيط إلا وهو أنه كان واحدا من مظاهر الفساد هذه وأحد أسبابه ومسبباته الرئيسيين ، و نفس الشيء
يمكن أن يُقال عن العبادي ، طبعا ، بخصوص صمته وتواطئه مع مظاهر الفساد هذه وعدم فتحها جديا و شاملا ، و الآن جاء الدور على عادل عبد المهدي ليفتح مثل هذه الملفات الكبيرة ، ولكنه هو الآخر سوف لن يفعل ، لأنه اصلا لا يتحدث بهذا الخصوص أولا ، و لكونه كان واحد من
” الحرس القديم ” ثانيا و الذي ساهم ــ بشكل أو بآخر ــ في ديمومة نظام سياسي طائفي محاصصتي هجين ، ذات طابع مافياوي ، يُعتبر من أحط نظام سياسي مشوه كان ولا زال قائما حصريا على مظاهر الفساد ذاته ، ومتغذيا عليها مثل جراثيم مياه الصرف الصحي..

حتى أن المرء ليحير عندما يتطرق إلى ملفات الفساد المتراكمة
كتلال مرتفعة ، حيث لا يعرف من أين يبدأ : فهل يبدأ من ملف فساد التراخيص النفطية أو من الآف من مشاريع شكلية قامت بها شركات وهمية لحساب أحزاب متنفذة ، على شكل عصابات مافياوية ، اختفت على أثرها مئات مليارات دولارات سرقة واختلاسا و تلاعبا ونهبا منظما ، دون أن
نرى مشروعا إنتاجيا واحدا قد أُنجز تماما وأصبح نافعا ومنتجا لصالح الشعب ، أم نبدأ من ملف فساد البنك المركزي ومصرف الرافدين و بنوك أخرى فرعية ذات أنشطة فساد خفية ومبطنة ، عبر تلاعب و تضارب منظمين بالعملات ، و كذلك ملف فساد صفقات أسلحة صدئة و” مزنجرة ” لوزارة
الدفاع ، أم من ملف فساد عقارات الدولة التي صادرتها هذه الأحزاب الفاسدة أو اشترتها بسعر بخس جدا ، في كل محافظة و مدينة أو بلدة..

وووووووووو و الخ من الأف ملفات لا تُعد ولا تُحصى..

لذا فلا يتوقع المرء أن هذا النظام السياسي المشوه والمفتقر
حتى إلى أخلاقية ” القوادين ــ عفوا للتعبير” سوف يقوم بفضح نفسه بنفسه ، عبر كشف ملفات فساده ومن ثم انتظار عقوبته قضائيا ومن ثم إزالة نفسه بنفسه هكذا !!..

أنهم تركوا ــ و بشكل مقصود ــ ملفات الفساد هذه تتكاثر
و تتكاثر وتتكاثر مثل ـــ بكتريا ــ يوما بعد يوم و سنة بعد سنة ، حتى تحولت إلى غابة كبيرة و كثيفة الأشجار والأدغال بحيث يصعب التقدم فيها إلا بصعوبة بالغة و خطوات بطيئة جدا ..

هذا إذا تجرأ أحدهم و هَّم بالدخول إلى هذه الغابة الكثيفة
والمظلمة .

لهذا ومثلما قال سعد زغلول لزوجته محتضرا :

ــ مافي فايدة يا بهية

غطيني حتى أنام بالهنية

** نقول حتى ” القواد ” أفضل من هؤلاء لأنه لا يؤذي سوى
سمعته فقط ، بينما هذه الأحزاب الفاسدة و ساستها الفاسدين قد دمروا شعبا ووطنا برمته ..

وكذلك مستقبل أجيال عراقية قادمة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close