قراءة في خطاب خادم الحرمين الشريفين: مواقف سعودية راسخة

ظن أعداء المملكة العربية السعودية أن ازمة مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، وما ارتبط بها من حملات إعلامية مسعورة ومحاولات للضغط على المملكة الشقيقة، سيكون مدعاة لتراجع الدور السعودي أو تحول في مواقف الرياض حيال قضايا حيوية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها واستقرارها مثل التهديد الإيراني وغير ذلك.

ولكن جاء خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة السابعة لمجلس الشورى السعودي، ليضع النقاط على الحروف ويؤكد استمرارية السياسة السعودية حيال مجمل القضايا والملفات التي تمثل ثوابت سعودية، فضلاً عن استمرار المملكة في دورها القيادي في قضايا الامة العربية والإسلامية.

ففي الملف اليمني، أكد العاهل السعودي أن الوقوف إلى جانب اليمن لم يكن خياراً بل واجباً اقتضته نصرة الشعب والتصدي لعدوان ميلشيات انقلابية مدعومة من إيران، مشيراً إلى دعم المملكة لجهود المبعوث الأممي للوصول إلى تسوية سياسية وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل والمبادرة الخليجية.

أبدى خادم الحرمين الشريفين أيضاً تصميماً لا يلين في مواجهة التهديد الإيراني، حيث جدد اتهام النظام الإيراني بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ورعاية الإرهاب، واثارة الفوضى والخراب في العديد من دول المنطقة، وشدّد على أن الآوان قد آن لهذه الفوضى ولهذا الخراب أن يتوقفا، مطالباً المجتمع الدولي بالعمل على وضع حد لبرنامج إيران النووي ووقف أنشطة إيران المهددة للأمن والاستقرار.

كما جدّد خادم الحرمين الشريفين موقف المملكة الثابت في القضية الفلسطينية، حيث أكد انها القضية الأولى للمملكة “وستظل كذلك حتى حصول الشعب الفلسطيني الشقيق على كامل حقوقه المشروعة وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”، في رد بالغ على كل الأكاذيب والروايات الإعلامية المفتعلة التي يرددها الاعلام الموالي لقطر وإعلام تنظيمات الإرهاب بشأن موقف المملكة الشقيقة حيال القضية الفلسطينية.

على الصعيد الداخلي انطوى الخطاب على أمور بالغة الأهمية، حيث تحدث خادم الحرمين الشريفين عن أن المرأة السعودية “شريك ذو حقوق كاملة وفق شريعتنا السمحة وسنواصل جهودنا ـ بحول الله ـ نحو تعزيز مشاركتهم في التنمية الوطنية المباركة”، وأن شباب وشابات المملكة “عماد الإنجاز وأمل المستقبل”.

كما انطوى الخطاب على نقطة غاية في الأهمية، وهي تمسك القيادة السعودية بالنهج الإسلامي وتطبيق شرع الله قائلاً ” هذه البلاد لن تحيد يوماً عن تطبيق شرع الله دون تمييز أو تعطيل ولن تأخذها في الحق لومة لائم” واللافت أن هذا التأكيد قد أعقبه مباشرة النص على أن الدولة السعودية ماضية في خططها الهادفة لاستكمال التطوير في أجهزة ومؤسسات الدولة لضمان سلامة انفاذ الأنظمة والتعليمات وتلافي أي تجاوزات أو أخطاء”، في تأكيد على حيوية الدولة وسياساتها، وأن هناك تلازم بين الثوابت والمتغيرات في التطبيق.

جاء خطاب خادم الحرمين الشريفين شاملاً ومتكاملاً على الصعيدين الداخلي والخارجي، اكد فيه ثوابت المملكة الشقيقة، بما خيب ظنون الحاقدين والمتآمرين، ممن ظنوا أن ثمة تراجعاً سوف يحدث في بعض الملفات والقضايا، ولكن الخطاب جاء مؤكداً للتمسك بدور المملكة في قيادة أمتها العربية والإسلامية، ووقوفها ضد مصادر التهديد التي تطال الأمن والاستقرار، وأن الأزمات العابرة والمؤامرات والمكائد التي تتعرض لها لن تنال من عزيمتها في تحقيق أهدافها واستراتيجياتها، وهذا ما يفسر الدعوة إلى تحرك دولي في مواجهة إيران، ومنح هذه القضية أولوية استثنائية في خطاب العاهل السعودي.

باختصار، الدول والقوى المؤثرة استراتيجياً، اقليمياً ودولياً، يصعب أن تصبح أسيرة لمخطط أو مؤامرة تستهدف صرف أنظارها عن أهداف كبرى، هذا ما عكسه خطاب خادم الحرمين الشريفين امام مجلس الشورى في رسالة قوية وواضحة للعالم أجمع بأن المملكة العربية السعودية ستبقى شوكة عصية في حلق المتآمرين والحاقدين.

 د. سالم الكتبي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close