زيارة لها اهداف تكتيكية فقط دون الحلول المطلوبة

عماد علي
هنا لابد ان نطرح الاسئلة التي يطرحها المكونات العراقية ازاء زيارة البارزاني الى بغداد و كل منهافي قرارة نفسها سؤون و شجون لا يعتقد بنهاية المآسي التي تستمر في هذه القعة, و يمكن التساؤل بصدق و صراحة بعيدا عن معوقات السياسة و ما ملاه التاريخ في الخلفية الثقافية الاجتماعية للكورد و العرب على حد سواء طوال تاريخهما المشترك نظريا و سطحيا و ما يكنانه من التوجهات و النظرة الى مشاكلهما هو المختلف المتباعد واقعيا عن ما يعلنانه .
لا نعيد سرد ما جرى في التاريخ الحديث و حتى الغابر و لا نريد ان نكرر شرح الاسباب و الاهداف و المؤثرات و النتائج التي حصلت جراء عدم الصراحة و اللعب على النفس قبل الاخر في طرح مواضيع بدافع سياسي لا يؤمن بها حتى الطرف المدعي و ليس المحايد ايضا. هل بيان النسبة الكبيرة من تاييد لاي موضوع او عملية دليل على ايمان الاكثرية بها ام انها ايضا تدخل في سياق السياسة و مؤثراتها و الدوافع الضيقة لتايدها او رفضها. لابد من طرح الاسئلة المصيرية كي نبين بوضوح ما تنم عنه علاقات الاحزاب و الشخصيات السياسية العراقية بمكوناتها المختلفة طوال مراحل تاريخ العراق و التغييرات المتواصلة في طبيعة المجتمع العراقي بمكوناته المختلفة و بقاء طوق الضغوطات السياسية الخارجية الصنع في اعناق المتنفذين قبل عموم الشعب في هذا الاطار دون حرية اي طرف في التخطيط و التنفيذ.
لنختصر بشكل كبير؛ هل تقارب الاحزاب و الشخصيات السياسية العراقية المختلفة و من مختلف المكونات دليل على تقارب المكونات و قرب الفرج و امكانية التوصل الى حلول واقعية صحيحة تقتنع بها المكونات بقناعة راسخة جوهرية و ليس لاهداف ضيقة مختلفة المصادر.
هنا و بعد مرور عام على عملية الاستفتاء على استقلال اقليم كوردستان جائت زيارة البارزاني لبغداد بشكل يمكن ان تكون مفاجئة حتى للمنتمين الى حزبه لو تذكروا ما ادعاه و صرح به و التوجهات القومية القحة التي طرحها ابان تلك العملية المصيرية القومية و ليست حزبية كما يتبين اليوم انه يتعامل معها. و هل الزيارة تنفي ما جروا عليه و ما ضمروه في دواخلهم ام انها سطحية تكتيكة مؤقتة تستند الى اهداف شخصية حزبية ضيقة و بدوافع انية مختلفة كوردستانية كانت ام عراقية, بحيث لو قيّمت بناءا على الوضع و الظروف العراقية و الكوردتسانية الحالية من جوانبهما المختلفة, لما استنتجت منها شيئا, بحيث لازالت حكومة عبد المهدي عرجاء و كوردستان لازالت في بداية التمهيد لتاسيس كابينة جديدة مختلفة عليها رغم المستجدات البائنة جراء التغييرات في ثقل الاحزاب في هذه الدورة, و عليه اصبحت الزيارة طوق نجاة لازاحة عراقيل امام احزاب و اشخاص لاهداف انية موقتة ايضا.
من الناحية الاستراتيجية العراقية؛ هل تاتي الزياة لترسيخ ارضية او خطوة ما للتوجه نحو الافق التي يمكن ان نرى بصيص ضوء في نهاية الامر للمشاكل التاريخية الكبيرة و ايجاد مجرى نهائي للتعايش و السلم النهائي، ام انها زيارة و بتلك الروح التي تاتي و بالادعاءات المشكوكة فيها و في جو انعدام الثقة الذي لا يمكن ان يؤكد لنا بان تكون زيارة تاريخية مهمة و يمكن ان تصنع العصا السحرية للحلول المتاملة لقضية معقدة و متشابكة تتطلب عقول و نوايا حسنة لبناء الثقة اولا و من ثم التوجه للحلول مهما كانت نتائجها على اي طرف، بحيث يجب ان لا تكون هناك مقدسات سياسية و لا تابوهات غير قابلة للتفكيك و الحلول يمكن الحذر منها قبل اعمل على حل الالغاز و الاقفال.
انها زيارة لرئيس حزب بعيد عن منصب رسمي و ليست مترتبة بشكل رسمي بين طرفين، و هو من قبل شخصية تريد ان تفرض نفسها كمرجعية فوقية العمل و ليس من انبثاق الظروف الموضوعية و الذاتية الكوردستانية بشكل طبيعي, و لا يمكن ان تكون مرجعية مبنية طبيعيا دون تدخل احد عبر التاريخ بحيث يعتمدها الشعب الكوردستاني بحرية من جهة و منجهة اخرى هي التي تفرض نفسها دون ان يضظر اي كان لقبولها لسبب ما مصلحي حزبي او شخصي خاص كان ام عام. اي ربما يمكننا ان نصف الزيارة ضربة كرك لابعاد العقبات التي صنعتها عملية الاستفتاء فقط و العودة الى المربع الصفر بعيدا عن تحت الرقم هذا الذي كانت وصلت اليها العلاقات من قبل, خلال تلك الفترة الماضية.
و من جانبها الحكومة العراقية غير المكتملة و بوجود مراكز قرار متعددة و مختلفة، لا يمكن الاعتقاد بان زيارة البارزاني قد تاخذ مسارا ستراتيجيا في امكانية ايجاد الحلول من قبل المركز، و لا يمكن الاعتقاد بوجود نوايا صادقة من قبلهم، وامكان حث الزائر على تغيير مساره كليا دون العودة الى ما كان عليه من ان العراق لا يمكن ان يكون بلدا حرا ديموقراطيا ضامنا لحقوق الجميع و افضل للكورد و العرب ان يكونوا جاران متحابان و بايمان و اعتقاد تام و ليس حزبي مصلحي مؤقت. هل ما تفرضه الفوقية من العوامل و الاسباب دون اي اتصال او تواصل مع جوهر الامر يمكن ان يساعد على ايجاد الحلول و خصوصا لقضايا معقدة تاريخية شائكة كما هي قضية الكورد في كوردستان مع مراكز القوى الاربع و ما يهمنا هنا هو العراق وكوردستان الجنوبية.
اذا الزيارة تكتيكية بحتة و ناتجة عن التفاؤل الشخصي نتيجة ربما علاقات شخصية او حزبية للمكلفين بادارة الامور و السلطة بعيدا عن التعمق في عمق القضية المعقدة الكبيرة و ما ترتبط بها من العوامل الخارجية و المؤثرات المختلفة. انها زيارة تكتيكية شخصية حزبية ضيقة الافق مؤقتة و غير مؤثرة على المدى البعيد، غير انها مفيدة للطرفين في هذه المرحلة فقط، و كل طرف للسبب الخاص به و هو المختلف عن الاخر جذريا.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close