“عزيز عليه ما عَنِتُّم”!!

وتعني يعز عليه دخول المشقة والمكروه عليكم , أي لا يريد الشيئ الذي يضر أمته ويشق عليها.
وهي من هذه الآية: “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” التوبة:128
العَنَتُ: دخول المشقة على الإنسان ولقاء الشدة.
تحتفل الأمة بمولد الرسول (ص) وواقعها يزخر بالويلات والتداعيات الأليمة , التي تعزز الشدائد والملمات وتصيب المسلمين بالوجيع المقيم , وبذلك فأنها لا تتوافق مع الإرادة التي يعز عليها أن يكون المسلمون في قهر وظلم وإنتكاس وقنوط وعسر أيام وسوء تفاعلات , تؤدي إلى تصارعهم وسفك دمائهم وتكفيرهم لبعضهم وإنتهاك حرماتهم وحرمات الدين.
الرسول الكريم يعز عليه أن تصير أمته إلى ما هي عليه من الحال , وبما تقدمه من سلوكيات ضارة بالدين وبجوهر الرسالة الرحمانية الإنسانية السمحاء الساعية إلى العالمين.
وما يتحقق في الأمة يؤذي قيمها ويعتدي على دينها , ويجعله دين عداوة وكراهية وبغضاء وتنافر وتناحر وضعف وهوان , بينما هو دين أخوة وألفة وتعاضد وإعتصام بحبل الله القويم المستقيم.
“عزيز عليه ما عنتم” , وماذا أنتم تفعلون بإسم الدين؟
تقتلون بعضكم وتستبيحون الحرمات وتصادرون الحقوق وتشردون المسلمين وتقتلونهم , وتظلمون وتفسدون وتقهرون وتستبدون بإسم الدين , وتتاجرون بالمساكين والفقراء وتتعاونون على السوء والعدوان.
“عزيز عليه ما عنتم” وأنتم في كل يوم تسفكون الدماء وتقتلون النفس التي حرم الله قتلها , وتسرقون وتخونون وتجورون وتدّعون بأنكم الأعرف بالدين , وهو دين يُسر فتجعلونه أعسر دين وأوجع دين , لكنكم تصلون وتحجون وتصومون , وذلك هو الدين القويم.
“عزيز عليه ما عنتم” والعمائم الدجالة تتكاثر وتتناطح وتنافق وتداهن وترائي وتتقرب للكراسي , وتستحوذ على حقوق البائسين وتمتص دماءهم وتسوقهم إلى الجحيم بحجة أنه السبيل إلى جنات النعيم.
عمائم ملونة فوق رؤوس فارغة ووجوه تطفح بالشرر المدثر بلحى الأباليس , تنفث سمومها من فوق المنابر , والناس صرعى البغضاء والكراهية والعدوانية التي تبثها فيهم وتزرعها في نفوسهم , وهي التي تحشدهم للقيام بالمنكرات والسلوك المشين , وتجد لكل ظالم فتوى وحجة للإدمان على ظلمه وعدوانه على الحق والعدل المبين.
“عزيز عليه ما عنتم” , وما يقوم به المسلمون العرب هو ضد الدين , ويسيئ لله وكتابه ورسوله ولقيم السماء والرسل أجمعين , فالعرب كأنهم صاروا أعداء دينهم , وما يسلكونه يشير إلى ما يكنزونه من عدوانية على للدين , فهل يمكن للعربي أن يكون حقا ممثلا لدين الرحمان الرحيم؟!
“عزيز عليه ما عنتم” وأنتم تفتكون ببعضكم وتعادون ذاتكم وموضوعكم , وتصادرون وجودكم وتنكرون هويتكم وتنبذون عروبتكم , فالعمائم أربابكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله , وتتبعون أقوالها وتخريفاتها وهذيناتها من دون كتاب الله الذي تجهلون , لأنكم للغتكم العربية تمتهنون وتحتقرون , ولا تعرفون منها ما تقولون وتقرؤون وتكتبون , فصارت لغة غريبة , وما عليكم إلا أن تستسلموا لأقوال الدجالين والمتاجرين بدين صار جوهره بعيدا عنكم وبمعانيه ومقاصده لا تفقهون.
“لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” , فهو الرؤوف بكم والغيور على مقامكم ووحدتكم وعزتكم وكرامتكم , فماذا تحسبونه سيقول وقد إستشرى الظلم وداسكم الهوان وإفترسكم الطامع فيكم , بمعاونة الخوانيين الخانعين الراكعين أمام أسيادهم القابضين على مصيرهم وهم يسبحون بحمدهم بكرة وأصيلا!!
“عزيز عليه ما عنتم” , فهل أدركتم ما عنتم , وما فعلتم بدينكم ودنياكم ؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close