عمار الحكيم بين زعامتين

رضوان العسكري

إن المتابع للشأن العراقيمنذ التغيير والى اليوم، يدرك جيداً المراحل التي مر بها العراق، والتراجع المستمر في السياسة العراقيّة، والتناحر العميق بين اغلب سياسييه، حتى وصل بهم الحال الى الشتات السياسي الواضح.

اكثر المتضررين منالتشتت والتناحر والخلافات السياسية هم الشيعة بالخصوص، باعتبارهم الغالبيّة العظمى، الملزمون بتشكيل الحكومة، وهذا الامر بالذات يدفعهم لتقديم تنازلات اكبر من اجل سير العملية السياسية.

كانت جميعالأنظار موجة باتجاه (التحالف الوطني)، مع انهم من لون طائفي واحد، بعد وفاة السيد (عبد العزيز الحكيم) بدأ التحالف بالانهيار والتفكك، حيث وصلت به الحال الى حد “كسر عظم” كما يعبر عنه بين شركائه، لكن بعد اختيار (السيد عمار الحكيم) زعيماً له عادة به الحياة من جديد،وخرج من ردهة العناية المركزة، وبدأ يتخذ خطوات عملية بالاتجاه الصحيح.

لمتكن زعامة الحكيم مجرد منصب وقيادة شكلية، إنما كانت قيادة حقيقية فاعلة، انتقلت بالتحالف الى مراحل غير مسبوقة في تاريخه مع تعدد المسميات، وأخذ ينفتح على دول الجوار من خلال جولات دولية بقيادته، لتبيان حقيقة العملية السياسية في العراق، كما أوضح للعالم ماهية (الحشدالشعبي) الحقيقية، بعدما عمل على مأسسته، ووضع له منظومة عمل لإدارة رصينة، بالإضافة الى تشكيل هيئة قيادية ولجان داخلية، كل هذا في ظرف سنة واحِدَة.

بعدالنجاحات التي تحققت على يد الحكيم خلال فترة قياسية، طلب منه أعضاء التحالف أن يستمر في قيادة التحالف لسنة اخرى، الا انه رفض ذلك الامر من اجل ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطات.

هذهالمرة لم ينتخب الحكيم لقيادة التحالف الوطني الشيعي، لأنه مات منذ انتهت فترة توليه زعامته، لكنه انتخب لقيادة (تحالف الاصلاح والإعمار) الذي يحوي على اكثر من لون طائفي، ومن عدت تشكيلات حزبية بأيدولوجيات متنوعة.

النجاحالملموس الذي حققه الحكيم في ادارة التحالف, والحكمة التي يتمتع بها, ومقبولية لدى الجميع، بالإضافة الى المشاريع التي يتبناها كـ (تشكيل الكتلة العابرة للطائفية، وتثبيت مبدأ الأغلبية الوطنية والمعارضة الوطنية)، تلك المتبنيات هي من دفعت أعضاء (تحالف الإصلاح والإعمار) الى انتخابه زعيماً له خلال فترته القادمة.

الحكيمقادر على إقناع الجميع، للسير بالعراق الى مراحل متقدمة، من الاصلاح الحقيقي لمنظومة الدولة, والترهل الحاصل في مؤسساتها, والقضاء على الفساد المستشري في جميع مفاصلها، لما يحمله من مشاريع واقعية يمكن تطبيقها على ارض الواقع، وكل ذلك مكتوب في برنامج تيار الحكمة الانتخابي،لكن ذلك البرنامج لا يمكن تطبيقه الا بالتعاون المتبادل بين جميع أعضاء تحالف الاصلاح والإعمار.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close