مرة اخرى عن لغز الكهرباء!

محمد عبد الرحمن
ما زالت مشكلة الكهرباء قائمة من دون حل، ويرجع التحسن النسبي الحاصل حاليا – كما يبدو – الى اعتدال الجو وعدم الحاجة الى التبريد او التدفئة. وقد يكون بين الأسباب إجراءات اقدم عليها الوزير الجديد، الذي يراهن الكثيرون عليه في معالجة فشل او تلكؤ او سوء اداء من سبقوه. ومن المؤكد ان الوزير ليس سوبرمانا يمسك بيده عصا سحرية، لكنه كقائد ومسؤول في مجال عمله مطالب باستثمار موارد وزارته البشرية والمالية على احسن وجه.
وكما اشر تقرير استقصائي صادر عن هيئة النزاهة في ٢١ تشرين الثاني الجاري بخصوص حالة الكهرباء في البلاد، فان التحسن فيها يعتمد على التنسيق بين عدة جهات ووزارات، ولا يقتصر على وزارة الكهرباء وحدها، ومن تلك الجهات: النفط والمالية والتخطيط والموارد المائية والداخلية، وقد تمت مطالبتها بالتعاون لحل أزمة الكهرباء خلال توقيتات زمنية محددة. والسؤال هنا هو: هل تنجح هذه الوزارات في العمل سوية وتخلص البلد من أزمة غدت مستعصية؟ خصوصا وقد شهدنا صراعا حامي الوطيس بين وزارتي النفط والكهرباء، اللتين تلقي كل منهما على الاخرى مسؤولية العجز عن توفير الوقود للمحطات الكهربائية العاملة بالغاز.
والشيء الأهم في تقرير النزاهة هو تأشيره التقصير الواضح في تأمين احتياجات العراق من الطاقة الكهربائية، حيث يقول ان “مجموع الأموال المصروفة ضمن الموازنة الاستثمارية لوزارة الكهرباء بين عامي 2006 و2017 زادت على (34) تريليون دينارٍ (ما يقارب (29) مليار دولارٍ أمريكيّ). أمَّا الطاقة الإنتاجية المُتحقِّقة فبلغت (16010) ميغاواط، مقابل الطاقة الإنتاجية التصميميَّة البالغة (33595) ميغا واط. أي أنَّ نسبة الطاقة المتحققة أقلُّ من نصف التصميمية”. ولنلاحظ ايضا ان التقرير يتحدث عن الأموال المخصصة ضمن الموازنة الاستثمارية، وليس كل التخصيصات للكهرباء.
وحسب تقارير اخرى منشورة اخيرا في صحيفة “الحياة” اللندنية، فان العراق “يحتاج حسب المختصين قرابة 25 الف ميغاواط من الطاقة الكهربائية لتلبية احتياجات السكان، وهذا الرقم سيتصاعد ليصل الى 30 الف ميغاواط خلال العامين المقبلين. لكنه ينتج في المقابل 9 آلاف ميغا واط معتمداً على محطاته التي تعمل بالغاز او النفط الاسود المنتج محلياً، ونحو 4,5 آلاف ميغا واط تنتجها محطات غازية عراقية مرتبطة بانبوب ناقل للغاز الايراني المستورد، بالاضافة الى 1250 ميغا واط مصدرة بشكل مباشر من ايران”.
النزاهة وهي الجهة الرقابية المسؤولة، لم تقل لنا اين ذهبت الأموال المخصصة وكيف صرفت؟ ومن المسؤول عن العجز البيّن في انتاج الطاقة الكهربائية؟ وهل فتحت الملفات ذات العلاقة، واين وصل التحقيق فيها؟ وإن كان هناك سوء استخدام للمال العام، فهل تم استرداده؟ وهل توقفت النزاهة عند المجيء بمحطات غازية، نضطر لاستيراد الغاز لها من ايران؟
ان هناك كثيرا من الأسئلة التي تبحث عن اجابات، وما تقرير النزاهة الا خطوة أولى نحو سبر أغوار هذا الملف الغامض، الذي عجزت حكوماتنا المتتالية عن معالجته، وما زال الحبل على الجرار! علما انه ملف مركب لا يتعلق فقط بإنتاج الطاقة، بل وبتوزيعها ووقف الهدر فيها، لا سيما وان المختصين يذكرون ان ربع الطاقة المنتجة يضيع بفعل قدم وتهالك شبكات النقل، اضافة الى محدودية إمكانية رفع التجاوزات عن المنظومة الكهربائية.
ومعلوم ان رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي يعرف هذا الملف جيدا، وقد سبق ان كتب عنه قائلا:
“اعتقد ان المشكلة لدينا ليست مالية او فنية، بل هي الفساد والبيروقراطية والتخبط في الخطط والمافيات في الدولة وخارجها والتجاوزات”.
فما الذي سيقدمه لحل هذا اللغز، وهو الان في موقع المسؤول التنفيذي الاول؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close